في ظل تأثر المنطقة بأول منخفض جوي لهذا العام، تتفاقم الأوضاع الإنسانية وتشتد معاناة الأهالي في قطاع غزة، فيما تتواصل الخروقات الإسرائيلية والاعتداءات، عبر غارات جوية وعمليات قصف متفرقة ونسف للمنازل والمباني السكنية بمناطق شمالي القطاع وفي جنوبه، خصوصاً في رفح.
ووفق مصادر محلية، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية، فجر اليوم، نيرانها تجاه ساحل مدينة رفح جنوب قطاع غزة تزامناً مع تنفيذ عمليات نسف ضخمة لمباني المدينة. كما أطلقت طائرة مسيرة للاحتلال النار في المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمال القطاع.
تفاقم المعاناة الإنسانية
وتتفاقم المعاناة الإنسانية لسكان القطاع مع خيام متهالكة ومياه تتسرب داخلها، ومئات آلاف المدنيين تُركوا لمصيرهم بلا مأوى، وجهود الإغاثة تتعثر بسبب مواصلة الاحتلال منع دخول المساعدات وفرض الحصار في خرق لما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال الدفاع المدني في غزة، إن آلاف الخيام تضررت وتبللت ملابس وأغطية النازحين بسبب الأمطار، وسط انعدام مقومات الحياة بعد الإبادة.
وأشار الدفاع المدني إلى أنه يعجز عن التعامل مع حالات الغرق لغياب المعدات بعد تدمير الاحتلال لها، والخدمات البلدية بدائية ولا تلبي احتياجات الناس.
وأضاف أن المنخفض الحالي مجرد بداية لفصل شتاء قاسٍ قد يشهد مآسي أكبر، مع خطر انهيار المنازل المتصدعة بفعل السيول والأمطار.
من جهتها، قالت بلدية غزة: "لدينا مخططات لمكافحة المنخفضات الجوية ومساعدة الناس لكن ليس لدينا معدات للقيام بذلك"، مؤكدةً أن "القطاع بحاجة ماسة لمساكن مؤقتة وخيام ومواد البناء والوقود لمساعدة الناس".
ورغم ذلك، أفادت الأمم المتحدة، الجمعة، بأن إسرائيل رفضت السماح بدخول ما يقرب من 4 آلاف منصة نقالة من المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وفيما أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن "الحاجة ماسة إلى إمدادات المأوى في غزة وهي متوفرة لدينا وندعو للسماح لنا بتقديمها للسكان"، قال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن "نحو 16500 شخص بحاجة إلى رعاية طبية خارج قطاع غزة"، مشيراً إلى أن "الذخائر غير المنفجرة تشكل تهديداً خطيراً في جميع أنحاء قطاع غزة".
في الأثناء، جمدت ما تعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من واشنطن وتل أبيب عملياتها داخل القطاع في الأيام الأخيرة، بسبب وقف إطلاق النار ودخول مئات شاحنات المساعدات.
وبحسب مصادر، فإن المؤسسة لم تشغل مواقع المساعدات، التي أثارت الجدل على مدار الحرب، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.
وقالت في بيان: "في ضوء الهدنة المستمرة بالعمليات في غزة، فإن ’مؤسسة غزة الإنسانية’ تقوم بإجراء تعديلات موضعية في عملياتها، فيما تواصل مناقشاتها مع شركائها بشأن المرحلة التالية من جهود المساعدة، وهي مرحلة يتوقع أن يلعب فيها نموذجنا المجرب دورا مركزيا. ولإزالة أي لبس، فإن المؤسسة تواصل عملها كجسم كامل وهي جاهزة لاستئناف عملياتها فورا عندما يتاح ذلك".
جيش الاحتلال يُعدّ خطة لنزع سلاح "حماس"
في غضون ذلك، يعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي إعداد خطة لنزع سلاح حركة "حماس" واستئناف القتال في غزة، وذلك في حال فشلت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي جرى بموجبها التوصل إلى وقف إطلاق نار في قطاع غزة.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، أن الإدارة الأميركية تسعى إلى دفع خطتها بقوة أكبر نحو المرحلة الثانية، لكنها تواجه صعوبات في ذلك.
وتتضمن المساعي الأميركية، مسودة مشروع القرار الذي قدم إلى مجلس الأمن الدولي والذي يشمل صلاحيات القوة الدولية التي تعمل إدارة ترامب على إنشائها، وهي قوة يفترض أن تعمل في غزة بالتعاون مع عناصر من الشرطة الفلسطينية.
وفي إطار احتمال عدم نجاح خطة ترامب، من المتوقع أن يقوم الجيش الإسرائيلي بصياغة خطة لنزع سلاح "حماس" بالتزامن مع تجدد القتال.
ونقلت "كان 11" عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن "السؤال ليس ما إذا كان سيتم نزع سلاح حماس أم لا، بل من الذي سيفعل ذلك".
