في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كشفت تقارير استخباراتية أميركية عن قيام السعودية بشراء صواريخ باليستية استراتيجية من الصين من طرازات "دي إف-3" أو النسخ الأحدث منها، في خطوةٍ وُصفت بأنها الأولى من نوعها في تاريخ المملكة؛ إذ امتلكت للمرة الأولى منظومات بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس تقليدية. وقد بدت هذه الصفقة في حينها تحدياً غير مسبوق للنفوذ الأميركي في الخليج، وأثارت استياءً داخل واشنطن التي رأت فيها مؤشراً على انفتاح سعودي متزايد على التكنولوجيا العسكرية الصينية.
غير أن هذه الخطوة لم تكن مجرد صفقة سلاح؛ بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية وجيوسياسية. فمع اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، كانت السعودية تشعر بأن أمنها الإقليمي مهدد، خصوصاً بعدما استهدفت إيران ناقلات النفط الخليجية وهاجمت ناقلات سعودية في الخليج العربي. وأدركت الرياض أن التفوق الصاروخي الإيراني، المكتسب من تعاون طهران مع كوريا الشمالية آنذاك، يمكن أن يعرّض منشآتها النفطية والمدن الاستراتيجية للخطر، لذا سعت إلى امتلاك قدرة ردع متوسطة المدى قادرة على موازنة الخطر الإيراني وردع أي هجوم محتمل.
وبالرغم من أن العلاقات السعودية – الأميركية كانت في تلك الفترة قوية، لكن الرياض شعرت بأن واشنطن تفرض قيوداً شديدة على نوعية الأسلحة المسموح بها للمملكة، خصوصاً الصواريخ الباليستية والأنظمة الهجومية طويلة المدى. كما أن تجربة صفقة طائرات "أواكس" عام 1981، وما رافقها من معارضة قوية في الكونغرس بإيعاز إسرائيلي، أظهرت للرياض أن التحالف مع واشنطن لا يعني حرية تسليح كاملة. لذلك اتجهت السعودية إلى تنويع مصادر التسلّح، وكانت الصين آنذاك مستعدة لتقديم صواريخ من دون شروط سياسية أو رقابية معقّدة. من هنا، مثّل التعاون مع الصين في مجال الصواريخ رسالة سياسية مزدوجة: من جهة، تأكيد استقلالية القرار السعودي، ومن جهة أخرى، تنبيه واشنطن إلى أن غيابها أو ترددها في تلبية الاحتياجات الدفاعية الخليجية قد يفتح الباب أمام قوى منافسة.
بكين بوابة لواشنطن
وبالرغم أن الصفقة أثارت توتراً مؤقتاً في العلاقات مع الولايات المتحدة، فإنها سرعان ما تحولت إلى نقطة انعطاف إيجابية؛ إذ دفعت واشنطن إلى إعادة تقييم علاقتها الدفاعية مع الرياض وتعزيز قنوات التنسيق العسكري والاستخباراتي. ومنذ أواخر الثمانينات، عمل الجانبان على دمج الدفاع الجوي السعودي في شبكة الإنذار المبكر الأميركية في الخليج. وأُنشئت مراكز مراقبة مشتركة للإنذار من الصواريخ الباليستية. وتوسّع التعاون في الأقمار الصناعية والاستطلاع الجوي. ولاحقاً، مع غزو صدام حسين للكويت، وافقت واشنطن على تزويد السعودية بصواريخ "باتريوت" الدفاعية، وهي من أهم منظومات الدفاع الجوي في المنطقة حتى اليوم. وبذلك، يمكن القول إن الصين شكّلت بوابة غير مباشرة لتزخيم التعاون السعودي – الأميركي، بعد أن أدركت واشنطن أن الفراغ في الخليج لا يبقى طويلاً خالياً.
انقطاع تام
وأدت صفقة الصورايخ الصينية ـ السعودية عملياً إلى تجميد التعاون العسكري بين البلدين طوال عقد كامل تقريباً بضغط أميركي. وجاء انضمام الصين إلى نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ (MTCR) في العام 1992، وانهماك المملكة في ترميم الثقة مع الولايات المتحدة بعد حرب الخليج، ليؤديا عملياً إلى انقطاع شبه تام في العلاقات العسكرية بين الرياض وبكين.
