واشنطن تخشى انهيار اتفاق غزة: لا خطة واضحة لتنفيذ البنود

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2025/11/11
Image-1762884252
الاحتلال يواصل خرق اتفاق غزة: 3 شهداء بـ24 ساعة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تخشى الإدارة الأميركية انهيار الاتفاق الذي رعاه الرئيس دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل الفرص المحدودة للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، وذلك وفق وثائق داخلية نشرها موقع "بوليتكو".

 

لا خطة واضحة لتنفيذ بنود الاتفاق
ووفقاً للموقع، فإن الوثائق التي قُدمت الشهر الماضي لمسؤولين من وزارتي الخارجية والأمن في إسرائيل، تُظهر غياب خطة واضحة لتنفيذ بنود الاتفاق، وتثير تساؤلات حول إمكانية نشر "قوة الاستقرار الدولية" المفترض أن تتولى حفظ الأمن في قطاع غزة.
وعُرضت الوثائق خلال ندوة مغلقة استمرت يومين في كريات غات، نظمها مركز التنسيق المدني العسكري الأميركي (CMCC) الذي أُنشئ بموجب الاتفاق، بحضور نحو 400 مسؤول من وزارات الخارجية والدفاع ومنظمات غير حكومية وشركات أمنية خاصة.
ولفتت الشرائح المعروضة في الندوة إلى "علامة استفهام كبيرة" بين المرحلتين الأولى والثانية من خطة السلام الأميركية، في إشارة إلى الضبابية التي تكتنف الانتقال من وقف إطلاق النار إلى إعادة الإعمار.

 

صورة قاتمة
وأظهرت الشرائح التي عرضت خلال الندوة والتي أورد موقع "بوليتيكو" مقتطفات منها، والمكوّنة من 67 شريحة في ستة أقسام، صورة قاتمة عن التحديات التي تواجهها إدارة ترامب في تحويل الهدنة إلى "سلام دائم"، وعن مدى التناقض بين الخطاب المتفائل في واشنطن والحقائق الميدانية على الأرض.
وأشارت إحدى الوثائق الصادرة عن معهد توني بلير بعنوان "تقرير الوضع في غزة" إلى أن "حماس تعيد فرض سلطتها وتملأ الفراغ الأمني عبر إجراءات قسرية"، وأنها أعادت نشر نحو 7 آلاف عنصر أمني في المناطق التي لا تسيطر عليها إسرائيل، حيث يعيش 95% من سكان القطاع.
كما جاء في عرضٍ حكومي أميركي بعنوان "التهديدات ضد العمليات الإنسانية والأمنية في مناطق خالية من حماس"، أن الحركة "تكسب الوقت لاستعادة السيطرة، وكل تأخير يصب في مصلحتها"، متوقعةً أن تستخدم الدعاية والهجمات بالوكالة لإعادة ترسيخ نفوذها.
وكشفت إحدى الوثائق أيضاً أن الجيش الإسرائيلي ما زال يسيطر على نحو 53% من أراضي القطاع، وزعم أن 600 شاحنة مساعدات فقط تصل يوميًا إلى غزة، وسط "اختناقات كبيرة" تمنع توزيع الكميات المطلوبة.


واشنطن ماضية بتنفيذ الخطة
وبالرغم من التحفظات الواسعة، أشارت الوثائق إلى أن الإدارة الأميركية ماضية في تنفيذ الخطة التي تتضمن مشاركة أميركية واسعة في الإشراف على الأمن وإعادة الإعمار، عبر مؤسسات جديدة منها "مجلس السلام" و"قوة الاستقرار الدولية"، إلى جانب دور اقتصادي مباشر في إدارة مشاريع الإعمار.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إيدي فاسكيس، في بيانٍ إن "القصة تعكس جهلاً تامًا بآلية عمل الجهد في غزة"، مضيفًا أن "الكل يريد أن يكون جزءاً من المسعى التاريخي للرئيس ترامب لتحقيق السلام في الشرق الأوسط".
وأضاف: "منذ إعلان الرئيس ترامب خطته ذات النقاط العشرين، تلقّينا سيلًا من الأفكار والمقترحات من عشرات الدول والمنظمات، وسنواصل تنفيذ الخطة والحفاظ على وقف إطلاق النار".


الخطة ذات العشرين نقطة
وتحمل الوثائق عنواناً رئيساً: "الخطة ذات العشرين نقطة: المرحلة الثانية – التحديات الأمنية والفرص"، وتتضمن عرضًا تفصيليًا لمشكلات الانتقال من الهدنة إلى إعادة بناء المؤسسات المدنية في غزة.
وأشارت الوثائق إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل توزيع مسودة قرار في مجلس الأمن لتفويض إنشاء "قوة الاستقرار الدولية"، على أن يُعقد مؤتمر دولي للمانحين بعد المصادقة على القرار. غير أن التقرير يؤكد أن العديد من الدول المرشحة للمشاركة أبلغت واشنطن أنها لن تقدّم قوات أو تمويلاً من دون تفويض أممي واضح. ونقل عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية قوله: "ننتظر قرار الأمم المتحدة، وبعدها سيُعقد مؤتمر المانحين، ثم تبدأ الدول بالتعهد بتقديم قوات أمنية".
ووفقاً للموقع، أبدت دول مثل إندونيسيا وأذربيجان وباكستان وتركيا استعدادها للمشاركة، في حين أبدت إسرائيل تحفظًا على مشاركة أنقرة. وقال أحد المشاركين في الندوة إن "الدول مستعدة لكتابة شيك، لكنها لا تريد إرسال جنود".


خلافات قائمة
وأظهرت الوثائق أيضاً أن الخلافات لا تزال قائمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن من سيتولى إدارة القطاع في المرحلة المقبلة؛ إذ ترغب السلطة باستعادة السيطرة، بينما ترفض إسرائيل ذلك وتربط مشاركة السلطة بإصلاحات داخلية وفق خطة ترامب.
وبالرغم من إصرار ترامب على وصف الاتفاق بأنه "بداية وئام عظيم وسلام دائم لإسرائيل والمنطقة"، أقرّ وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مؤتمر صحافي بولاية ماريلاند في 22 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بأن "الطريق إلى السلام مليء بالتحديات"، مضيفًا: "لو كان هذا سهلًا لتمّ منذ 30 عاماً".
وخلص تقرير "بوليتيكو" إلى أن الوثائق المعروضة في إسرائيل تعكس شكوكاً متزايدة داخل الإدارة الأميركية بشأن قدرة الخطة على الصمود، في ظل غياب رؤية تنفيذية واضحة، وانقسام المواقف بين المؤسسات الأميركية المشاركة.
وقال أحد المشاركين في الندوة: "الجميع يتحدث من ارتفاع 40 ألف قدم، ولا أحد يناقش التكتيك أو التنفيذ"، مضيفاً أنّ "كل العمل الحقيقي يبدأ الآن، لكن لا أحد يملك خريطة طريق واضحة".

 

الاحتلال يواصل خرق اتفاق غزة
في غضون ذلك، واصلت قوات الجيش الإسرائيلي انتهاكاتها؛ إذ نفذت 9 اعتداءات جديدة فجر اليوم الثلاثاء، شملت قصفاً جوياً ومدفعياً وعمليات نسف لمنازل سكنية، خصوصاً في مناطق شرقي خانيونس وجباليا ورفح.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بسقوط 3  شهداء وجريح جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع خلال 24 ساعة، لترتفع الحصيلة إلى 245 شهيداً و623 جريحاً منذ وقف إطلاق النار في القطاع.
كما أعلنت الوزارة تسجيل 6 آلاف حالة بتر خلال عامين من الإبادة الإسرائيلية على القطاع، مشيرةً إلى أنهم حاجة إلى برامج تأهيل عاجلة طويلة الأمد.
وأضافت: "تقدر نسبة الأطفال من إجمالي عدد حالات البتر بـِ 25 في المئة، ونسبة النساء 12.7 في المئة"، مشيرةً إلى أن "نقص الإمكانيات الطبية والأدوات المساندة يزيد من معاناة الجرحى مبتوري الأطراف".
في سياق منفصل، نقلت تقارير عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، نفيهم عقد أي لقاء بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر وقائد ميليشيا أبو شباب، ياسر أبو شباب، في مركز التنسيق العسكري المدني الذي أقيم في "كريات غات" جنوبي البلاد بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث