كشفت مصادر خاصة لـ"لمدن"، عن اعتقال الأجهزة الأمنية السورية، للشيخ عبد الغني قصاب في ريف طرطوس، وتحديداً في منطقة الشيخ بدر، ضمن عملية استهدفت مجموعة من فلول النظام المخلوع.
وأوضحت المصادر أن قصاب كان يقود خلية يشتبه بتورطها في نشاطات مرتبطة بالشبكات الدعوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي تعمل على تجنيد العناصر لحساب الميليشيات الإيرانية في سوريا.
الشيخ قصاب
ويعدّ الشيخ قصاب من أبرز الشخصيات التي نشطت في حلب، خلال السنوات الأخيرة قبيل سقوط النظام، وذلك في إطار ما تصفه مصادر معارضة بـ"الاختراق الإيراني للمجتمع الحلبي". فمنذ عام 2018، اتخذ من حي الأعظمية مقراً له، ووسّع نفوذه ليصل إلى عائلات معروفة تاريخياً بموقفها المعارض للنظام المخلوع والوجود الإيراني، ما أثار كثيراً من الجدل والاتهامات حول دوره في تشكيل نواة اجتماعية موالية لطهران داخل المدينة.
وأكدت مصادر محلية في حلب، لـ"المدن"، أن قصاب لم يكن على ارتباط مباشر بالميليشيات المدعومة من إيران في المدينة، ولم يظهر في مواقع القتال، رغم تلقيه دعماً منها وتبنّيه لجزء من روايتها الفكرية والسياسية. ووفقاً للمصادر، فإن نشاطه في حلب اتخذ طابعاً دينياً واجتماعياً أقرب إلى الاحتفالات والطقوس الصوفية منه إلى الطقوس الشيعية الصرفة، أو ربما مزيجاً من الاثنين، في محاولة لجذب شرائح مختلفة من المجتمع الحلبي.
وأشارت المصادر إلى أن قصاب تمكن خلال تلك الفترة من استقطاب عدد كبير من الأهالي بفضل المساعدات الإغاثية التي كان يتلقاها عبر جمعيات إيرانية كانت تنشط في سوريا، ويوزعها بطريقة انتقائية على المقربين منه ومن يرتاد مقره في حي الأعظمية، ما ساعده في ترسيخ حضوره ونفوذه الاجتماعي داخل المدينة، بالإضافة للاحتفالات الدينية التي يحبها طيف واسع من أهالي حلب، كالاحتفال بعيد المولد النبوي الذي تكرر سنوياً في الفترة ما بعد العام 2018، وكان الاحتفال يستمر على مدى شهر تقريباً تتخلله معرض مجسمات إسلامية من المدينة المنورة ومكة، وتوزع الحلويات والمأكولات على الزوار.
الشيخ الناقم
وقال مصدر محلي في ريف إدلب، إن قصاب ينحدر من مدينة معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي، وكان معروفاً بموقفه المناهض للثورة منذ بداياتها، وقد حول مزرعته على أطراف المدينة إلى مركز يجمع أنصاره، معظمهم من طلاب جامعة حلب وفرعها في إدلب، وأبناء المناطق المحيطة شمال ووسط سوريا.
ومع تصاعد الحراك الشعبي عام 2011، توسعت علاقاته مع الأجهزة الأمنية ومع ممثلي حزب الله وإيران في بلدتي كفريا والفوعة القريبتين من بلدته، واتُهم حينها بقيادة مجموعات مسلحة شاركت في قمع المظاهرات، ما دفع الثوار إلى وصفه بـ"الشيخ الشبيح".
وفي نهاية العام 2011، حاصر مقاتلون من فصائل الجيش الحر في ريف إدلب مزرعة قصاب، قبل أن يتمكن عناصر من الفوعة من إنقاذه ونقله إلى حلب، حيث أعاد بناء نفوذه تدريجياً.
وفي حلب، نسج علاقات أوثق مع الميليشيات الإيرانية والقنصلية الإيرانية لاحقاً، وبدأ بتنظيم فعاليات دينية ذات طابع مذهبي محدود منذ عام 2019، مستفيداً من الدعم غير المباشر الذي وفرته القنصلية الإيرانية في المدينة بعد افتتاحها، ومنذ ذلك الحين أصبح قصاب الشيخ الناقم على أهالي منطقته، وعلى كل قوى الثورة.
ويشير متابعون إلى أن اعتقال الشيخ قصاب اليوم، يأتي في إطار محاولة لإعادة ضبط النشاط الديني والاجتماعي المرتبط بإيران داخل سوريا، خصوصاً في المناطق التي شهدت توسعاً لبرامج التشيع والتجنيد خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً حلب، لكن المفارقة أن السلطات السورية نفسها اليوم عفت عن مليشيات عشائرية كثيرة في حلب كانت تأخذ دعماً من إيران، وافتتحت حسينيات في حلب، مثل "لواء الباقر" و"لواء زين العابدين" وغيرها من المليشيات التي تبنت الأيديولوجية والتوجهات الإيرانية لدعم نظام الأسد المخلوع في الفترة ما بين العامين 2013 و2024.