لكن مع نهاية التسعينات، وتحسّن العلاقات الصينية–الأميركية، بدأت الرياض وبكين تعيدان التواصل الأمني تدريجياً. ففي العام 1999 وُقّعت أول مذكرة تفاهم دفاعية منذ أزمة الصواريخ، تضمنت تبادل وفود عسكرية وتعاوناً في التدريب والمعدات غير الحساسة. وفي العقد الذي تلاه، شهدت العلاقات زيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي الدفاع، ومشاركة ضباط سعوديين في دورات فنية بالصين، تركزت على التقنيات الإلكترونية والاتصالات العسكرية. التحول الأبرز جاء بعد العام 2016، عندما قاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مسار تنويع الشركاء الدفاعيين ضمن "رؤية 2030". ومنذ زيارته إلى بكين في ذلك العام، دخل التعاون مرحلة أكثر عمقاً، شملت شراء طائرات مسيّرة هجومية من طراز "وينغ لونغ"، وتعاوناً تقنياً في مجال بناء صواريخ باليستية داخل المملكة، وفق تقارير أميركية كشفت عنها شبكة "CNN" و"واشنطن بوست" عامي 2021 و2022.
الاتفاق الدفاعي الباكستاني ـ السعودي
في السنوات الأخيرة الماضية، شهد الوضع الاستراتيجي في المنطقة تراكمات تشبه إلى حد بعيد المرحلة التي دفعت السعودية في الثمانينات إلى شراء صواريخ باليستية من الصين. فكما آنذاك، تشعر الرياض اليوم بضعف الثقة في الضمانات الأمنية التقليدية من الولايات المتحدة، بعد أحداث مثل الضربة الصاروخية التي استهدفت منشآت أرامكو في 2019 وامتناع ادارة ترامب الاولى عن الاستجابة الفعّالة لها، والقيود التي فرضتها إدارة جو بايدن في 2021 على مبيعات الأسلحة إلى السعودية خلال الحرب في اليمن، إلى جانب الحديث الاميركي الدائم عن التحوّل من الشرق الأوسط إلى آسيا.
وقد جاءت الضربة الإيرانية على قطر في حزيران/ يونيو الماضي، التي شكر بعدها ترامب إيران على إبلاغ الولايات المتحدة بها على نحوٍ مسبق، والضربة الإسرائيلية على قطر في أيلول/ سبتمبر الماضي وعدم قدرة واشنطن على منعها، لتعيدان إلى الواجهة الحاجة السعودية إلى قدرات ردع مستقلة تمكنها من حماية مصالحها الحيوية، سواء عبر تطوير برامج محلية أو عبر التعاون مع شركاء خارجيين، بما في ذلك الصين، لضمان قدرة المملكة على مواجهة التهديدات الإقليمية بشكل فعال.
وبعد أيام قليلة من قصف الدوحة، وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في الرياض "الاتفاق الاستراتيجي للدفاع المشترك" الذي ينصّ "على أن أي عدوان على أحدهما سيُعتبر عدواناً على الآخر"، في صيغة تذكر بالمادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وفي الوقت الذي لم تعلن فيه كافة تفاصيل الاتفاق، الذي لم يُصادَق عليه بالكامل، في خطوة تهدف على الأرجح إلى الاحتفاظ بـِ "الغموض الاستراتيجي"، فقد اعتُبر على نطاق واسع بأنه تعبير عن تآكل الثقة الخليجية بالمظلة الأمنية الأميركية، وأن هدفه تنويع الخيارات الأمنية السعودية، وتوفير حلول بديلة في حال تقاعس الولايات المتحدة، وهو على نحوٍ أو آخر يمنح الممكلة وسيلة ضغط بوجه واشنطن.
هل هناك دور للصين؟
وقد أثار الاتفاق السعودي ـ الباكستاني تساؤلات عن الدور المحتمل للصين التي تزود باكستان بـ80 % من سلاحها ومعداتها العسكرية، وما إذا كان يعني دخولاً غير مباشر لبيكين إلى الهيكل الأمني في الشرق الأوسط.
وقال معهد الشرق الاوسط في مقال بحثي إنه بدون ضجة إعلامية أو مشاركة مباشرة، يتيح الاتفاق السعودي ـ الباكستاني للصين فرصةً للمشاركة على نحوٍ أكثر استباقية في شؤون أمن الخليج، لافتاً إلى أن بكين قد تستفيد على المدى الطويل، حيث ستكون في موقع يمكنها من ترسيخ نفوذها في التعاون الدفاعي، والطاقة النووية، والممرات البحرية الاستراتيجية، وحتى الوساطة الإقليمية.
وفي أبحاثه حول اتفاقيات التعاون الدفاعي الثنائية، يرى الأكاديمي الأميركي براندون كين إن "اتفاقات التعاون الدفاعي لا تُبنى في فراغ ثنائي؛ بل تتأثر بشبكة العلاقات الدفاعية التي تحيط بالدول المشاركة، بما في ذلك شركاؤها ومورّدوها الرئيسيون". ويجادل العديد من الأكاديميين حول هذا المفهوم، انطلاقاً من منظوريين أكاديميين، الأول هو "صدقيّة الالتزام" الذي يشير إلى أن الصدقيّة الدفاعية لأيّة دولة تستند إلى قدراتها العسكرية الملموسة وضمان استمراريتها. وفي حالة الاتفاق السعودي - الباكستاني، فإن "الاعتماد العسكري الشديد" للجيش الباكستاني على السلاح الصيني يعني أن صدقيّة التزامها تجاه السعودية مشروطةً باستمرار الدعم الصيني واستقراره.
