تصعيد استيطاني خطير: تطويق القدس وتقسيم الضفة

المدن - عرب وعالمالسبت 2025/11/15
GettyImages-2183707758.jpg
المستوطنون يبنون بؤر استعمارية جديدة في الضفة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يشكّل الاستيطان المتسارع شرق القدس ضمن مخطط E1 الاستعماري، يشكل تصعيداً خطيراً يستهدف بلدات عناتا وحزما وجبع والتجمعات البدوية المحيطة بها، وسط محاولات لتغيير الجغرافيا الفلسطينية بشكل يهدد التواصل الجغرافي للضفة الغربية.


بؤر استعمارية
وفي السياق، قالت منظمة البيدر الحقوقية في بيان، اليوم السبت، إن مستوطنين شرعوا أخيراً بإقامة بؤرة استعمارية جديدة على أراضي بلدة عناتا، قرب تجمعي أبو غالية والعراعرة البدويين، بالتوازي مع تحركات مشابهة في أراضي حزما وجبع شمال شرق القدس، في إطار مشروع استعماري ممنهج.
ولفت البيان إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق مخطط E1 الرامي لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بمدينة القدس، بما يعني عملياً قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وإحاطة القدس الشرقية بطوق استعماري يخنق أي إمكانية مستقبلية لجعلها عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة.


عزل القدس الشرقية
وأوضحت المنظمة أن مخطط E1، الذي يمتد على نحو 12 كيلومتراً مربعاً، طُرح منذ تسعينيات القرن الماضي لكنه واجه اعتراضاً دولياً واسعاً، فيما يجري اليوم تنفيذه تدريجياً عبر إنشاء بؤر صغيرة غير معلنة، تمهيداً لربطها بالطرق الالتفافية ومعسكرات وحواجز عسكرية، بما يؤدي إلى عزل القدس الشرقية وترك التجمعات البدوية محاصرة كجزر منفصلة.
ولفتت إلى أن ما يجري في منطقة 1E يشكّل "نقطة اللاعودة" في مسار حل الدولتين، إذ سيؤدي ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس عبر عناتا وحزما وجبع والتجمعات البدوية المحيطة بها إلى فصل الضفة الغربية إلى منطقتين معزولتين، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.

 

"عنف المستوطنين لا حدود له"
من جهته، ذكر "المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان"، في توطئة "تقرير الاستيطان الأسبوعي" عن الفترة الممتدة من 2025.11.8 إلى 2025.11.13، أن "عنف المستوطنين في الضفة الغربية لا حدود له، فقد خرج عن السيطرة وأصبح حتى لزعماء المعارضة الإسرائيلية، بدءاً بيائير لبيد مروراً بأفيغدور ليبرمان وانتهاء بيائير غولان، عاراً على دولة الاحتلال. وفقًا لبيانات جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وهي بيانات لا تعكس الحقيقة على كل حال، وقعت منذ بداية الحرب على قطاع غزة 1575 حادثة "جريمة قومية" في الضفة الغربية (يهودا والسامرة)، منها نحو 704 في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، استخدمت فيها أسلحة نارية وأسلحة بيضاء ومواد مشتعلة، وصنفت 368 منها على أنها "إرهاب شعبي" أي متعمدة، أُصيب فيها منذ بداية العام 174 فلسطينيا بزيادة قدرها 12 في المئة مقارنة بالعام الماضي".

ووفقاً للتقرير، يتابع رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، ذهب بعيداً في التضليل عندما قال إن هؤلاء المستوطنين "تجاوزوا الخطوط الحمراء" وإن جيشه "لن يتسامح مع أقلية إجرامية تشوّه صورة الإسرائيليين"، فيما هو يدرك أن هذا الإرهاب، الذي خرج عن السيطرة، يحميه في الميدان جيشه، ويباركه تحالف نتنياهو – سموتريتش – بن غفير، وتتستر عليه الإدارة الأميركية. 

