دعت القمة الدولية الإنسانية من أجل غزة، التي نظمها وقف الديانة التركي في مدينة إسطنبول، إلى إنشاء مركز تنسيق دولي بإشراف تركيا وقطر ومصر والأردن، وبمشاركة مؤسسات من المجتمع المحلي في قطاع غزة، بهدف ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان إلى السكان في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها القطاع.
مسؤولية إنسانية عالمية
وفي بيانها الختامي الذي تلاه رئيس الشؤون الدينية التركية الدكتور صافي أربكوش، أكدت القمة أن الأزمة الإنسانية في غزة "تجاوزت كونها قضية إقليمية لتصبح مسؤولية عالمية تمس الضمير الإنساني المشترك للبشرية جمعاء".
وأضاف البيان أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على القطاع "تسببت في دمار واسع في المساكن والمستشفيات والمدارس وأماكن العبادة"، وأدت إلى "أوضاع معيشية مأساوية تستدعي تحركاً عاجلاً لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان من غذاء وماء وكهرباء ومأوى".
وشدد المشاركون على أن ما يجري في غزة يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وإنسانية لإعادة إعمار القطاع وتمكين سكانه من العودة إلى حياة طبيعية وكريمة.
مشاركات دولية واسعة
وانطلقت القمّة أمس الثلاثاء في مدينة إسطنبول، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 30 دولة و350 مؤسسة وجمعية تُعنى بالشأن الإنساني والإغاثي، وسط حضور لافت لمؤسسات عربية وإسلامية ودولية.
وتضمنت الجلسات مناقشات موسّعة حول ملفات التعليم والصحة والإغاثة وحماية المرأة والطفل، إضافة إلى إطلاق مبادرات لإعادة الإعمار وتأسيس التحالف الأكاديمي لدعم التعليم في غزة، بمشاركة جامعات ومؤسسات علمية من تركيا ودول عربية وأوروبية.
وخرجت القمّة بسلسلة توصيات ومقترحات عملية، أبرزها: إطلاق برامج عاجلة لرعاية الأيتام وإنشاء مراكز إيواء مؤقتة للنازحين، وتفعيل المستشفيات الميدانية ووحدات التدخل السريع لتأمين الخدمات الصحية العاجلة، وإعادة بناء المدارس والمراكز الصحية والمساجد التي دُمّرت خلال الحرب، وتوفير منح دراسية وبرامج تدريب مهني لدعم الشباب والطلبة وتمكينهم من الاستمرار في التعليم والعمل.
كما دعت القمة إلى تعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الدولية لضمان استمرار العمل الإنساني وتغطية الواقع الميداني في القطاع بشكل شفاف ومتواصل.
تحالف تركي–قطري–مصري–أردني
ومن أبرز ما ورد في البيان الختامي الدعوة إلى تأسيس مركز دولي للتنسيق الإنساني بإشراف تركيا وقطر ومصر والأردن، وبمشاركة فاعلة من مؤسسات المجتمع المحلي في غزة، لضمان التوزيع العادل والآمن للمساعدات الإنسانية وتسريع وصولها إلى المحتاجين في ظل الحصار والتحديات اللوجستية.
ويُتوقع أن يشكّل هذا المقترح إطاراً إقليمياً جديداً للتعاون الإنساني في غزة، يربط بين الجهود الرسمية للدول والمنظمات الإغاثية والمبادرات الشعبية داخل القطاع وخارجه.
تكريم رمزي لأطباء غزة
وفي ختام أعمال القمة، تم تكريم الأمين العام للقمة الدكتور عصام يوسف ومنحه لقب "عميد الأعمال الإنسانية" تقديراً لجهوده في دعم العمل الإغاثي خلال السنوات الماضية.
وأهدى يوسف التكريم إلى أطباء غزة الذين وصفهم بأنهم "رمز الصمود والعطاء الإنساني"، مشيداً بتفانيهم في مواجهة الظروف القاسية رغم نقص الإمكانات وانعدام الموارد.
واختتم البيان الختامي بنداءٍ عاجل إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية للتحرك الفوري من أجل إنهاء معاناة المدنيين في قطاع غزة، مشدداً على أن إعادة الإعمار تمثل واجباً إنسانياً وأخلاقياً مشتركاً، وخطوة ضرورية نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً للبشرية.
وأكد البيان أن "المأساة في غزة ليست أزمة سياسية فقط، بل اختبار حقيقي لإنسانية العالم"، داعياً الدول والمنظمات كافة إلى ترجمة التضامن إلى أفعال ملموسة على الأرض.
