مذكرات اعتقال تركية ضد نتنياهو وجنرالاته: أبعد من القانون

رأيماجد عزامالاثنين 2025/11/10
بنيامين نتنياهو (Getty)
مذكرات الاعتراف تتوافق مع توصيات محكمة العدل الدولية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أصدرت النيابة العامة في إسطنبول مساء الجمعة، مذكرات اعتقال دولية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجنرالات إسرائيليين بارزين بينهم رئيس الأركان إيال زامير وقائد سلاح البحرية ديفيد ساعر ووزيري  الدفاع والأمن الداخلي يسرائيل كاتس وإيتمار بن غفير، وذلك بتهمة ارتكابهم جريمة إبادة جماعية وجرائم ضد الانسانية بغزة كما التنكيل بأعضاء أسطول الصمود الشهر الماضي وانتهاك القانون الإنساني والبحري الدولي بمواجهة ناشطين سلميين عزل، سعوا إلى إيصال المساعدات الإنسانية لغزة. 

جاءت أسباب مذكرات الاعتقال وحيثياتها متوافقةً مع تصريحات علنية للمسؤولين الإسرائيليين وممارساتهم أنفسهم، وشهادات منظمات أممية وحقوقية وتحقيقاتها وتقاريرها، ومواطنين وناشطين فلسطينيين وأجانب، وبما يتوافق كذلك مع قرارات محكمة العدل الدولية وتوصياتها التي تسير باتجاه إدانة إسرائيل رسمياً بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بغزة، كما المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت فعلاً مذكرات اعتقال علنية ضد نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، وأخرى سرية ضد جنرالات ومسؤولين آخرين بالتهم السابقة نفسها.

 

تنكيل وإساءة معاملة

واستمعت النيابة العامة بإسطنبول إلى إفادات حضورية لأعضاء أسطول الصمود ونشطائه أتراك وأجانب - أُجلي معظمهم برحلات نظمتها شركة الخطوط التركية -أكدوا في شهادات وتقارير موثقة تعرضهم للتنكيل وإساءة المعاملة من قبل الجيش والمؤسسات الإسرائيلية في انتهاك واضح لحقوقهم الأساسية كما القوانين الدولية ذات الصلة. بما في ذلك اعتراضهم غير الشرعي في عرض البحر والمياه الدولية قبالة شواطىء غزة. 

بما يخص التداعيات والدلالات القانونية لمذكرات الاعتقال فتتمثل باختصار بعدم قدرة المتهمين على السفر إلى تركيا أو المرور كما الدول التي ترتبط معها أنقرة باتفاقيات قضائية، إضافة إلى إرسال نسخ منها إلى الأنتربول، وطلب مساعدتها لاعتقالهم.

 

تقييد حركة

مع ذلك ربما لن نرى أثراً قانونياً كبيراً ومباشراً للمذكرات بمعنى إن المطلوبين لا يزوروا تركيا أصلاً، كما لم تلتزم دول عديدة بتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية. وبالرغم من هذا يجب عدم الاستهانة أو التقليل منها بعد أن ساهمت في تقييد حركة نتنياهو وكبار مسؤولي الدولة العبرية، ومنعهم من عبور أجواء عديد من الدول حول العالم.

قانونياً أيضاً ووفق مصادر مطلعة، فمن المستبعد الذهاب إلى محاكمة غيابية للمسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم التركية، أقله بالمدى المنظور، كما لا يمكن استبعاد تأجيل وحتى تجميد المذكرات بحالة تحسن العلاقات الثنائية التي باتت مرتبطة مباشرة بالوضع في غزة والقضية الفلسطينية على نحوٍ عام.

هذا لا ينفي بالطبع الأثر المعنوي الكبير لمذكرات الاعتقالات التركية، تحديداً لجهة تشجيع دول أخرى على القيام بخطوات مماثلة وإجراءات محاكمات رسمية وحتى غير رسمية للمتهمين.

 

عزلة إسرائيلية

في السياق القانوني-السياسي تعبر المذكرات عن العزلة التي تعانيها إسرائيل واستحالة النجاة بجرائمها، وحتى لو لم يستطع العالم منعها لكن المحاسبة ودفع الثمن أمر مختلف حيث لا تسقط جرائم الإبادة والحرب بالتقادم. لا تقل أهمية عما سبق الدلالات والتداعيات السياسية، وصحيح أن تركيا دولة ديموقراطية والعملية القضائية تجري باستقلالية تامة، في حين تترجم المذكرات بالتأكيد المزاج العام السائد في البلاد ضد إسرائيل رسمياً وشعبياً كذلك.

ومن هذه الزاوية تعبر المذكرات عن التراجع والتردي بالعلاقات التركية الإسرائيلية بالرغم من عدم قطع العلاقات رسميا بين الدولتين. ووفق مصادر مطلعة أيضاً فالخطوة القانونية قد لا تمنع استئناف الرحلات الجوية وعمليات التبادل التجاري بين الجانبين بعد أن توقفت بسبب حرب غزة، إلا أن حدوث ذلك لا يعني تغييراً جذيرياً في العلاقات بين البلدين.

 

حضور تركي

ولا شك أن مذكرات الاعتقال تؤثر على الحضور التركي في غزة، وفي لعب دور الوسيط في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق، حيث تعترض إسرائيلي على مشاركة تركيا في قوة الاستقرار الدولية، وحتى في عمليات إعادة إعمار غزة.

يذكر أن أنقرة تتحفظ على المشاركة في القوة الدولية في غزة، حيث يجري تحويلها إلى قوة إنفاذ مع سعي لتعديل طبيعتها ومهامها بالتنسيق مع دول عربية وإسلامية وأوروبية، لكن المشاركة في التعافي المبكر وإرسال مستلزمات الإيواء العاجل وإعادة الإعمار كما الأفق والمسار السياسي، فشبه مؤكَّدة ولا سيما مع الانفتاح الأميركي على وساطة تركيا وحضورها باعتبارها قوة إقليمية كبرى لا يمكن تجاوزها.

أخيراً لا إمكانية لتحسن العلاقات الثنائية بين تركيا وإسرائيل مع وجود حكومة نتنياهو، وسيكون الأمر صعباً حتى بوجود حكومة إسرائيلية أخرى، لكن مع إمكانية لسحب أو تجميد مذكرات الاعتقال، واستئناف كامل العلاقات الدبلوماسية بحال تنفيذ اتفاق وقف النار بكل مراحله بغزة، ولا يقل أهمية عن ذلك التوقف عن الممارسات الاستعمارية والتوسعية في الضفة الغربية والقدس، وبالطبع إبقاء الأفق والمسار السياسي مفتوحاً نحو الدولة المستقلة وحق تقرير المصير للفلسطينيين.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث