أعلن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أن قرار تعليق العقوبات الإلزامية المفروضة على سوريا بموجب قانون "قيصر" يندرج ضمن رؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب لتعزيز "الاستقرار والسلام في المنطقة"، مشيراً إلى أن الخطوة تمثل "مرحلة اختبار سياسي" للعلاقات بين واشنطن ودمشق بعد أكثر من عقد من القطيعة.
وقال روبيو، في منشور على منصة "إكس"، إن واشنطن تنتظر من الحكومة السورية اتخاذ خطوات عملية لـ"طي صفحة الماضي" والمضي نحو تسوية شاملة، مؤكداً أن تعليق العقوبات "يهدف إلى دعم مساعي الحكومة السورية لإعادة تنشيط اقتصاد البلاد بعد سنوات الحرب والدمار".
وأضاف الوزير الأميركي أن هذا الإجراء "لا يعني رفع العقوبات نهائياً، بل هو تجميد مؤقت لإتاحة المجال أمام الحل السياسي"، مشدداً على أن أي تعامل اقتصادي أو مالي مع روسيا وإيران سيبقى محظوراً.
وكانت وزارتا الخزانة والتجارة الأميركيتان أعلنتا أمس الاثنين، تمديد تعليق تطبيق العقوبات الجزئية المفروضة بموجب "قانون قيصر" لمدة 180 يوماً إضافية. وأوضحتا في بيان مشترك أن القرار يستبدل الإعفاء السابق الصادر في 23 أيار/ مايو الماضي، ويوقف العمل بمعظم العقوبات باستثناء تلك المرتبطة بالتعاون مع موسكو وطهران.
تحرك تركي متزامن
من جهته، أعلن وزير الخارجية التركية هاكان فيدان أنه شارك في اجتماعات حول سوريا مع الأميركيين، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعاً ثلاثياً جمعه بكل من وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ونظيره السوري أسعد الشيباني.
وأوضح فيدان، في تصريحات صحافية للإعلام الرسمي التركي، أمس الاثنين، على هامش زيارته المفاجئة والمتزامنة مع زيارة الشرع لواشنطن، أن المباحثات تطرقت إلى "إدارة المناطق المضطربة في جنوب وشمال سورية، وإمكانية العمل على إلغاء قانون قيصر"، مشيراً إلى أنه تم بحث هذه القضايا بشكل مفصل، وتبادل وجهات النظر حول سبل تحقيق الاستقرار والتنمية في سورية.
وكشف الوزير التركي أنه تلقى دعوة من الولايات المتحدة للقاء روبيو، والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، والسفير الأميركي في أنقرة توم باراك، إضافة إلى مسؤولين آخرين في البيت الأبيض. وقال إنه حضر جزءاً من لقاء الشرع وترامب في البيت الأبيض، حيث نقل تحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتمنياته الطيبة لترامب.
وأضاف فيدان أنه عقد اجتماعاً مطولاً لاحقاً مع روبيو والشيباني وويتكوف وبراك، بحضور نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، لبحث التعاون الإقليمي، مشيداً بـ"النهج البناء" للإدارة الأميركية تجاه الملف السوري.
وقال فيدان: "من المهم إلغاء قانون قيصر تماماً، والتركيز على ما يمكن فعله لرفع العقوبات بشكل كامل لمساعدة الاقتصاد السوري على التعافي"، مضيفاً أن تصريحات الرئيس الشرع في واشنطن "بالغة الأهمية في هذا الصدد"، وأن الإدارة الأميركية "تتحرك باتجاه توصية الكونغرس بإلغاء القانون نهائياً".
وأشار الوزير التركي إلى أن الشرع التقى أيضاً بعدد من أعضاء الكونغرس الأميركي، وناقش معهم مستقبل قانون قيصر، محذراً من أن "إدارة الأزمة السورية دون حذر قد تشكل تهديداً لوحدة البلاد في الشمال والشمال الشرقي والجنوب"، ومؤكداً على "ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية بشكل كامل".
إعلان تعاون سياسي مع التحالف الدولي
وفي دمشق، أعلن وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى أن سوريا وقعت أمس إعلان تعاون سياسي مع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، واصفاً الخطوة بأنها "تعبر عن عودة تدريجية لدمشق إلى الساحة الدولية ضمن الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب".
وأوضح المصطفى، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، أن الإعلان "سياسي بحت ولا يتضمن أي التزامات عسكرية"، مؤكداً أن "المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحاً تدريجياً بين سورية وعدد من العواصم الغربية في إطار مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار".
وأضاف أن "الولايات المتحدة تدعم ترتيباً أمنياً محتملاً بين سورية وإسرائيل لتعزيز الاستقرار الإقليمي"، مشيراً كذلك إلى إعادة افتتاح السفارة السورية في واشنطن رسمياً بعد أكثر من عشر سنوات على إغلاقها.
