شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، طاولت عشرات الفلسطينيين بينهم فتى، عقب عمليات اقتحام وتفتيش لمنازل الفلسطينيين. فيما أحرق مستوطنون متطرفون مسجداً في سلفيت.
في موازاة ذلك، واصلت قوات الاحتلال عدوانها على مدينة طولكرم ومخيميها لليوم الـ291 على التوالي، وأسفر العدوان حتى الآن عن استشهاد 14 فلسطينياً، بينهم طفل وامرأتان، وتدمير واسع للبنية التحتية والمنازل والمحال التجارية.
اعتقال 40 فلسطينياً
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال اعتقلت الليلة الماضية وصباح اليوم الخميس، 40 مواطناً في الضفة الغربية والقدس، بينهم أسرى محرّرون، في حملة مداهمات وتحقيقات ميدانية وصفها النادي بأنها "ممنهجة ومتواصلة".
ووفقاً للنادي، ركزت الاعتقالات والتحقيقات الميدانية في مدينة دورا بمحافظة الخليل حيث جرى اعتقال 20 فلسطينياً، مشيراً إلى أن الاحتلال أفرج لاحقاً عن غالبيتهم، فيما توزعت الاعتقالات الأخرى على محافظات رام الله ونابلس وطولكرم.
وأضاف النادي أن عمليات الاعتقال رافقها اقتحامات واسعة لمنازل المواطنين، تخللتها اعتداءات بحق المعتقلين وعائلاتهم، بالإضافة إلى عمليات تخريب وتدمير داخل المنازل خلال المداهمات.
وأوضح النادي أنّ قوات الاحتلال تنتهج سياسات ميدانية ممنهجة تشمل "التحقيق الميداني الواسع" الذي طال عشرات العائلات في مختلف المحافظات، إلى جانب التنكيل والاحتجاز العشوائي خلال الاقتحامات.
مزاعم إسرائيلية: تفكيك خلية لـ"حماس"
في الأثناء، زعمت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، اليوم الخميس، تفكيك ما قالت إنه "بنية إرهابية مركزية" تابعة لحركة "حماس" في منطقة بيت لحم خلال الأسابيع الأخيرة، واعتقال عشرات الفلسطينيين ومصادرة أسلحة.
وبحسب بيان مشترك للجيش الإسرائيلي والشاباك والشرطة، فقد اعتُقل نحو 40 ناشطاً خلال "أكثر من 15 عملية ميدانية".
وادعى البيان أن تحقيقات الشاباك "أظهرت أن قادة البنية جنّدوا خلايا مسلحة، واقتنوا أسلحة، وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نار ضد قوات الأمن والمدنيين"، زاعماً أن إحدى الخلايا كانت "في مستوى جاهزية عالٍ لتنفيذ هجمات فورية".
مستوطنون يحرقون مسجداً بسلفيت
وبالتزامن مع حملة المداهمات والاعتقالات، اعتدى مستوطنون متطرفون، فجر اليوم الخميس، على مسجد الحاجة حميدة الواقع بين بلدتي دير استيا وكفل حارس غرب مدينة سلفيت، شمالي الضفة الغربية المحتلة، حيث أضرموا النار في أجزاء منه وخطوا شعارات عنصرية وعدوانية على جدرانه.
وبحسب مصادر محلية، سكب المستوطنون مواداً قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد، ما أدى إلى اندلاع حريق جزئي قبل أن يتمكن الأهالي من السيطرة عليه ومنع امتداد النيران إلى كامل المبنى. كما أُلحق دمار جزئي داخل المسجد، وتُحطّمت نوافذه.
ونددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بما وصفتها بـ"جريمة نكراء"، مؤكدة أن إحراق المسجد يمثل دليلاً على "الهمجية التي بلغتها آلة التحريض الإسرائيلية ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية".
في غضون ذلك، هاجمت ميليشيات المستوطنين بلدتي بيت ليد ودير شرف شرقي طولكرم، وأحرقوا منشآت وشاحنات تابعة لشركة "الجنيدي"، إضافة إلى تدمير مركبات ومحال تجارية. كما امتدت الحرائق إلى أراض زراعية بين كفر قدوم وبيت ليد.
منع طبيبين أميركيين من دخول الضفة
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن السلطات الإسرائيلية، منعت في وقت سابق من هذا الأسبوع، طبيبين أميركيين من دخول الضفة الغربية رغم حصولهما على موافقة مسبقة عبر نظام التصاريح الإلكتروني التابع لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ووفقاً للصحيفة، جاء المنع، بحسب وزارة الصحة الإسرائيلية، لأن الطبيبين أتيا نيابة عن منظمة إغاثة لم توافق وزارة الشتات على أنشطتها في إسرائيل.
والطبيبان مريم السعدي وعمر شودري، المتطوعان في منظمة "شفاء فلسطين"، كانا قد تلقيا دعوة رسمية من وزارة الصحة الفلسطينية لإجراء نحو 40 عملية جراحية في مستشفيات الخليل وبيت جالا، ضمن بعثة طبية تهدف لدعم الفرق الجراحية المحلية. إلا أن السلطات الإسرائيلية احتجزتهما واستجوبتهما عند معبر الكرامة (اللنبي)، قبل أن تمنعهما من الدخول بعد نحو أربع ساعات من الانتظار.
وقال محامي المنظمة يوتام بن هيلل إن الطبيبين حصلا على موافقة مكتوبة من الجيش الإسرائيلي، وإن المنع جاء بشكل "تعسفي وغير قانوني".
وخلال التحقيق، خضع الطبيبان لاستجوابات مطولة من جنود إسرائيليين وأشخاص بملابس مدنية، طلب خلالها منهما إعادة تقديم الوثائق التي سبق تسليمها، كما فحصت حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي وسئلا عن أصولهما الباكستانية واتصالاتهما المحتملة مع غزة.
ورفض الطبيبان تزويد الجنود بأسماء المرضى الذين كانا سيعالجانهم، مؤكدين أن ذلك يشكل انتهاكاً لخصوصية المرضى.
