تشهد مراكز السجل المدني في حلب ازدحاماً كبيراً، بعد إغلاق المراكز في أرياف حلب، وحصرها في مركز المدينة، الأمر الذي زاد من اكتظاظ هذه المراكز، وجعل مهمة إنجاز أي معاملة مدنية مرهقة ومُكلفة مادياً.
ورغم مضي نحو نصف عام على عودته من تركيا، لم يُوفق غسان بعد في تسجيل أولاده في قيود السجل المدني، يقول: "لا زالت المراكز مُكتظة، ومعاملة تسجيل الأطفال تستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً وأن التسجيل بحاجة إلى ضبط شرطة، باعتبار أن تسجيل أطفالي جرى في تركيا".
ويضيف لـ"المدن": "من سوء حظي أن الدولة أغلقت مراكز السجل المدني في مدن الشمال السوري، وبالتالي صار لزاماً أن أذهب إلى حلب، علماً أن إنجاز المعاملة يتطلب أكثر من يوم، فيما يعدّ إيجار المواصلات مرتفعاً".
وبخصوص تسجيل الأطفال في المدارس دون قيود، يشير غسان إلى أن المدرسة أمهلته حتى نهاية الفصل الدراسي الأول لاستكمال الأوراق الثبوتية، موضحاً أن "المدرسة قبلت الأطفال بشكل شرطي، ووقعت على تعهّد بأن أستكمل الأوراق قبل نهاية الفصل الدراسي الأول، وإلا سيتم فصل الأطفال من المدرسة".
كلفة غير منطقية
مثل غسان، ينتظر عبد الرحمن أن يُعاد تفعيل دوائر السجل المدني في ريف حلب، حتى يتمكن من تسجيل واقعة زواجه، بدلاً من تحمل كلفة يعتبرها "غير منطقية"، أي عناء السفر إلى حلب، والانتظار طويلاً في طوابير.
ويقول لـ"المدن": "مركز السجل المدني في مدينة مارع كان موجوداً قبل وأثناء الثورة، لكن المفارقة أنه أُغلق بعد تحرير سوريا، وكأن الأمور تسير في عكس المتوقع".
لماذا أُغلقت مراكز السجل المدني؟
تقول مصادر إن تأخر افتتاح مراكز السجلات المدنية في ريف حلب، نتيجة عدم توفر مبان مناسبة، وتوضح في تصريحات لـ"المدن" أن "غالبية المراكز السابقة، قديمة ولا تتوفر فيها المواصفات المناسبة".
ويتحدث مصدر في المدينة عن إشكالية متعلقة بدمج مراكز السجل المدني التي كانت تخدم أرياف حلب، في نظام السجل المدني في مناطق سيطرة النظام البائد.
إضافة الى ذلك، يشير المصدر إلى توجه مديرية السجل المدني نحو ضبط عمل السجل المدني، تجنباً للفوضى وعدم الدقة في آلية عمل مراكز السجل المدني.
وعن الازدحام والطوابير في مراكز حلب، يشير المصدر إلى الضغط الشديد من المراجعين، فضلاً عن قلة عدد الموظفين، ويقول: "لكن المديرية افتتحت أكثر من مركز في أحياء حلب، لتخفيف الازدحام".
فرع حي الشعار
وقبل نحو شهر، افتتحت محافظة حلب فرعاً جديداً للسجل المدني في حي الشعار، بهدف تخفيف الضغط عن المراكز الأساسية في المدينة وتسهيل الخدمات على الأهالي، وفق ما ذكرت المحافظة، موضحة أن "افتتاح الفرع يأتي ضمن خطة لتوسيع انتشار دوائر السجل المدني، بما يضمن وصول الخدمة إلى المواطنين بشكل أسرع وأيسر".
وحتى الآن، لم يتم توثيق البيانات المدنية (زواج، طلاق، وفاة، ولادات) التي سجلتها مراكز السجل المدني شمال حلب في أثناء الثورة، في مديرية السجل المدني في حلب المدينة، وفق ما علمت "المدن" من أحد المراجعين.
وكان المُراجع قد وثّق زواجه في مركز السجل المدني بمدينة مارع قبل 5 سنوات، لكن لدى مراجعته مركز السجل المدني في حلب، لاستخراج أوراق قانونية للوظيفة الجديدة، كان وضعه لا زال "عازباً".
ويؤكد أنه عاد إلى مركز السجل المدني في مارع، واصطحب معه الأوراق لتصديقها وتسجيلها في مركز السجل المدني في حلب.
