العراق: مع إعلان نتائج الانتخابات من سيشكل الحكومة المقبلة؟

Image-1763026284
جدل واسع بعد الإعلان عن نسبة المشاركة بالإنتخابات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا مفاجأة فيما تم إعلانه في بغداد ونتائج الإنتخابات التشريعية. فالتحالفات التي حققت السَبق هي نفسها التي هيمنت على المشهد السياسي العراقي للمرحلة الماضية.

المتغير الوحيد الذي فرض وسيفرض نفسه بقوة على المشهد السياسي العراقي هو دخول تحالف رئيس الوزراء "الإعمار والتنمية" على معادلة القوة للمرحلة المقبلة بعد أن تمكن من الحصول على المركز الأول في هذه الإنتخابات.

شكل إعلان مفوضية الانتخابات نسبة المشاركة بالإنتخابات جدلاً واسعاً لا يتوقع له أن ينتهي قريباً. فالمفوضية حددت نسبة المشاركة بـ56 في المئة مستندة في ذلك إلى عدد الذين حدثوا بياناتهم الإنتخابية والذين زاد عددهم عن 21 مليون ناخب بقليل. وهو ما تحفظت عليه عدد من المنظمات التي راقبت الانتخابات وقوى سياسية وناشطون والذين طالبوا بأن يتم تحديد النسبة بالاستناد الى سجل الناخبين (اي عدد الذين يحق لهم المشاركة بالإنتخابات) والذين يقدر عددهم بما يزيد عن 29 مليون ناخب. وهذا يعني ان نسبة المشاركة برأي هولاء كانت نحو 40 في المئة، حيث بلغ عدد الذين أدلوا باصواتهم في هذه الإنتخابات نحو 12 مليون ناخب فقط.

 

ماذا بعد إعلان النتائج

ورغم أن الحديث لا يزال مبكراً فيما يتعلق وشكل التحالفات ألتي ستتشكل في المرحلة القادمة إلا ان نظرة سريعة على النتائج تظهر أن تحالف الاعمار والتنمية الذي يرأسه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الذي تمكن من الفوز في ثمانية محافظات عراقية من ضمنها العاصمة بغداد، سيكون حجر زاوية في التحالفات القادمة.

بالمقابل، فقد حصل الإطار التنسيقي، الذي يضم كل القوى السياسية الشيعية باستثناء التيار الصدري (المقاطع للانتخابات)، على نتائج تؤهله أن يكون منافساً حقيقياً لتحالف رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة. وهكذا فان الصراع داخل المكون الشيعي بين التحالفين سيكون متصاعداً خاصة إذا لم يتفق الطرفان على موقف واحد بشأن من سيمثل المكون الشيعي في معادلة التحالفات القادمة

سُنياً، فقد حصل حزب تقدم الذي يتزعمه رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي على النسبة الاعلى وبفارق كبير عن منافسيه من الاحزاب السُنية

أما الحزب الديمقراطي الكردستاني ألذي يتزعمه مسعود بارزاني فقد حصل على العدد الاعلى من المقاعد قياساً بالقوى السياسية الكردية الاخرى

أما القوى السياسية الناشئة التي قررت المشاركة بالإنتخابات فقد فشلت في الحصول على مقاعد تؤهلها للعب دور مهم في المرحلة المقبلة. ويعزز هذا الفشل صوابية موقف القوى السياسية الناشئة الأخرى التي قررت مقاطعة الإنتخابات لقناعتها المسبقة أن القانون الإنتخابي وكذلك البيئة الإنتخابية، لن يوفرا الفرصة للقوى الناشئة بأن يكون لها حضور في هذه الإنتخابات.

 

سيناريو التحالفات

مع إعلان النتائج دعا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني القوى السياسية إلى العمل من أجل مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة. وقال السوداني في كلمة متلفزة إن تحالفه سيكون منفتحاً على الجميع وبالاستناد إلى النتائج التي أعلنتها مفوضية الإنتخابات.

بالمقابل، تحدثت مصادر مطلعة أن الاطار التنسيقي يستعد لإعلان نفسه الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً وأنه سيدعو الآخرين للانضمام إليه فيما يتعلق بتسمية الرئاسات الثلاثة وتشكيل الحكومة.

ويعتبر إعلان وتسمية الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً إستحقاقاً دستورياً لا بد منه لتشكيل الحكومة المقبلة وتسمية إسم رئيس الوزراء من خلال هذه الكتلة حصراً.

ويرى مراقبون أن هكذا إعلان سيكون متعجلاً وقد يُعقِّد المشهد برمته لأنه لن يروق لتحالف  رئيس الوزراء الذي يعتقد زعيمه أن فوزه بالإنتخابات يوهله لهكذا إستحقاق، وهو ما أكده الرجل في كلمته ألتي ألقاها بعيد الإعلان عن النتائج.

ويخشى كثيرون أن يؤدي هذا التقاطع السياسي إلى تكرار سيناريو العام 2021، عندما فاز التيار الصدري بالانتخابات آنذاك لكنه لم يتمكن من تشكيل الحكومة بسبب نجاح قوى الاطار التنسيقي ومن تشكيل تحالف الثلث المعطل بعد تحالفه مع قوى برلمانية صغيرة كردية وسُنية معها.

