اتصالات مصرية قطرية مكثفة لتجاوز عقدة مقاتلي رفح المحاصرين

المدن - عرب وعالمالاثنين 2025/11/10
غزة (Getty)
المرحلة الثانية مهددة.. القاهرة ترفض الترحيل وتنسق مع الدوحة(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

تُكثّف القاهرة اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بأزمة قطاع غزة، في إطار جهودها للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تعقيدات تتعلق بمصير مقاتلي حركة "حماس" المحاصَرين في رفح.

وأكد مصدر مصري رفيع لـ"العربي الجديد" أن مصر "لن تتنازل عن المبادئ الأساسية التي جرى التوافق عليها في المرحلة الأولى"، وفي مقدمتها وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي ترتيبات تمسّ بالسيادة المصرية أو تفتح الباب أمام التهجير القسري للفلسطينيين.

وشدد المصدر على أن نقل مقاتلي "حماس" إلى الأراضي المصرية "مرفوض" بشكل قاطع، سواء بصورة مؤقتة أو دائمة، موضحاً أن هذا الرفض يستند إلى اعتبارات أمنية واستراتيجية تتعلق بأمن سيناء واستقرار الحدود، فضلاً عن "مبدأ سياسي ثابت بعدم تحمّل مصر أي تبعات داخلية للنزاع". 

وأضاف: "القاهرة لن تكون بوابة عبور أو ملاذاً لأي تشكيل مسلح"، مؤكداً أن المقترحات التي طرحتها أطراف عدة بشأن "خروج مقاتلين من حماس إلى مصر أو عبرها" لم تلقَ أي قبول رسمي، وتم إبلاغ الموقف المصري عبر قنوات دبلوماسية واضحة، مع التشديد على أن أي حلول يجب أن تبقى داخل القطاع وتحت إشراف فلسطيني خالص.

 

دور أميركي مباشر

وكشف المصدر أن القاهرة تراهن حالياً على الدور المباشر للمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ممارسة "ضغوط فعالة" على الحكومة الإسرائيلية للسماح بـ"خروج آمن" لمقاتلي حماس المحاصرين في رفح، بما يفتح الطريق أمام تنفيذ الشق الأمني من المرحلة الثانية للاتفاق. واعتبر أن وجود ويتكوف وكوشنر في تل أبيب يمثل "فرصة مهمة لإزالة العقبات التي تضعها إسرائيل أمام استكمال الاتفاق"، مؤكداً أن التحرك المصري يتم بالتنسيق المستمر مع قطر والولايات المتحدة.

وفي السياق، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن المتحدث باسم الحكومة أن "أي قرار بشأن الـ200 مسلّح في رفح سيتخذ مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب"، في إشارة واضحة إلى أن الملف بات رهناً بالقرار الأميركي المباشر.

 

تنسيق مصري-قطري

وكشف المصدر المصري الرفيع أن التنسيق بين القاهرة والدوحة بلغ مرحلة متقدمة، إذ "يتحرك الطرفان في مسار واحد للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة من أجل تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، بما في ذلك الملفات الإنسانية والإعمار وإعادة فتح المعابر". واعتبر أن المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق "تهدد استقرار الهدنة وتزيد احتمالات عودة التصعيد الميداني". ووصف الوساطة المشتركة المصرية-القطرية بأنها "الضمانة الأهم لاستمرار المسار السياسي وتثبيت وقف إطلاق النار".

وأنهى المصدر بالتأكيد أن مصر "لن تقبل بأي حلول جزئية أو انتقائية"، وأنها ما زالت تعتبر أن "تنفيذ المرحلة الثانية وفقاً للنص المتفق عليه هو السبيل الوحيد لتثبيت السلام ومنع انفجار جديد في غزة"، مشدداً على أن القاهرة "تتحرك على قاعدة واضحة: لا تنازل عن الثوابت، ولا قبول بأي صيغة تمس الأمن القومي المصري أو وحدة الأراضي الفلسطينية". كما تُبدي مصر قلقاً من أي ترتيبات إسرائيلية أحادية توسع السيطرة داخل القطاع أو تمس ممر صلاح الدين " فيلادلفي"، مؤكدة أن "نهج التمدد العسكري يقوض جهود التهدئة والعملية السياسية".

 

واشنطن تمسك بالخيوط

وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، قال السياسي الفلسطيني جمال زحالقة لـ"العربي الجديد" إن "الولايات المتحدة قادرة على حل أزمة مقاتلي حماس في رفح إذا أرادت ذلك فعلاً"، معتبراً أن إسرائيل لم تعد تملك حرية التصرف في قطاع غزة كما في السابق، إذ أصبحت "الأمور الكبرى هناك بحاجة إلى إذن أميركي مسبق". وأضاف أن قيادة أميركية متمركزة قرب غزة تشرف وتراقب الميدان عن كثب، وهي فعلياً من "توجه العمليات الإسرائيلية في القطاع"، ما يجعل واشنطن "صاحبة القرار الحاسم" في المسارَين العسكري والسياسي.

ولفت زحالقة إلى أن وقف إطلاق النار "قائم عملياً من طرف واحد فقط"، موضحاً أن "حماس تلتزم به كاملاً، بينما تواصل إسرائيل خرقه بشكل يومي، ما أدى إلى مقتل المئات منذ إعلان وقف النار".

 

من التفجر إلى المقترحات

وتحولت قضية نحو 150–200 مقاتل من "كتائب القسام" داخل أنفاق رفح إلى محور التعطيل الأساسي أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. هؤلاء المقاتلون يتحصنون داخل نطاق "الخط الأصفر" الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب المرحلة الأولى من وقف النار، وتُصر "حماس" على عدم استسلامهم. وقد انفجرت الأزمة في 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بعد إعلان إسرائيل مقتل جندي احتياط في رفح، واعتبار ذلك "خرقاً" للتهدئة، لتشن بعدها غارات واسعة أوقعت أكثر من 100 شهيد، تلتها غارات سابقة أسفرت عن عشرات الشهداء.

وطرحت خلال الأسابيع الماضية عدة مقترحات، منها استسلام المقاتلين أو نقلهم للاعتقال في إسرائيل، و السماح بخروج آمن لهم إلى غزة بعد تسليم السلاح، أو نقلهم إلى دولة ثالثة، وهي الفكرة التي رفضتها مصر مسبقاً.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث