علمت "المدن" من مصدر أمني وجود توجه لدى وزارة الداخلية السورية لشنّ حملات موسعة لضبط ظاهرة السلاح المنتشر، بالتوازي مع وقف منح التراخيص لمتاجر بيع السلاح والذخائر والألبسة العسكرية، وهي متاجر وورشات غير قانونية لانتهاء المدة الممنوحة لترخيصها أو لكونها غير مرخصة أساساً.
مخاطر انتحال الصفة الأمنية
ورصدت "المدن" انتشار متاجر بيع السلاح والملابس العسكرية من دون ضوابط في عدد من المحافظات السورية خصوصاً محافظة إدلب، وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على الاستقرار الأمني، ويتسبب بحالات خطف وسرقات عبر اللجوء إلى انتحال الصفة الأمنية أو العسكرية.
وأخيراً، جرت حوادث اختطاف عديدة كان من بينها حادثة المخرج السوري محمد قبنض، الذي أكد بيان صادر عن عائلته أنه اختُطف من أمام مقر الشركة في ريف دمشق مساء الأربعاء 17 أيلول/ سبتمبر الماضي، على أيدي مجهولين انتحلوا صفة عناصر الأمن العام.
وفي هذا السياق، أكد تحقيق استقصائي لـِ "سيريا انديكيتور" وهي منصة صحافة مساءلة مستقلة، تسجيل أكثر من 50 حادثة انتحال لصفة أمنية أو عسكرية في دمشق وحدها. لافتاً إلى أن مجمل الحالات التي سُجلت في دمشق، ارتكبت تحت مسمى أمن أو مباحث جنائية أو منتسبي وزارة الدفاع، ويكون الانتحال إما بقصد التشبيح أو بقصد تشليح المنازل.
المتاجر غير قانونية
ومن مجمل ما كشفه المصدر الأمني ومصدر مسؤول آخر، طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن تجارة السلاح والملابس العسكرية غير قانونية. ولا تمنح مديرية الرخص والمهن بمحافظة دمشق أو غيرها من المؤسسات المعنية في المحافظات الأخرى أيّة تراخيص لهذا النوع من التجارة المنتشرة بكثافة.
وأكد المصدر المسؤول أن الحكومة تعمل على مكافحة هذه الظاهرة، سواء عبر إيقاف التراخيص وحظر هذا النشاط، أو ضبط المتاجرين وإغلاق محلاتهم. في حين أصدرت هيئة الإمداد والتموين في وزارة الدفاع السورية، أخيراًً، تعميماً إلى معامل الخياطة والعاملين في هذا المجال، يقضي بمنع استخدام أو تداول أي رموز أو رتب أو شعارات ذات طابع عسكري على الألبسة أو اللصاقات من دون تصريح.
من جانبه، أشار المصدر الأمني إلى أن السلاح المخبأ في مخازن مجهولة ربما يكون أكبر وأخطر من المعروض ضمن المتاجر على نحوٍ معلن، مشيراً إلى استفحال ظاهرة تهريب السلاح، وأكد أن ضبط متاجر بيع السلاح واللباس العسكري يُعدّ أسهل من ضبط الاتجار غير المعلن، وذلك عبر تنظيم هذه التجارة لاحقاً برخصة مسبقة ومراقبة صارمة.
وحول تأخر الداخلية في ضبط المتاجر، لفت المصدر إلى أن الأولوية الآن لضبط السلاح المنتشر بالشوارع والمناسبات والسيارات، مؤكداً أن العمل على إصدار هويات أمنية وعسكرية يعد الخطوة الأولى في هذا المجال، وصولاً إلى حملات موسعة لمكافحة السلاح المنتشر.
سوق رقمية للسلاح
ولا يقتصر بيع السلاح والملابس على المتاجر التي تقوم بعرض بضاعتها على نحوٍ معلن؛ بل يتجاوز ذلك إلى الترويج الرقمي لهذه السلع خصوصاً على "فايسبوك" و"تلغرام"، وهو ما يهدد الاستقرار ويزيد احتمالات حوادث الخطف والسرقات وانتحال الشخصية الأمنية والعسكرية.
ورصدت "المدن" مجموعات عديدة على "فايسبوك" مخصّصة لتجارة السلاح. ويقوم المتاجرون عبر هذه المجموعات المفتوحة بعرض الأسلحة المتوفرة لديهم والترويج لها، كما يطلب المشترون أسلحة محددة باحثين عن تجار أو سماسرة يمكن أن يقوموا بتوفيرها لقاء مبالغ سمسرة يحددونها وفق كل صفقة.