وبعيداً عن التقاطعات المحتلمة للقوى السياسية الشيعية، فقد أعلن رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي أن تحالفه الذي سيكون حجر الزاوية في تشكيل أي تحالف سُني وازن، لن يتخلى هذه المرة عن منصب رئيس الجمهورية باعتباره استحقاقاً حقيقياً للسُنة العرب بدلاً عن منصب رئيس البرلمان، وهو موقف أزعج كثيراً زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الذي عبر عن رفضه التخلي عن منصب رئيس الجمهورية.

لا يفرض القانون أو الدستور تسمية الرئاسات الثلاثة على المكونات الرئيسية التي يتشكل منها المجتمع العراقي، لكن العُرف السياسي في عراق مابعد العام 2003 فرض هذه التقسيمة حيث باتت رئاسة الجمهورية من حصة الأكراد ورئاسة البرلمان من حصة السُنة العرب، فيما آلت  حصة الشيعة على رئاسة الوزراء.

 

القضاء والتوقيات الدستورية

بحسب الدستور العراقي فان القوى السياسية ستكون ملزمة بتوقيتات دستورية للإنتهاء من تسمية تحالفاتها والذهاب باتجاه عقد جلسة البرلمان وتسمية الرئاسات الثلاثة وتشكيل الحكومة. وتمثل هذه المرحلة العقبة الكؤود في كل المراحل السابقة لكل الانتخابات البرلمانية الخمسة التي جرت منذ العام 2005

وفي تصريح اعتبره كثيرون بأنه يحمل رسالة خطيرة لكل القوى السياسية، وصف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان الموعد الذي أجريت به الإنتخابات البرلمانية بانه ينطوي على مخالفة دستورية واضحة وأن الموعد الدستوري كان يُحتم إجراؤها في الرابع والعشرين شهر تشرين الثاني/نوفمبر وليس الحادي عشر منه.

ومع هذا التصريح، دعا زيدان الجميع إلى ضرورة إحترام التوقيتات الدستورية فيما يتعلق بتسمية الرئاسات الثلاث وتشكيل الحكومة، وهي فترة قال إنها يجب أن لا تزيد على الأربعة أشهر. وقال زيدان إن أي تجاوز على هذه المهل الدستورية سيكون "خرقاً واضحاً للدستور ومخالفة لروح التداول الديمقراطي للسلطة". وهو تصريح اعتبره كثيرون بأن يحمل في طياته تهديداً قد يصل الى مرحلة إلغاء ألانتخابات البرلمانية برمتها في أي لحظة إذا لم يتم الإنتهاء من تشكيل الحكومة خلال فترة الأربعة أشهر القادمة والتي تبدأ من تاريخ إنعقاد الجلسة الاُولى للبرلمان المقبل.

 

موقف الصدر 

شكلت مقاطعة زعيم التيار الصدري للإنتخابات مشكلة كبيرة لجميع شركاء العملية السياسية.

ويقول مقربون إن هناك قوى سياسية فاعلة من بينها رئيس الوزراء تستعد للتواصل مع مقتدى الصدر لإقناعه أن يكون له دور في رسم استحقاقات المشهد السياسي المقبل وخاصة عملية تسمية رئيس الوزراء القادم، وهي العقدة الأصعب في كل هذا السيناريو.

وبعيداً عن موافقة الصدر من عدمها، فقد أعلن الرجل قبل يومين أن مقاطعته للإنتخابات لا تعني تخليه عن دوره وما قد يحدث في العراق مستقبلاً.

هذا الموقف حدده الصدر بكل وضوح عندما طالب في بيان من وصفهم بـ"المنتفعين" بالقيام بواجباتهم ومسؤولياتهم فيما يتعلق بإعادة العراق إلى وضعه الطبيعي وإخراجه من الحال الذي انتهى إليه، ووقف التدخلات الخارجية "وكشف الفساد والمفسدين". ودعا الصدر رئيس الوزراء القادم إلى العمل بجدية بملف حصر السلاح بيد الدولة والتعامل بحكمة "مع المخاطر الخارجية المحدقة بالوطن".

وفي لغة لا تخلوا من التحذير مما قد يحصل، قال الصدر إنه لن يقف متفرجاً إذا لم تتحقق هذه المطالب، وبعكسها فإن على الجميع توقع "رصاصة الرحمة بجسد الديمقراطية والوطن".

ومع كل مايحمله المشهد السياسي القادم من تعقيدات فان تلبية متطلبات المرحلة القادمة وتشكيل الحكومة ضمن التوقيتات الدستورية يبقى أمراً صعباً المنال. وسيبقى تمسك رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بما يراه استحقاقاً دستورياً له ولتحالفه بتشكيل الحكومة والفوز بولاية ثانية لرئاسة الحكومة المقبلة، واحدة من أهم مشاكل المشهد المقبل خاصة مع إستمرار حالة الرفض التي تبديها غالبية قوى الاطار التنسيقي لهذا المطلب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث