انطلقت في قصر المؤتمرات بدمشق أعمال مؤتمر "الحوار مع المجتمع المدني السوري"، في خطوة وُصفت بأنها الأولى نحو إطلاق حوار منظم ومستدام بين الحكومة السورية والمجتمع المدني والاتحاد الأوروبي، ضمن جهود أوروبية لدعم مسارات التعافي وإعادة البناء في مرحلة ما بعد الصراع.
الشيباني: لتعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني
وافتتح وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني المؤتمر بكلمة شدّد فيها على ضرورة تعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني، معتبرًا أن بناء الثقة والشفافية يشكّل مدخلًا أساسيًا لأي عملية تحول إيجابي داخل البلاد. وتبعت ذلك كلمة مصوّرة للمفوّضة الأوروبية لمنطقة المتوسط أورسولا سويترا، أكدت فيها التزام الاتحاد الأوروبي بمساندة السوريين في مسار الحوار وتعزيز بيئة المشاركة. كما قدّمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قنوات كلمة شددت فيها على دور المجتمع المدني في دعم خطط التنمية والاستجابة لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة.
وتناول المؤتمر في جلسته العامة الأولى مرتكزات الشراكة الناجحة بين الحكومة والمجتمع المدني والمانحين، مع بحث سبل تفعيل دور المنظمات المحلية في صياغة السياسات العامة، والانتقال من نهج العمل الإغاثي إلى تعزيز التعافي الاقتصادي والاجتماعي. وشارك في النقاش الأمين العام لإدارة العمل الخارجي الأوروبي أنور سكوف وممثلون عن منظمات دولية غير حكومية.
العدالة الانتقالية
كما ناقش المؤتمر في جلساته اللاحقة ملف العدالة الانتقالية والحقيقة والشفاء والمساءلة، مع التركيز على احتياجات الضحايا وآليات دعم جهود الحقيقة وتضمينها ضمن رؤية وطنية لإعادة بناء المجتمع، بمشاركة خبراء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة الخارجية والاتحاد الأوروبي ومنظمة "حرير – حيز من الأمل".
وتتوزع أعمال المؤتمر على جلسات متخصصة تُعقد على مدار اليوم، حيث تشمل المحاور الرئيسية الأخرى مناقشات معمقة حول الشفاء المجتمعي وإعادة بناء الثقة. وتتركز هذه الجلسات على تعزيز دور المنظمات المحلية في معالجة آثار الصراع على النسيج الاجتماعي، والعمل على مشاريع دعم سبل العيش المستدام في المحافظات، وتطوير آليات التعاون بين المجتمع المدني والقطاع الخاص.
كما سيتطرق المؤتمر إلى تحديات التعافي الاقتصادي والانتقال من العمل الإغاثي إلى التنمية المستدامة. وستبحث الجلسات سبل تفعيل مبادرة "الربط الثلاثي" (Nexus)، التي تهدف إلى مزاوجة بين المساعدات الإنسانية والتنمية وإحلال السلام، بالإضافة إلى مناقشة تحديات ومستقبل منطقة شمال شرق المتوسط والساحل السوري، من خلال حلقة نقاش متخصصة تهدف إلى بلورة رؤى مشتركة لتنفيذ مشاريع إقليمية مستدامة تعالج القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
ويُتوقع أن يسهم هذا اللقاء في صياغة خارطة طريق مشتركة لتعزيز الاستقرار والتعافي، وفتح أبواب تعاون أوسع بين الحكومة السورية والمجتمع المدني بدعم من الاتحاد الأوروبي.
