تزايد اعتداءات المستوطنين في الضفة وسط تجاهل الشرطة والشاباك

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2025/11/11
FUecmvXWUAEYSxj.jpg
التصعيد ناجم عن الدعم السياسي والإيديولوجي الذي يتلقاه المستوطنون (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن زيادة حادة في عدد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عام 2025، في ظل تجاهل متزايد من الشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك" لمعالجة هذه الجرائم.

 

تزايد الهجمات

ووفقاً لمعطيات المؤسسة الأمنية، سجلت حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 704 حوادث قومية نفذها مستوطنون، مقارنةً بـ 675 حادثة خلال عام 2024 بأكمله، على ما أفادت صحيفة "هآرتس"، الثلاثاء.

وبذلك ارتفع المتوسط الشهري لاعتداءات المستوطنين إلى نحو 70 حادثة عنف، مقابل 56 العام الماضي.

وبحسب الصحيفة فإن المؤسسة الأمنية ترى أن هذا التصعيد ناجم عن الدعم السياسي والإيديولوجي الذي يتلقاه المستوطنون من قيادات سياسية وحاخامات في التيار الديني القومي.

ويعد موسم الزيتون من أكثر الفترات حساسية في الضفة، حيث يتكرّر اعتداء المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين والمتطوعين.

وخلال موسم الزيتون هذا العام، الذي بدأ في 19 تشرين الأول/أكتوبر، سجلت 50 حادثة اعتداء خلال الأسابيع الثلاثة الأولى، معظمها في رام الله ونابلس والخليل، حيث تنتشر بؤر استيطانية غير قانونية تحولت إلى ما يُعرف بـ"المزارع اليهودية".

وبحسب الجيش الإسرائيلي، بلغ عدد الجرائم القومية في أكتوبر وحده 74 حادثة، بزيادة تقارب 30 في المئة مقارنة بالعام الماضي، فيما تأثر 174 فلسطينياً بعنف المستوطنين منذ مطلع 2025.

 

اعتقال إداري

وفي السياق، أفاد مسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن موجة عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بلغت مستوى خطيراً دفع قادة الألوية إلى مطالبة رئيس الأركان، إيال زامير، بإعادة أوامر الاعتقال الإداري التي ألغيت سابقاً بقرار سياسي.

ويصف الجيش الإسرائيلي، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بعض أعمال المتطرفين اليهود بأنها "سادية" ويحذر من فقدان السيطرة بينما تبدو الشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك" مترديان أو متهاونان في مواجهة المعتدين.

وذكرت الصحيفة أن الأوضاع تفاقمت وتصاعدت هجمات المستوطنين بعد إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين في صفقة تبادل، وتهييج مجموعات استيطانية احتجاجاً على إخلاء بؤر استيطانية غير قانونية.

وعزز ذلك دوافع الانتقام والعنف من قبل مجموعات المستوطنين في مناطق مثل مسافر يطا والخليل، والتجمع الاستيطاني "غوش عتصيون" ومستوطنة "شيلو" وصولاً إلى نابلس. وفي حوادث متكررة اقتحمت مجموعات ملثمة ممتلكات فلسطينية واعتدت على أشخاص وعائلات ومواشي أمام كاميرات المراقبة.

ونتيجة لتصاعد عنف مجموعات المستوطنين، كلف الجيش الإسرائيلي وحدات خاصة لإحكام السيطرة على "نقاط ساخنة" وحول جرافات وآليات سبق استخدامها في غزة إلى مهام هدم البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية.

وبحسب قادة عسكريين، فإنه تم الدفع بفرق وقائية وتوسعت مهام فرق قوات الاحتياط لتأمين القرى الفلسطينية والممرات الفاصلة، في وقت يشعر فيه الجنود بأنهم يؤدون مهام كانت مفترضة للشرطة الإسرائيلية.

 

دعم سياسيين

من جهة أخرى، حذر ضباط الجيش من أن أعمال العنف التي تواجههم أحيانا ليست فقط من مستوطنين محليين بل تشمل أحياناً دعماً أو توجيهاً من سياسيين ووزراء، ما يعيق تطبيق القانون ويضع الجنود في مواجهة مع مسؤولين حكوميين يدافعون عن المستوطنين.

ويشير العسكريون إلى تقاعس الشرطة الإسرائيلية وعدم اقتحامها لمواقع العنف بالسرعة أو القوة الكافية، ما يفاقم فوضى تطبيق القانون.

رغم الإجراءات المؤقتة والغطاء العسكري المكثف الذي خفف محدوداً من وتيرة اعتداءات مجموعات المستوطنين، يبقى الجيش، بحسب الصحيفة "قلقاً من احتمال اتساع ظاهرة العنف".

وترى القيادة العسكرية الإسرائيلية، أن أداة الاعتقال الإداري، رغم قسوتها، قد تساعد في الحد من التدهور إذا ما استعيد استخدامها ضد مجموعات المستوطنين، فيما يواجه القرار تبعات دستورية وسياسية، حسب تقديرات الصحيفة.

وحذر ضباط الجيش من أن استمرار هذا المناخ السياسي والأمني الذي يشجع المستوطنين المتطرفين، الأمر سيؤدي إلى تعقيد مهمة قوات الأمن وإضعاف القدرة على حفظ النظام، وربما يعيد إشعال دوائر عنف أوسع في الضفة إذا لم تتخذ خطوات حاسمة ومتناغمة بين الجيش والشرطة والسلطات المدنية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث