أكدت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها تعتزم تسليم جثة الضابط الإسرائيلي، هدار غولدن، التي تم العثور عليها ظهر أمس في مسار أحد الأنفاق بمخيم "يبنا" في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، عند الساعة 2 بعد ظهر اليوم الأحد، فيما أكدت مسؤول إسرائيلي أن جيش الاحتلال يستعد لاستلام جثة أسير من غزة، مساء الأحد.
وحمّلت القسام، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الاشتباك مع مقاتليها في رفح جنوبي قطاع غزة، مؤكدة أنها "لن تقبل بأي صيغة استسلام أو تسليم للنفس".
ودعت القسام الوسطاء إلى التدخل العاجل لضمان استمرارية اتفاق وقف إطلاق النار، وقالت في بيانها: "إننا نضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، وعليهم إيجاد حلٍ لضمان استمرار وقف إطلاق النار، وعدم تذرع العدو بحججٍ واهية لخرقه، واستغلال ذلك لاستهداف الأبرياء والمدنيين في غزة".
وأكدت القسام أن الاحتلال يحاول استغلال أزمة المقاتلين العالقين في رفح ذريعة لنسف الاتفاق الإنساني، في وقتٍ تواصل فيه الأطراف الوسيطة، وعلى رأسها مصر وقطر والأمم المتحدة، جهودها لتثبيت الهدنة وضمان تنفيذ مراحل الاتفاق المتفق عليها بين الجانبين.
مفاوضات منفصلة
واليوم الأحد، أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلاً عن مصدر سياسي، أن إسرائيل تطالب "حماس" بإعادة جثة هدار غولدن فوراً، والذي كان قد أسر منذ عام 2014.
وقال المصدر السياسي الإسرائيلي للصحيفة إن تل أبيب تنظر إلى تسليم جثة غولدن بخطورة بالغة، وفق وصفه.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن "تأخير عودة جثة غولدن يؤخذ على محمل الجد، وعلى حماس أن تعيده فوراً"، مؤكداً أنه لا توجد مفاوضات جديدة وأن "هناك اتفاقاً يجب على حماس الالتزام به".
من جهته، صرح مصدر أمني إسرائيلي أن المؤسسة الأمنية "تأمل أن تتضح الصورة اليوم" بخصوص مصير جثة غولدن، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي سمح لعناصر من الصليب الأحمر وعدد من عناصر حماس بالدخول إلى منطقة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية للبحث عن خمسة مدنيين مختطفين لدى الفصائل الفلسطينية.
وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن الحكومة تنظر بجدية إلى تأخير عودة جثة غولدن، فيما تتابع المؤسسة العسكرية التطورات الميدانية عن كثب في ظل التصعيد الإعلامي والسياسي المتبادل بين الجانبين.
بروتوكول هنيبعل
يعد هدار غولدن أحد أطول الجنود الإسرائيليين أسراً لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، إذ ما زال مصيره مجهولاً بعد مرور أكثر من 11 عاماً على أسره خلال معركة "العصف المأكول" في الأول من آب/أغسطس 2014.
ويمثل غولدن عقدة عسكرية وسياسية لإسرائيل، بعدما فشل جيشها وأجهزتها الاستخبارية في استعادته، سواء عبر العمليات العسكرية أو من خلال المفاوضات غير المباشرة مع المقاومة.
وخلال معركة أسره، فعلت إسرائيل للمرة الأولى بروتوكول "هانيبال"، الذي يجيز استخدام القوة المفرطة لمحاولة منع وقوع الجندي في الأسر، حتى وإن أدى ذلك إلى مقتله.
وفي الأيام الأخيرة، تحدثت تقارير إعلامية، من بينها موقع "أكسيوس"، عن ربط محتمل بين تسليم جثة غولدن والسماح بممر آمن لإجلاء نحو 200 من مقاتلي كتائب القسام العالقين في منطقة رفح.
وبحسب المصادر، أبدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في البداية موافقة مبدئية على هذا المقترح، الذي يقضي بنقل المقاتلين إلى منطقة آمنة، غير أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، رفض الفكرة تماماً، مؤكداً أن أمام المقاتلين خيارين فقط، الاستسلام أو البقاء تحت الأرض.
وفي وقت لاحق، تراجع زامير عن موقفه المؤيد للممر الآمن، في ظل الخلافات المتصاعدة داخل القيادة الإسرائيلية بشأن إدارة هذا الملف الحساس.