 

ارتفاع وتيرة تهجير الفلسطينيين
وأشار التقرير إلى أن وتيرة التهجير ضد الفلسطينيين ارتفعت في العامين الماضيين، إذ تمّ تهجير 2700 مواطن فلسطيني خلال الحرب على غزة، موضحاً أن كل هذا جرى في عهد حكومة نتنياهو – سموتريتش – بن غفير، حيث ركزت سلطات الاحتلال مساعي التهجير بالدرجة الرئيسية على عدد من المناطق في الضفة الغربية، أبرزها إلى جانب محافظة رام الله، منطقة جنوب جبال الخليل، ومنطقة "معاليه أدوميم".
وقال التقرير إنه في الأسابيع القليلة الماضية، جرى التركيز على تجمعات رعوية فلسطينية وضعها جيش الاحتلال كما المستوطنون على جدول أعمال عمليات الهدم والتهجير، هي التجمعات المحيطة بالقدس خصوصاً تجمع "معازي جبع" شمال شرق القدس، وتجمع خربة أم الخير في مسافر يطا جنوبي الخليل. كلا التجمعين تحولا في الأيام الأخيرة إلى هدف مباشر لمضايقات واستفزازات جيش الاحتلال والأعمال الإجرامية لمنظمات الإرهاب اليهودي (شبيبة وبرابرة التلال وتدفيع الثمن)، ما دفع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة في أحدث تقاريره حول مستجدات الحالة الإنسانية في الضفة الغربية في السابع من الشهر الجاري إلى التحذير من التداعيات الخطيرة التي تترتب على سياسة سلطات الاحتلال وممارسات المستوطنين، ودفع "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" إلى التحذير كذلك من التصاعد الخطير في جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين، ولا سيما مع انطلاق موسم قطف الزيتون، والتي تُنفّذ تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال في ظل غياب تام لأي إجراءات للمساءلة أو الردع.


مسيَرات حرارية
على صعيد آخر، وفي تطور ينذر بما هو أسوأ بالنسبة للحالة الأمنية في الضفة الغربية وبلوغ إرهاب المستوطنين مستويات قياسية، قام ما يسمى مجلس "مستوطنات يهودا والسامرة" بتوزيع نحو 60 طائرة مسيّرة حرارية على المستوطنات والمزارع الرعوية في الضفة الغربية، بدعم من دائرة الاستيطان في الإدارة المدنية التي يديرها بتسلئيل سموتريتش، وبتمويل تبرعات بملايين الشواكل جمعها رئيس "مجلس السامرة" الاستيطاني يوسي داغان في حملة تبرعات في الولايات المتحدة. وفي احتفال توزيع هذه المسيرات قال داغان: "نحن هنا من أجل الانتصار".


حملة مداهمات واعتقالات واسعة
وتتزامن المخططات الاستيطانية، مع مواصلة جيش الاحتلال اعتداءاته على مدن وبلدات الضفة الغربية، إذ شنت قواته، فجر اليوم السبت، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في عدة مناطق بالضفة الغربية، طالت ما لا يقل عن 15 مواطنا، وفق ما أفاد نادي الأسير الفلسطيني ومصادر محلية.
ففي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال مخيمات بلاطة وعسكر القديم وعسكر الجديد شرقي المدينة، وداهمت عددا من المنازل قبل أن تعتقل ثلاثة مواطنين هم: محمد أبو سالم، محمد سلامة، وفجر بنهجاوي.
كما اعتقلت شاباً بعد مداهمة منزله في بلدة بيت فوريك، واقتحمت البلدة القديمة في نابلس، حيث فتّشت منازل بالقرب من مدرسة ظافر المصري وأقدمت على إزالة صور عدد من الشهداء.
وفي مدينة قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال ستة مواطنين عقب اقتحامها المدينة من مدخلها الشرقي وانتشارها في حي كفر سابا.
وتأتي هذه الاعتقالات ضمن حملة متواصلة تشنها قوات الاحتلال في مدن وبلدات الضفة الغربية، تتخللها مداهمات ليلية وعمليات تفتيش واسعة، وسط تصاعد الانتهاكات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث