قال مصدر سياسي مطلع لـ"المدن"، إن المبعوث الأميركي جاريد كوشنر جاء إلى إسرائيل لبحث آليات حل ملف مسلحّي حركة "حماس" العالقين داخل المنطقة الصفراء في رفح، وللتأكيد على أن اتفاق وقف إطلاق النار باقٍ ولن ينهار، وأنه بالإمكان الانتقال إلى المرحلة الثانية.
مقترحان أميركيان.. وإسرائيل تتلكأ!
وكشف المصدر أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل مقترحَين لحل قضية مسلّحي "القسام" المحاصرين في أنفاق رفح، الأول يقضي بتمكينهم من الخروج الآمن بعد تسليم أسلحتهم واستجوابهم من قبل الجيش الإسرائيلي؛ وذلك لمنح تل أبيب "صورة المعتقل الخاضع للتحقيق"، ثم الإفراج عنهم جميعاً بلا سلاح، والسماح لهم بالذهاب إلى مناطق سيطرة "حماس" في القطاع.
وأما المقترح الثاني، فيتمثل بخروج أفراد "القسام" ضمن خطة شاملة لرفح لتكون بمثابة "نموذج" لتجريد الحركة من السلاح، سواء بتمكينهم من الانتقال إلى المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، أو إبعادهم إلى دولة ثالثة مستعدة لاستقبالهم، حيث يدور الحديث هنا عن تركيا.
ووفق مصادر "المدن"، فإن أيا من المقترحات الأميركية لم تحظَ بمصادقة إسرائيل حتى الآن، إذ أنها تتلكأ لأسباب غير واضحة، غير أنها توقعت أن يستغرق الأمر أياماً قبل التوصل إلى اتفاق بشأن ذلك، خصوصاً أن هناك إصراراً أميركياً للحل.
إصرار أميركي على الحل.. وبقاء الاتفاق
ورغم عدم وجود مؤشرات للموافقة الإسرائيلية على أي صيغة لحل المسألة، إلا أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن بعد لقاء كوشنر، أن حل ملف مسلحي "حماس" سيكون بالتنسيق مع أميركا، وهو ما أوحى بإمكانية الحلحلة والاقتراب أكثر من الحل.
وقال محرر الشؤون السياسية لهيئة البث الإسرائيلية شمعون آران، خلال النشرة الصباحية لإذاعة "مكان"، إن ما يُستنج من مباحثات المبعوث الأميركي كوشنر مع نتنياهو، هو أن واشنطن على "يقين" بحل قضية المسلحين، وأنها لن تفجر اتفاق وقف إطلاق النار. وبيّن آران أن قضية مسلحي "حماس" تبدو كنقطة خلافية بين واشنطن وتل أبيب، وأن المعطيات تشير إلى أنها لم تُحل بعد.. مؤكداً أن أميركا تسعى إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية للاتفاق، بما يقود إلى تجريد "حماس" من سلاحها، لكن محرر الشؤون السياسية لراديو "مكان"، اعتبر أن هناك علامات استفهام حول كيفية تنفيذ عملية نزع سلاح "حماس"، وما إذا كانت ستتكلل ب"النجاح"، لا سيما أن الحركة تصر على تسليم سلاحها سيكون لآلية الإدارة الفلسطينية الجديدة في غزة.
نتنياهو تراجع عن "موافقة مبدئية" سابقاً؟
والحال أن ما يُفهم من سلوك البيت الأبيض، هو إصراره على ديمومة الاتفاق والانتقال لمرحلة جديدة، بيدَ أن هناك غموضا بشأن نوايا واشنطن ومقاصدها، وتحديداً ما إذا كانت المرحلة التالية تتضمن انسحاباً إسرائيلياً فورياً وكبيرا إلى ما بعد الخط الأصفر الذي حددته خريطة ترمب الأولى بموجب الاتفاق، أم وَفق خريطة أميركية جديدة تتضمن خطاً آخر!
ورصدت "المدن" إفادة تلفزيونية للمراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية إيال عاليما، نقل فيها عن مصدر عسكري، بأنه لم يتم التوصل حتى اللحظة إلى حل لموضوع أفراد "القسام" العالقين برفح، رغم مجيء المبعوث الأميركي جاريد كوشنير إلى إسرائيل ولقائه نتنياهو، مؤكداً أن هناك مقترحات على الطاولة، لكن إسرائيل لم توافق على أي منها بعد.
واللافت أن عاليما نوّه بأن نتنياهو أبدى في اللحظة الأولى لإثارة قضية مسلحي "حماس" قبل نحو أسبوعين، "موافقة مبدئية" لإخلاء مسلحي حماس المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، إلا أنه سرعان ما غيّر رأيه وطرح شروطاً وثمناً أكبر لذلك، بسبب ضغوط أقطاب اليمين وقناعته بضرورة "استغلال الفرصة كما يجب". ولعل عاليما أكد بذلك تراجع نتنياهو عن موافقة كاد أن يمنحها لخروج مقاتلي "حماس" من رفح، وهو أمر يطرح تساؤلات بشأن دوافعه ومآربه الحقيقية.
حماس تكتفي بتأكيد المقترحات.. بلا تفاصيل
والحال أن "حماس" خرجت عن صمتها مؤخراً، عبر تصريحها علناً عن مسلحيها العالقين برفح، حيث نشرت كتائب "القسام" بياناً في اليوم الذي سلمت فيه رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن الموجود في القطاع منذ 11 عاماً، تحدثت فيه لأول مرة عن مسلحيها المحاصرين، قائلة إن "الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن الالتحام مع مجاهدينا في رفح الذين يدافعون عن أنفسهم، ونؤكد أن الاستسلام ليس في قاموسنا". كما قال المتحدث باسم "حماس" حازم قاسم للتلفزيون العربي، إن هناك صيغاً مطروحة من الوسطاء لحل الملف، متهما إسرائيل بالتراجع سابقاً عن حل ما، لاعتبارات حزبية ونتيجة المزايدات الداخلية بحكومة اليمين الإسرائيلي.
لكن مصدراً من "حماس" أكد لـ"المدن" أن قيادة الحركة تفضل عدم الحديث العلني عن مضامين المقترحات المطروحة؛ لإنجاح جهود الوسطاء المبذولة لحل الملف وسحب الذرائع من الاحتلال.
الملف طُرح خلال الحرب؟!
في حين، كشفت مصادر من غزة لـ"المدن" أن ملف مقاتلي "حماس" المحاصرين في رفح أثير سابقاً عبر الوسطاء خلال الحرب، لكنه طُرح بقوة أكبر بعد سريان وقف إطلاق النار ووقوع مواجهات بين أفراد "القسام" وجيش الاحتلال داخل الخط الأصفر.
وأكدت المصادر أن "القسام" تتعامل بحذر في الموضوع؛ خشية أن يكون هناك "فخ" ينصبه الاحتلال لمقاتليها، عبر محاولته كسب الوقت والوصول إلى عدد منهم.. مرجحة أنها تحاول التمويه بشأن المكان الدقيق لوجودهم، رغم أن الاحتلال يدعي أنهم موجودون في شبكة أنفاق بحي الجنينة برفح.
وينفذ الاحتلال عمليات قصف عنيفة منذ نحو أسبوع برفح ومناطق أخرى داخل الخط الأصفر، مع الإشارة إلى تقارير تفيد بوجود مقاتلين من "حماس" في عدة مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
