القدس: ترحيل صامت بموجب "تصاريح الإقامة"

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2025/11/12
الضفة الغربية (getty)
الفلسطينيون يعيشون في منازلهم بتصاريح مؤقتة... قابلة للسحب في أي لحظة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل تهجير الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية علناً، تشهد القدس الشرقية، بحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، مرحلة أكثر هدوءاً من الترحيل المنظم، عبر فرض نظام إداري جديد يشترط على السكان الفلسطينيين الحصول على "تصاريح إقامة" لتجديد حقهم في السكن بمنازلهم، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها "تهجير صامت بعيداً عن الأضواء"، استناداً إلى شهادات مسؤولين وناشطين ومنظمات حقوقية إسرائيلية.

 

مئات بلا تصاريح

ووفقاً لما أوردته "هآرتس"، طلبت سلطات الاحتلال من سكان أحياء مثل الشيخ جراح وسلوان والعيسوية وجبل المكبر التقدم بطلبات جديدة لتثبيت الإقامة، بذريعة "تحديث السجلات العقارية" و"تنظيم بيانات الملكية".

لكن المئات من العائلات الفلسطينية لم يحصلوا حتى الآن على التصريح المطلوب، فيما تلقت عشرات العائلات بلاغات رسمية تؤكد أنها لن تحصل عليه إطلاقاً، من دون تبرير واضح، ما يعني فعلياً خسارة حقها في الإقامة داخل القدس، بحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر حقوقية ومحلية.

وتوضح "هآرتس" أن الموظفين في وزارة الداخلية وسلطة أراضي إسرائيل وبلدية القدس باتوا أصحاب القرار في منح أو رفض هذه التصاريح، مشيرةً إلى أن بعضهم "ابتكر شروطاً جديدة" غير منصوص عليها في القانون، مثل الإقامة المتواصلة داخل حدود المدينة، أو إثبات أن مركز الحياة والعمل والتعليم قائم في القدس، وهي الشروط نفسها التي استخدمتها إسرائيل سابقاً لسحب أكثر من 14 ألف إقامة منذ عام 1967.

ونقلت الصحيفة عن أحد المحامين المتابعين للملف قوله إن "الموظف الإسرائيلي اليوم بات حاكماً لمصير الفلسطينيين في القدس، فبجرة قلم يمكنه سحب إقامة أسرة كاملة بذريعة بيروقراطية".

 

ترحيل بلا جرافات

بحسب التقرير، يصف مراقبون هذا النمط من السياسات بأنه "ترحيل صامت": لا جرافات ولا جنود، بل أوراق وملفات وتعقيدات قانونية تُجبر الفلسطيني على الرحيل.

وذكرت "هآرتس" أن تقارير أممية حذرت من أن هذه السياسة تهدف إلى تقليص نسبة الفلسطينيين في القدس إلى أقل من 25% من السكان، في إطار خطة طويلة الأمد لإعادة تشكيل البنية الديموغرافية للمدينة وتحويل أراضيها إلى مشاريع استيطانية وسياحية وتجارية تخدم اليهود فقط.

وأضافت الصحيفة أن باحثين وخبراء إسرائيليين يرون أن هذا التهجير الإداري يفسّر اللامبالاة العامة داخل إسرائيل تجاه التهجير الدموي في غزة والضفة الغربية، إذ يعتبر كثير من الإسرائيليين أن السيطرة على العقارات الفلسطينية جزء من "الثروة القومية اليهودية".

ونقلت "هآرتس" عن ناشط إسرائيلي معارض قوله: "الكثير من الإسرائيليين لا يرون في تهجير الفلسطينيين ظلماً، بل صفقة رابحة. كل بيت يُهجر يتحول إلى رمز للسيادة اليهودية ومصدر ربح عقاري قومي".

 

تحذيرات دولية وتجميل قانوني

وأشارت "هآرتس" إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "OCHA" ومنظمات دولية أخرى حذرت من أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة تمثل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على قوة الاحتلال تغيير الوضع القانوني للسكان الأصليين أو نقلهم قسراً.

لكن الصحيفة لفتت إلى أن السلطات الإسرائيلية تواصل الدفاع عن هذه السياسة باعتبارها "إصلاحاً تنظيمياً" يهدف إلى "ضمان حقوق الملكية"، فيما تراها المنظمات الحقوقية سلاحاً بيروقراطياً لإفراغ المدينة من أهلها، وفق وصف التقرير.

 

تصاريح للسكن... وتصاريح للبقاء

واختتمت "هآرتس" تقريرها بنقل شهادة أحد سكان حي العيسوية الذي قال: "بيتنا صار وثيقة موقعة من موظف إسرائيلي، يجددها أو يلغيها متى يشاء. نحن نعيش في منازلنا بتصريح قابل للسحب، لا أكثر."

وأضافت الصحيفة أن هذا النموذج يعكس المسار البطيء لإعادة هندسة المدينة ديموغرافياً، بحيث يتحول الوجود الفلسطيني إلى حالة قانونية مؤقتة، فيما تُمنح الأرض والهوية والمكان لليهود، تحت مسمى التنظيم والملكية والربح العقاري.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث