تزداد الأزمة النووية الإيرانية تعقيداً مع استمرار طهران في منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى منشآتها، في وقت تستعد فيه الوكالة لعقد اجتماع حساس الأسبوع المقبل في فيينا لبحث وضع البرنامج النووي الإيراني. ويأتي ذلك وسط اتساع الغموض حول المخزون غير المعروف من اليورانيوم عالي التخصيب، بحسب تقرير نشرته صحيفة "بلومبرغ".
ويشير التقرير إلى أن إيران تواصل تجاهل الدعوات الدولية للتعاون مع الوكالة وإحياء المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد خمسة أشهر من الضربات الجوية الإسرائيلية- الأميركية التي استهدفت مواقع نووية في فوردو ونطنز وأصفهان. وتؤكد الوكالة أنها مستعدة لاستئناف التفتيش فوراً، لكن طهران ترد بأن المواقع "لا تزال خطرة" نتيجة الهجمات.
ويرى دبلوماسيون غربيون في تصريحات لـ "بلومبرغ"، أن طهران قد تستخدم العتمة المعلوماتية كوسيلة ردع، ما قد يؤدي إلى نتيجة عكسية لأن غياب المعلومات قد يدفع لخطوات عسكرية جديدة. وكان المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، قد شدد على أن التعاون مع المفتشين "ضروري لتقليل احتمال تجدد الضربات العسكرية".
خلاف غربي حول أدوات الضغط
ويشهد الموقف الغربي انقساماً حول كيفية التعامل مع طهران، إذ تقترح بعض الدول تقييد وصول العلماء الإيرانيين إلى برامج التعاون الفني للوكالة، فيما تحذر دول أخرى من أن مثل هذه الخطوة قد تدفع إيران إلى الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، ما قد يفتح الباب لأزمة أكبر.
وكانت إيران قبل عدوان حزيران/يونيو تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب يكفي لإنتاج نحو 12 رأساً نووياً. لكن منذ منتصف حزيران/يونيو لم تتمكن الوكالة من التحقق من أي جزء من هذا المخزون، ولا من موقعه الحالي.
وتشير صور أقمار صناعية، حسب "بلومبرغ"، إلى نشاطات إيرانية في المواقع التي تعرضت للقصف، لكن غير واضح ما إذا كانت مجرد أعمال تنظيف أو نقل للمخزون النووي إلى مواقع بديلة.
وتنقل "بلومبرغ" عن دبلوماسيين أن إعادة بناء المعلومات المفقودة عن المخزون قد تستغرق سنوات طويلة حتى لو تعاونت إيران فوراً، نظراً لاحتمال تضرر حاويات التخزين خلال الغارات.
مواقف رسمية جديدة
في المقابل، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني في كلمة أمام الجمعية العامة إن بلاده "لن تستسلم للتهديدات أو الابتزاز"، مضيفاً أن "تقارير الوكالة يجب أن تبقى مهنية وموضوعية وبعيدة عن الأجندات السياسية".
واتهم الوفد الإيراني في بيان آخر، كلّاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"تسييس عمل الوكالة" و"تضليل المجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني".
نهاية مرحلة… وبداية غموض جديد
ولم تؤد الغارات الإسرائيلية والأميركية إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، بل فتحت مرحلة جديدة أكثر غموضاً، مع فقدان الوكالة القدرة على التحقق من المخزون النووي وعودة التوترات بين إيران والغرب إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
وبينما تتراجع إمكانية التهدئة، يحذر دبلوماسيون من أن الحسابات الخاطئة في ظل انقطاع المعلومات قد تزيد احتمالات التصعيد العسكري في أي لحظة. وفق "بلومبرغ".
