لقاء الشرع- ترامب.. توقعات بانتصارات كبيرة لتركيا

المدن - عرب وعالمالاثنين 2025/11/10
Image-1762787433
اجتماع الشرع مع ترامب قد يُمهد الطريق لتنسيق إسرائيلي- تركي (الأناضول)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتطلع تركيا إلى جني ثمار الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، إذ قد تحقق الزيارة انتصارات كبيرة لأنقرة، بحسب تقرير لموقع "المونيتور".


تنسيق تركي- إسرائيلي
وقال الموقع إن الاجتماع التاريخي في البيت الأبيض يُبشر بمكافآت ملموسة بالنسبة لأنقرة، من رفع العقوبات إلى فرصة إعادة تشكيل الشرع كفاعل مستقل، مما قد يُمهّد الطريق لتنسيق إسرائيلي- تركي أكثر سلاسة بشأن المشهد العسكري السوري. 
إلا أن للنقاشات بين الشرع وترامب حول شروط دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الدولة السورية، تداعيات كبيرة على استراتيجية تركيا الإقليمية، كما سيختبر ذلك نهج أنقرة تجاه "قسد".
وتسعى تركيا الآن إلى تعزيز مكانة الشرع على الساحة الدولية لتعزيز قبضة دمشق على السلطة والحفاظ على نفوذها على جارتها الجنوبية، إذ برزت أنقرة كأبرز داعم للرئيس السوري من بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
كما حثّت أنقرة منذ فترة طويلة العواصم الغربية والحكومات العربية على تكثيف التعاون مع إدارة الشرع ورفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا.
وحسب الباحث في المجلس الأطلسي، عمر أوزكيزيلجيك، فإن زيارة الشرع المقبلة للبيت الأبيض تمثل نجاحاً للسياسة التركية في الشرق الأوسط.

 

الشركات التركية تستعد
وقبيل زيارة الشرع، صوت مجلس الأمن، على رفع العقوبات عن الرئيس السوري وأعضاء رئيسيين في حكومته، وهي الخطوة التي من المتوقع أن تعزز تدفق الأموال إلى سوريا في مرحلة التعافي بعد الحرب.
ووفق "المونيتور"، فإن الشركات التركية على أهبة الاستعداد للاستفادة من حملة إعادة الإعمار، كما تأمل أنقرة أن يشجع انتعاش الاقتصاد السوري وتسريع عملية إعادة الإعمار على العودة الطوعية لأكثر من 3 ملايين لاجئ سوري يقيمون حالياً في تركيا.


الشرع من الوكالة الى قائد مستقل
ومن المتوقع أن تعمل زيارة الشرع إلى البيت الأبيض على تعزيز صورته كزعيم مستقل، وهو التصور الذي سعت أنقرة منذ فترة طويلة إلى ترسيخه. وأكد أوزكيزيلجيك، أن الشرع كان دائماً "فاعلاً مستقلاً" وليس "رجل تركيا". وأضاف أن تركيا تسعى إلى "تقاسم عبء إعادة إعمار سوريا"، وترى في البلاد "جسراً للتعاون بين أنقرة والعواصم العربية".
وخلال اجتماع ترامب مع التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض في 25 أيلول/سبتمبر قال الرئيس الأميركي: "إنهم وكلاء لك. أعتقد أنك تستحق الفضل في ذلك".
وفيما دافعت تركيا عن الشرع على الساحة العالمية، حرصت على تجنب تصويره باعتباره وكيلاً لتركيا، خوفاً من أن القوى الإقليمية، لاسيما دول الخليج الغنية بالنفط مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، قد تتردد في الانخراط أو الاستثمار وسط شكوك حول الإسلام السياسي المدعوم من تركيا.


معادلة إسرائيل وتركيا
وقال الموقع إن زيارة الشرع إلى واشنطن قد تساهم في تهدئة المخاوف الإسرائيلية بشأن خلفيته الإسلامية والعلاقات العسكرية بين أنقرة ودمشق، لأنها تتزامن مع المحادثات الجارية بوساطة الولايات المتحدة بين سوريا وإسرائيل بهدف التوصل إلى ترتيب أمني لوقف الضربات الإسرائيلية في البلاد.
وأضاف أن التعاون الأمني الوثيق بين دمشق وواشنطن من شأنه أن يعزز ثقة إسرائيل، مما قد يمهد الطريق لتعاون دفاعي أعمق بين تركيا وسوريا، اللتين أطلقتا بالفعل تدريبات عسكرية مشتركة وبرامج تدريبية للطلاب السوريين.
وفي حال هدأ الرفض الإسرائيلي، فإن أنقرة سوف تواجه أيضاً عقبات سياسية أقل في توريد المعدات العسكرية إلى دمشق.
وقالت الباحثة البارزة في معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي والمتخصصة في الشؤون التركية، جاليا ليندنشتراوس، لموقع "المونيتور": "إن القضية الكبرى بين إسرائيل وتركيا فيما يتعلق بسوريا هي ما إذا كانت تركيا ستحتفظ بوجود عسكري خاص بها في وسط وجنوب سوريا".
وأضافت: "في سوريا، حيث للولايات المتحدة رأي في مسار سياستها الخارجية ومجال الأمن، سيكون من الأسهل على إسرائيل التكيف مع هذا الوضع. وفي مثل هذا السيناريو، من غير المرجح أن تستخدم تركيا وسط وجنوب سوريا كقاعدة عسكرية أمامية".
وتحتفظ تركيا بالفعل بنحو 10 آلاف جندي في شمال سوريا، لكن المسؤولين الإسرائيليين رسموا خطا أحمر ضد أي تقدم تركي إلى الجنوب، وهو ما من شأنه أن يجعل قواتها قريبة بشكل غير مريح من الحدود الإسرائيلية.


مصير "قسد"
ويكمن الجانب الأبرز في زيارة الشرع، وفق "المونيتور"، بمستقبل "قسد"، والتي تعتبرها أنقرة تهديداً أمنيًا قومياً رئيسياً.
وعلى هامش الزيارة، من المتوقع أن يوقع الشرع وترامب وثيقة انضمام دمشق رسمياً إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمكون من 89 عضواً، والذي تأسس في عام 2014 لمحاربة "داعش"، بحسب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك.
ووفقاً لأوزكيزيلجيك، فبعد انضمام سوريا رسمياً إلى هذا التحالف، فإن اعتماد واشنطن على "قسد" التي يقودها الأكراد باعتبارها شريكها الرئيسي على الأرض قد يتضاءل.
وفيما انضمام سوريا إلى التحالف ضد "داعش" يتماشى مع المصالح الأمنية التركية، يبقى الجانب الأكثر حساسية في محادثات الشرع في واشنطن سيركز على المفاوضات الجارية بشأن دمج "قسد" بالجيش السوري.
وقال المدير الأول في معهد "نيولاينز" في واشنطن، نيكولاس هيراس: "يريد فريق ترامب (قسد) في القيادة العسكرية السورية في دمشق. لكن مع ضمانات بأن الوحدات التي يقودها الأكراد سيكون لها دور تلعبه في أمنهم المحلي".
بالنسبة لأنقرة، فإن استمرار وجود الهيكل لـ"قسد" يشكل خطاً أحمر، لأنها تعتقد أن وجود عناصر تابعة لحزب العمال الكردستاني داخل المجموعة من شأنه أن يقوض نزع سلاح الحزب على نطاق أوسع وعملية السلام في تركيا.
وكانت تركيا هدّدت مراراً وتكراراً بشن عملية عسكرية ضد "قسد" إذا رفضت التخلي عن أسلحتها والانضمام إلى الجيش السوري، مع تحديد الموعد النهائي في اتفاق آذار/مارس.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث