معاريف: مصلحة إسرائيل بالتطبيع مع سوريا لا بالاتفاق الأمني

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2025/11/12
الجيش الإسرائيلي في الجولان (Getty)
معاريف: الاتفاق الأمني يعني فرض قيود على إسرائيل بدعم أميركي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تقف إسرائيل اليوم أمام خيارين اثنين بشأن سوريا، إما الاستمرار في الوضع القائم الذي يمنحها حرية عمل وردعاً قوياً، أو قيادة مسار سياسي يشمل تطبيعاً وتسوية مدنية، فيما يجب عليها التفكير بالفائدة من اتفاق أمني فقط، وفق تقرير لصحيفة "معاريف" العبرية.


قيود على إسرائيل
وقالت الصحيفة العبرية إن توقيع اتفاق أمني بحت مع سوريا، يعني فرض قيود رسمية على إسرائيل بدعم أميركي، في حين يختفي من الخطاب الفائدة الإسرائيلية من ذلك، والتي عادةً ما تكون موجودة في الاتفاقات المدنية والتطبيع.
وأضافت أن الولايات المتحدة ترى في سوريا محوراً جغرافياً مهماً في البنية الإقليمية الجديدة التي تسعى لتشكيلها، لكن من الواضح أن لدى الجميع مشكلة مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
وتبين أن الشرع، القيادي السابق في القاعدة في العراق والسجين السابق لدى الأميركيين، استراتيجي بارع، لكن أهدافه غير واضحة، ولا يعلم أحد ما إذا تخلى حقاً عن نهج "الإرهاب"، كما أنه حتى بعد انضمامه إلى التحالف ضد "داعش"، لم يوضح نيته، إذ لا يزال رجاله "يذبحون" الأقليات في سوريا تحت رايات جهادية متطرفة، وفق "معاريف".


التقرب من الشرع
وبحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة تحاول "السَير بين النقاط" للتقرب من الشرع، وفي الوقت عينه، اختبار نياته الحقيقية، مضيفةً أنه حتى الصور التي يظهر فيها، وهو يلعب كرة السلة مع كبار قادة "القيادة المركزية الأميركية" (أعداؤه السابقون)، هي محاولة أميركية واضحة لاستمالته وإيصال رسالة إلى الرأي العام.
وزعمت أن هناك رغبة لدى دمشق بالمضي قدماً وهي "تبييض صورة النظام"، أي نيل الشرعية الدولية التي تسمح بإعادة إعمار الدولة، مضيفةً أنه لتحقيق ذلك، لا بدّ من رفع العقوبات وجذب الاستثمارات الضخمة، لكن العقبة الرئيسية هي إسرائيل، حيث تعارض تل ابيب اعترافاً أميركياً واسع النطاق بالنظام السوري الجديد، لاسيما أنه تحت الوصاية التركية.


الاتفاق الأمني 
وعاد مؤخراً إلى الواجهة الحديث عن "الاتفاق الأمني" بين إسرائيل وسوريا، في خطوة تؤكد حدوث تقدمٍ تدريجي وبناءٍ للثقة على مراحل، وصولاً إلى التطبيع الكامل، إذ تحدث الشرع نفسه، علناً، عن هذا المبدأ. وبينما المصالح الأميركية والسورية واضحة، فإن استعداد إسرائيل لإظهار الانفتاح على اتفاق أمني فقط من دون الجانب المدني، يثير تساؤلات كثيرة، حسب "معاريف".
وقالت الصحيفة العبرية إن سوريا لم تكن يوماً كياناً موحداً طبيعياً، فيما أصبحت اليوم بعد الحرب، مقسمة إلى أطر دينية وعرقية مختلفة، مسيحية، مسلمة، كردية، درزية، مضيفةً أن الإطار الدرزي يقف حاجزاً بين حدود إسرائيل والقوات السورية، فيما ادعت أن أي اتفاق يوقَّع اليوم مع النظام يعني منح الشرعية لدولة سنّية متشددة تحولت فعلياً إلى دولة تطبّق الشريعة.
وزعمت أن قوات الأمن السورية تتألف في معظمها، من عناصر "هيئة تحرير الشام" وميليشيات إسلامية كانت تحارب الأسد، وما يجمع بينها أيديولوجيا جهادية تدعو إلى قتال كلّ مَن لا يعتنق الإسلام بما في ذلك إسرائيل، إضافة إلى أن النظام الجديد يخضع مباشرةً لوصاية تركيا، والتي وقّعت معه مؤخراً اتفاقات دفاع مشتركة، كما تقدّم للجيش السوري الجديد الاستشارات والمنظومات والأسلحة.


الاتفاق فخ أو ربح لإسرائيل؟
في الوضع الحالي، تتمتع إسرائيل بحُرية عمل عسكرية كاملة في سوريا، بينما يضطر الشرع إلى السير ببطء سعياً وراء الشرعية الدولية، فيما الاتفاق الأمني وحده، فسيقيّد إسرائيل من دون أن يمنحها شيئاً في المقابل، حسب الصحيفة.
وقالت إن هناك حالات مماثلة في الماضي، حين أدى الضغط الأميركي إلى خطوات أضرّت بإسرائيل، مثل مطلب واشنطن بشأن إجراء انتخابات حرة في مناطق السلطة الفلسطينية في سنة 2006، والتي انتهت بوصول "حماس" إلى الحكم في غزة، وكذلك الاتفاق الأمني الأخير مع لبنان، الذي تجاهل المكونات الاقتصادية لحزب الله، أثبت أن الترتيبات الأمنية وحدها لا تحلّ المشكلات، بل تؤجلها.


التطبيع شرط
ووفق "معاريف"، فإن أي نظام إقليمي جديد، من المهم أن يشمل سوريا التي تشكل جسراً برياً حيوياً بين إيران والعراق وشرق آسيا من جهة، والبحر المتوسط من جهة أُخرى، لكن السؤال هو كيف، ومع مَن يجب التوقيع، وما الفائدة، وهل ستُضعف هذه الخطوة تركيا، أم ستقويها؟
وقالت إن إسرائيل تمتلك اليوم رافعة ضغط كبيرة "ختم الموافقة الإسرائيلية" الذي تحتاج إليه سوريا للحصول على الشرعية الدولية، وهذه الفرصة نادرة للتغيير، لكنها اعتبرت أن أي اتفاق يتضمن عناصر أمنية فقط، من دون تطبيع، ومن دون انضمام سوريا إلى اتفاقيات أبراهام، يعني تأجيل الحسم بشأن هوية "سوريا الجديدة" إلى أجَل غير معروف.
وتابعت أن الوقت الحالي هو المناسب للتحرك، ما دامت سوريا بحاجة إلى إعادة الإعمار، "وإلى الشرعية التي تمنحها إسرائيل"، بينما الاتفاق الأمني وحده سيُضعف الردع، "ويمنح الشرعية للجهاديين"، ويُبقي على نتائج اتفاقات سايكس- بيكو القديمة.
وذكرت أنه قبل اتخاذ أي قرار، يجب التفكير مجدداً في الفائدة الحقيقية من الاتفاق الأمني فقط، وإعادة التفكير في المسار من جديد.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث