هل يتحول "جيش سوريا الحرة" إلى رأس حربة لمكافحة الإرهاب؟

محمد كساحالاثنين 2025/11/10
Untitled2.jpg
الجيش يتميز بعدم انخراط أي من العناصر الجهادية ضمن صفوفه (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تؤشر المعطيات المتعلقة باستمرار تمويل واشنطن لجيش سوريا الحرة ثم دمجه في وزارة الدفاع تحت مسمى "الفرقة 70"، وتبعيته الحالية لوزارة الداخلية تحت مظلة فرع أمن البادية، على أن البنتاغون يعول على نحوٍ رئيس على هذه القوات مستقبلاً في ظل العمليات العسكرية التي تجريها قوات التحالف لمكافحة "داعش" في البادية السورية، بالموازاة مع خطط لتقليص التواجد الأميركي في المنطقة.

 

اندماج حقيقي بالدولة

مر جيش سوريا الحرة الذي تأسس في العام 2015 بتحولات عديدة على مدار السنوات الماضية، بدءاً من النسخة الأقدم تحت عنوان "جيش سوريا الجديد" مروراً بتحوله إلى "مغاوير الثورة"، وانتهاءً بالتسمية الحالية. على مدار سنوات طويلة حارب الجيش قوات "داعش" انطلاقاً من منطقة التنف الاستراتيجية على مثلث الحدود السورية-العراقية-الأردنية. وعشية سقوط النظام كان من أولى الفصائل التي دخلت العاصمة معلنة تبعيتها للحكومة السورية الجديدة.

ويؤكد مدير شبكة تدمر الإخبارية محمد حسن العايد الذي رصد تحولات هذه القوات لـِ "المدن" أن المعلومات المتداولة حول انضمامها لوزارة الداخلية صحيحة، مشيراً إلى أن هذه القوات تنسق على نحوٍ مباشر مع فرع أمن البادية الموجود في مدينة تدمر وتدير قطاعاً واسعاً في البادية، وبالتالي هي الآن جزء من وزارة الداخلية ولا توجد أي علاقة لها بوزارة الدفاع. 

يكشف العايد أن هذه القوات ليست الآن كتلة واحدة مستقلة تماماً، لأن اندماجها ضمن الدولة ليس شكلياً؛ بل هو اندماج حقيقي. وعن سبب بقائها في البادية حتى الآن، يوضح بأن تدريب الجيش وتسليحه الكبير كان في سياق محاربة "داعش"، ولأن الجيش يمتلك خبرة كبيرة في مكافحة التنظيم فإن بقاءه في البادية يعتبر أمراً طبيعياً في ظل استثمار الأميركيين بالجيش ودعمه حتى الآن. 

يلاحظ العايد أن الجيش ينسق مع الحكومة السورية تنسيقاً معلناً، وعلى علم من واشنطن ودعمها التي تسير ضمن خط عام يقضي بضرورة تنسيق حلفائها مع رأس السلطة في دمشق. ويرجح أن يُستعان بالجيش على نحوٍ كبير في العمليات ضد خلايا "داعش" المنتشرة في البادية، معتبراً أن الخطوة الأخيرة التي تم بواسطتها تحويل الجيش إلى جهاز أمني تدعم هذا المسار. 

 

مهام خاصة للبنتاغون

يمتلك "جيش سوريا الحرة" حزمة من التأثيرات على ملف مكافحة الإرهاب. فبحوزته دراسات موسعة عن القيادات "الداعشية"، وله تاريخ طويل في مكافحة التنظيم، فضلاً عن محايدة الفصيل من حيث الولاء والأجندات، وهو الأمر الذي يجعله رأس حربة في هذا الملف بالتنسيق بين كل من دمشق وواشنطن. 

ويلاحظ الأكاديمي والكاتب الصحفي أحمد الكناني أن الجيش فضلاً عن تدريبه المكثف والحديث من قبل واشنطن، يمتلك ميزة مهمة جداً تتمثل بعدم انخراط أي من العناصر الجهادية ضمن صفوفه بعكس الجيش السوري، وهذا ما يعني جاهزيته عسكرياً وبشرياً ليكون النواة الرئيسة لمكافحة الإرهاب. 

ويضيف الكناني لـِ "المدن" أن السفير الأميركي توم باراك أشرف شخصياً على وساطة لدمج الجيش ضمن الحكومة السورية، لكن مع بقائه تحت إشراف القيادة المشتركة لتنفيذ مهام مكافحة الإرهاب، وبالتالي واشنطن غير مستعدة لخسارة جهودها السابقة في تأهيل "جيش سوريا الحرة" وتجهيزه. 

ويشير إلى أن كل هذه المعطيات تؤشر على أن "جيش سوريا الحرة" مؤهل للقيام بمهام خاصة يشرف عليها البنتاغون، ومنها ما جرى مؤخراً في منطقة الضمير، مرجحاً أن تكون هذه القواة النواة الرئيسة لوحدة مكافحة الإرهاب التي تم التطرق إليها ضمن اتفاق آذار/ مارس الموقع بين مظلوم عبدي والشرع.

ومن جانب آخر، يربط الكناني بين تعزيز واشنطن ودعمها لـِ "جيش سوريا الحرة" وخطط تقليص كل من الوجود الأميركي والتحالف الدولي في سوريا، وبمعنىً آخر يؤكد أن البنتاغون يعمل على أن يكون هناك بديل جاهز ومدرب يحل مكان "قوات مكافحة الإرهاب" التابعة للتحالف الدولي.

 

دمشق قد تكون قلقة بالرغم من الاندماج

بالرغم من التنسيق المعلن والمباشر بين "جيش سوريا الحرة" ودمشق، إلا أن ذلك لا يزيل مخاوف الأخيرة من بقاء قوات مدعومة من واشنطن تعمل ككتلة صلبة، وتقوم بمهام مكافحة الإرهاب بإشراف مباشر من البنتاغون.

في هذا السياق، يشير الكناني إلى أن واشنطن كانت حرصة جداً على إيصال رسائل طمأنة للقيادة السورية خلال عملية دمج "جيش سوريا الحرة" بوزارة الدفاع سابقاً وبالداخلية حالياً. وبالتالي يمكن تقييم هذا الاندماج بأنه كامل وتحت قوانين وسقف الدولة السورية، واستقلالية الجيش لا يؤشر على وجود خلل في عملية الدمج.

في المقابل، تنظر دمشق بعين القلق إلى هذا الملف، نتيجة وجود إشراف أميركي مباشر عليه. ويعزز هذا القلق مراوحة ملف "قسد" مكانه، والذي يعني بقاء كل الملفات من دون دفعة قوية إلى الأمام. لكن دخول سوريا ضمن التحالف الدولي سيساهم، بالموازاة، في إزالة مخاوف دمشق المتعلقة بملف "جيش سوريا الحرة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث