تحالف دمشق- واشنطن: نهاية عهد الوكلاء في سوريا

رأيمصطفى كطافالأحد 2025/11/09
الشرع توم باراك.jpeg
الشرع يزور واشنطن لدفع العلاقات السورية الأميركية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

من العاصمة الأميركية واشنطن، يبدأ الفصل الجديد في العلاقات السورية الأميركية، مع وصول الرئيس السوري أحمد الشرع في زيارة تاريخية تعد رافعة حقيقية لتحول استراتيجي يهدف إلى ترميم الجرح السوري وإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.

وكان مستشار الرئيس، أحمد زيدان، أكد في حديث لوسائل إعلام عربية، أن هذه الزيارة ستشكل رافعة حقيقية للعلاقات السوريةالأميركية، مشيراً إلى أن وقوف السعودية إلى جانب سوريا كان له دور جوهري في دفع العلاقات بين دمشق وواشنطن.

 

قاعدة عسكرية في دمشق

ولعل أبرز ملامح هذا التغيير الجذري هو الترتيبات الجارية لإنشاء قاعدة عسكرية جوية أميركية في جنوب دمشق تهدف إلى توفير الحماية لسوريا ومراقبة اتفاق أمني محتمل مع إسرائيل، وهو ما يمثل عودة للتنسيق الأمني واللوجستي مع دمشق التي تحتفظ بالسيادة الكاملة على هذه المنشأة، والخطط الأميركية للوجود في العاصمة السورية علامة على إعادة تنظيم سوريا استراتيجياً مع الولايات المتحدة. واللافت هنا هو أن هذه القاعدة وتلك التفاهمات تأتي في سياق دخول سوريا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، تزامناً مع حملة غير مسبوقة تشنها الحكومة السورية نفسها على خلايا تنظيم "داعش" في البلاد، ما يؤكد التزام دمشق باستعادة أمنها واستقرارها بالتنسيق المباشر مع المركز.

 

أزمة "قسد"

وفي هذا السياق الملتهب، تظهر الأزمة الأخيرة التي عصفت بقوات سوريا الديمقراطية "قسد" حيث عبر مظلوم عبدي عن استنكاره الشديد بسبب الرفض الأميركي المفاجئ لمنح قيادات "قسد" تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، رغم التنسيق القائم في محاربة الإرهاب، وقد أكد عبدي أن هذا القرار يبعث على القلق ويفتح باب التساؤلات حول موقف الإدارة الأميركية من شركائها، وهو ما يبعث برسالة سياسية واضحة تؤكد حقيقة ساطعة وهي أن مهمة "قسد" الوظيفية قد انتهت، وأن دورها كوكيل انتهى بانتهاء مرحلة معينة، وأن هذه الميليشيات لم تكن يوماً جزءاً من النسيج الوطني السوري أو معبّراً عن إرادة الشعب بل كانت أداة عابرة ضمن أجندة مؤقتة، واليوم يسدل الستار على حقبة عهد الوكلاء الذين قاموا بمهمة مرحلية لم تخدم إلا مصالح القوى الخارجية والآن يتم الحديث عن ضرورة تفكيك "قسد" والتنسيق الكامل مع المركز في دمشق، كجزء من عملية إعادة التموضع الاستراتيجي الذي تقوده واشنطن لتثبيت الاستقرار الإقليمي.

 

دعم الاقتصاد

أما الهدف الأهم الذي تسعى إليه هذه الخطوات الدبلوماسية المتسارعة، والتي أكد زيدان في سياقها أن "عهد المحاور كلف سوريا الكثير" وأن الدولة السورية تسعى لعلاقات متوازنة، فهو دعم الاقتصاد السوري ورفع العقوبات في أقل من سنة، في محاولة لإنعاش الحياة والخدمات وإعادة أربعة عشر مليون لاجئ ومهجر سوري ضمن مسار شامل للمصالحة الوطنية وإعادة الإعمار.

هذا التحول العاصف في المشهد السوري هو تجسيد حي لقانون السياسة الدولية الصارم: "لا وجود للصداقات الدائمة بل للمصالح الدائمة". فدمشق، التي صمدت في وجه العزلة، تعود اليوم إلى قلب المعادلة كطرف سيادي لا يمكن تجاوزه، مدعومة بإرادة إقليمية لإغلاق ملف الأزمة.

في المقابل، تُظهر أزمة تأشيرات "قسد" اللحظة الأكثر مرارة لأي وكيل: لحظة انتهاء الصلاحية. الرفض الأميركي هو إعلان رسمي بأن زمن الاعتماد على الميليشيات قد ولى، وأن البوصلة قد عادت لتشير نحو العواصم والكيانات الشرعية. إن الطريق لترميم الجرح السوري، اقتصادياً وأمنياً، يمر حتماً عبر بوابة دمشق السيادية، والخطوات المتسارعة تؤكد أن المنطقة على موعد مع ترتيبات كبرى تنهي حالة الفوضى وتبدأ عهد الاستقرار تحت المظلة الوطنية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث