فيما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يتكثّف الحراك السياسي والدبلوماسي في ظل ضغوط دولية متواصلة ومساعٍ أميركية لتمرير مشروع قرار جديد في مجلس الأمن يمنح تفويضاً
أممياً لقوة دولية مكلفة بـ"حفظ الاستقرار" في القطاع. لكن هذا المشروع يصطدم بمعارضة روسية–صينية واضحة، وانقسامات داخل المجلس حول ترتيبات ما بعد الحرب. إذ ترفض موسكو وبكين، إلى جانب دول عربية، أي صيغة تشمل إنشاء مجلس انتقالي جديد لإدارة القطاع، أو تقليص دور الفلسطينيين في المرحلة الانتقالية، في حين تتمسك واشنطن بإدراج "مجلس السلام" ضمن آليات تنفيذ خطة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تتواصل المفاوضات داخل أروقة الأمم المتحدة من دون اختراق حاسم.
تحركات إقليمية
في موازاة ذلك، تتكثف التحركات الإقليمية، إذ شدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال، أمس الخميس، مع وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، على ضرورة تضافر الجهود لضمان التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. من جهتها، أكدت أنقرة أن أبرز ما تنتظره من القوة الدولية المقترحة هو توفير ضمانات لاستمرار وقف النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق، فيما تكشف المعطيات أن واشنطن وتل أبيب تعملان بالفعل على إعداد خطط بديلة لمستقبل غزة، تحسباً لفشل خطة النقاط العشرين، إذ أكد جاريد كوشنر، مستشار ترامب، أنه يعمل على "الخطة ب" لتكون جاهزة عند الحاجة.
في الأثناء، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه جرى التعرف على جثة أسير تسلمها جيش الاحتلال من المقاومة في غزة. وكانت "كتائب القسام"، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، أعلنت أنها ستقوم مع "سرايا القدس" (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) بتسليم جثة أحد أسرى الاحتلال مساء الخميس. وأوضحت "القسام" في منشور لها على "تليغرام"، أن الجثة "تم العثور عليها في منطقة موراج جنوب مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة". وبهذا تكون "حماس" سلّمت حتّى الآن 25 جثة من أصل 28 منذ دخول وقف إطلاق النار الحالي في قطاع غزة حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فيما تبقى ثلاث جثث إسرائيلية يُتوقّع أن تُسلَّم تِباعاً وفقاً لبنود الاتفاق.
خروقات إسرائيلية.. وتحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية
ومع استمرار التحركات والخلافات السياسية، يواصل جيش الاحتلال خرق الاتفاق مستهدفاً المدنيين وخيام النازحين في أكثر من منطقة في القطاع. إذ شن طيران الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، غارة شمال غربي مدينة غزة. فيما أطلقت آلياته النار بكثافة جنوب شرقي خانيونس، جنوب قطاع غزة. كما قصف بالمدفعية محيط دوار زايد في مدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.
إنسانياً، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إنه "ستكون للمنخفض الجوي تداعيات كارثية على النازحين في قطاع غزة"، مشيرة إلى أن هناك "تحرّكات دولية لمحاولة الضغط على إسرائيل، وإجبارها على السماح بدخول المساعدات".
وفي حين لفتت الوكالة إلى "تحسّن في عدد شاحنات المساعدات"، شدّدت على أنها "غير كافية، وليس هناك تنوع في الاحتياجات المقدَّمة، ونحتاج شهورا ومئات الشاحنات لتحسين الأوضاع بغزة".
