نفى ديوان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن يكون الأخير قد تعهد للولايات المتحدة بالسماح بخروج مقاتلي حركة "حماس" العالقين في رفح جنوبي قطاع غزة، مؤكداً أنه "لا يوجد أي قرار بشأن مصيرهم حتى الآن".
ويأتي هذا النفي بعد ساعات من تصريحات لرئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، اتهم فيها نتنياهو بأنه "قدم التزامات للأميركيين" بإطلاق سراح المقاتلين من الأنفاق في رفح، من دون قرار من المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، ومن دون التشاور مع الأجهزة الأمنية.
وقال ديوان نتنياهو في بيان مقتضب، إن "الادعاءات الواردة بشأن تعهد رئيس الحكومة للأميركيين كاذبة"، مشيراً إلى أن "رئيس الوزراء لم يقر أيّة تسوية أو اتفاق بهذا الشأن، وأنّ مصير المقاتلين لا يزال قيد البحث".
محادثات نتنياهو – كوشنر
وكان نتنياهو قد استقبل، مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، في لقاء تناول المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب ملفات سياسية وأمنية أخرى تتعلق بالعلاقات الثنائية.
ونقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن خلفية تصريحات ليبرمان تعود إلى المحادثة بين نتنياهو وكوشنر، والتي تطرقت إلى "عقبة المقاتلين العالقين في الأنفاق جنوب القطاع"، موضحةً أن الطرفين اتفقا على "ضرورة إيجاد حل مشترك" لهذه المسألة، وأن إسرائيل "لن تتخذ خطوات منفردة من دون تنسيق مع واشنطن".
وأشارت الصحيفة إلى أن من بين المقترحات التي نوقشت "السماح للمقاتلين بالخروج من الأنفاق من دون أسلحتهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة حركة حماس"، وهو ما أثار غضب ليبرمان الذي وصف الخطة بأنها "جنون مطلق"، قائلاً: "أمام الإرهابيين خياران فقط: الاستسلام والسجن أو الموت. أي بديل آخر يعني استسلاماً من جانب إسرائيل".
ضغوط أميركية وتباين في المواقف
من جانبها، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو وكوشنر توصلا خلال لقائهما إلى "تفاهم مبدئي" حول السماح بترحيل نحو 200 مقاتل من أنفاق رفح، على أن يغادروا سالمين بعد تسليم أسلحتهم. لكن الصحيفة نقلت عن مسؤول في المجلس الوزاري قوله إنّ التسوية "ما زالت في طور النقاش"، وإن "الضغوط الأميركية تجعل من الصعب تنفيذ عملية تصفية جماعية للمقاتلين".
وفي السياق نفسه، قال موقع "واينت" العبري إن الإدارة الأميركية تضغط على إسرائيل للسماح بـِ "مرور آمن" لهؤلاء المقاتلين في المنطقة التي تقع داخل نطاق الاحتلال، مشيراً إلى أن أحد الحلول المطروحة يقضي باستسلامهم وتسليم أسلحتهم مقابل منحهم عفواً أو ترحيلهم إلى دولة ثالثة.
ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: "في ظل حجم الضغوط، من الصعب تصديق أننا سنقضي عليهم جميعاً. التقدير هو أن المسألة ستحل باتفاق معين برعاية أميركية".
وتتوقع واشنطن، وفقاً للمصدر نفسه، أن يكون لدى نتنياهو "مجال سياسي وجماهيري أوسع للموافقة على الخطوة"، خصوصاً بعد استعادة إسرائيل رفات الجندي هدار غولدين الذي قُتل خلال عدوان عام 2014.