والمنظور الثاني هو "نظرية الردع الموسع"، فالدولة الموردة للسلاح لا تمنح حليفها القدرة على الدفاع عن نفسه فحسب؛ بل ترسل إشارة واضحة إلى القوى الإقليمية الأخرى مفادها أن أي عدوان على الحليف، في هذه الحالة باكستان، أو اختراق جوهري لاتفاقاته الدفاعية يضع المعتدي، على نحوٍ غير مباشر، في مواجهة مع مصالح وقدرات الصين. ووفق هذا التصور فإن الاتفاق السعودي - الباكستاني يضيف طبقةً أخرى من التعقيد إلى حسابات أي طرف قد يفكر في تهديد الأمن الخليجي.
في هذا السياق، يشير امتياز غول المدير التنفيذي لمركز البحوث والدراسات الأمنية؛ وهو مؤسسة بحثية مستقلة مقرها باكستان، إلى أن اعتماد إسلام آباد على أنظمة الأسلحة الصينية ازداد أضعافاً خلال السنوات العشر الماضية، ويمكن القول إن باكستان تعتمد على الصين في كل التقنيات الحيوية والمعدات العسكرية الحساسة، مضيفاً إن التعاون الدفاعي بين باكستان والصين يسير على نحو متين ومن المرجّح أن يتوسع أكثر.
ويقول غول إن نقل باكستان أنظمة الأسلحة الصينية إلى السعودية، في حال رغبت المملكة بذلك، يحتاج إلى التشاور مع الصين. وتطرّق عدد من المعلّقين الباكستانيين إلى هذه النقطة من زاوية اخرى، مشيرين إلى أن الاتفاق يفتح المجال أمام اهتمام سعودي بدعم برامج تسليح الجيش الباكستاني، وهو الأمر الذي يُنشئ علاقة تفاعلية غير مباشرة بين بكين والرياض في المجال الدفاعي.
غير أن خبراء آخرين يقللون من أثر الحضور الصيني في الاتفاق، وتقول الدكتوة أرام أشرف، وهي متخصّصة باكستانية ـ بريطانية في الشؤون الدولية متابعة للملف العلاقات الباكستانية ـ الصينية والزميلة الفخرية في جامعة سوانسي البريطانية، إنه لا علاقة للصين بهذا الاتفاق إطلاقاً، فهو يرتبط فقط بالعلاقات الدفاعية القائمة بين باكستان والسعودية. وتضيف "أما الصمت الرسمي الصيني تجاه هذا الاتفاق الدفاعي، فيوحي بأن بكين لا تعتبره مصدر قلق أو تهديد لمصالحها. وربما يعود ذلك، كما أشار بعض الخبراء الصينيين، إلى اعتقادهم بأن السعودية ليست مهددة بهجوم إسرائيلي في المدى المنظور، وبالتالي لا يوجد خطر مباشر على باكستان".
وفي إشارة إلى العلاقات الاقتصادية الممتازة بين الرياض ونيودلهي، تقول أشرف إن "الصينيين ينظرون إلى مساهمة السعودية في هذا الاتفاق من زاوية اقتصادية بالدرجة الأولى، بحيث إن أي تفكير من الهند في مهاجمة باكستان قد يُقابل بحساب لدور الرياض في هذا الإطار. وإذا ساهم الاتفاق في تجنّب الصراع بالمنطقة، فسيُعدّ مكسباً مزدوجاً لكلٍّ من الصين ودول المنطقة".
ومن زاوية اخرى، يعتبر امتياز غول أن الاتفاق قد يكون مرتبطاً بمشروع الدمج الإقليمي الذي تقوده واشنطن في الشرق الأوسط، وهو ما يعني عملياً تقريب باكستان والسعودية معاً إلى ذلك المشروع، وبالتالي إلى واشنطن والحدّ من أي دور أمني محتمل للصين في الشرق الأوسط.
تعاون استراتيجي أم استجابة إجرائية؟
أما الدكتور دو تشييوان، الأستاذ المشارك في جامعة الصين للعلوم السياسية والقانون، فيعتبر أن الأهميةُ السياسية للاتفاق السعودي ـ الباكستاني قد تفوق تأثيرَها الأمني الفعلي؛ لكنه يرى ان الاتفاق يخدم مصالح البلدين معاً، وقد يساعد على نحوٍ خاصّ في توسيع حضور باكستان في الشرق الأوسط، وتعزيز علاقاتها مع دول الخليج، وتحسين وضعها الاقتصادي. مع ذلك، يشدد دو على أنه ينبغي على باكستان ألا تُحوّل تركيزها الاستراتيجي على نحوٍ مفرط نحو الشرق الأوسط؛ بل أن تواصل التركيز على جنوب آسيا، لأن الشرق الأوسط يُعد أحد الأجنحة الاستراتيجية لها وليس محورها الرئيس.
من ناحيته، يستبعد الدكتور لي زيشين الباحث الزميل في معهد الصين للدراسات الدولية، أن يكون هدف الاتفاق السعودي ـ الباكستاني دفع واشنطن إلى تعميق علاقاتها الأمنية مع الرياض. ويقول إن "السعودية والولايات المتحدة حليفان تقليديان، وتعاونهما الدفاعي طويل الأمد واستراتيجي في طبيعته". ويضيف "لا شك أن السعودية أظهرت في السنوات الأخيرة قدراً متزايداً من الاستقلالية الاستراتيجية في قطاع الدفاع، غير أن ذلك لم يغيّر السمة الأساسية لاستراتيجيتها الدفاعية، التي تقوم على التعاون السعودي – الأميركي".
ويؤكد لي أنه "حالياً، يبقى التعاون بين السعودية والولايات المتحدة على المستوى الاستراتيجي، في حين أن تعاون المملكة العسكري مع دول أخرى، سواء داخل المنطقة أو خارجها، بما في ذلك باكستان يتم على المستوى العملي والجزئي. وهذان المستويان من التعاون يعملان في نطاقين مختلفين ولا يتداخلان"، مشدداً على أن "تنويع السعودية لتعاونها الدفاعي يمثل قراراً مستقلاً يستند إلى احتياجاتها الأمنية الخاصة".
ويشير لي إلى أنه خلال الزيارة الأخيرة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، وقّعت الولايات المتحدة والسعودية أكبر صفقة تسليح في تاريخهما، معتبراً أن الزيارة الحالية لولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة تهدف إلى تنفيذ مزيد من بنود هذه الاتفاقية.
وبالرغم من إقراره بأن الضربة الإسرائيلية على الدوحة أثارت شكوك دول المنطقة بشأن صدقيّة الالتزامات الدفاعية الأميركية، يلفت لي إلى أنها عملياً دفعت هذه الدول إلى السعي نحو اتفاقيات دفاعية أكثر إلزاماً مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب حول اعتبار اي اعتداء على قطر تهديداً لأمن الولايات المتحدة. مع ذلك يرى لي أن "مثل هذه الخطوات لا تعني بالضرورة تقارباً أكبر في الاصطفاف الأمني والدفاعي بين دول المنطقة والولايات المتحدة؛ بل تمثل في الواقع أحد الإجراءات الاستجابية الناتجة عن الهاجس الأمني".
على مستوىً آخر، تساءل العديد من المعلقين السياسيين إذا كان الاتفاق السعودي - الباكستاني يضع المملكة عملياً تحت المظلة النووية الباكستانة، وهو ما عززته جزئياً تعليقات سعودية وباكستانية. وبغض النظر عن الصلات بين البرنامج النووي الباكستاني العسكري والمدني بالصين، فإن الاتفاق قد يحفز النقاشات المتواصلة بين الرياض وواشنطن حول مساعي لرياض لبناء برنامج نووي مدني.
وفق معلومات سعودية وأميركية، من المتوقع أن تشهد زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن توقيع اتفاقية دفاعية بين البلدين، لا تصل إلى مستوى المعاهدة التي تتطلب تصديق الكونغرس، لكنها تعزز الالتزام الأميركي بأمن المملكة بما في ذلك تزويد المملكة بمقاتلات "إف- 35"، مع فصل هذا الملف عن التطبيع مع إسرائيل الذي كانت إدارة بايدن قد ربطته به سابقاً.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أن الاتفاق الجديد بين واشنطن والرياض يشمل قيوداً للحد من الروابط العسكرية والصناعية مع الصين، لكن هل يعني ذلك تكرار سيناريو انقطاع العلاقات العسكرية بعد صفقة الصواريخ الصينية في الثمانينات؟ على الأرجح لا. فالصين التي كانت قوة إقليمية صاعدة آنذاك، أصبحت اليوم منافساً عالمياً للولايات المتحدة في الاقتصاد والتكنولوجيا والقوة العسكرية، في حين أنَّ السعودية، التي باتت لاعباً اقتصادياً محورياً على الساحة الدولية، أصبحت قادرة عبر نهج التنويع الاستراتيجي على رسم معادلتها الخاصة للتوازن بين الشرق والغرب، في الوقت الذي تبدو فيه واشنطن نفسها أنها مضطرة للتكيف مع تلك المعادلة في أي تعامل مع المملكة.
