أعلن الجيش الإسرائيلي أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسلمت اليوم في مدينة رفح جثة الضابط هدار غولدن، الذي أسرته حماس خلال حرب 2014. وأكدت "القسام" أنها التزمت بتسليم الجثة بموجب التفاهمات، لكنها شددت على أن عملية استخراج الجثث تمت في "ظروف معقدة وصعبة للغاية"، مطالبةً بتوفير طواقم ومعدات فنية إضافية لاستخراج ما تبقى من جثامين إسرائيليين.
وبموجب اتفاق الهدنة، سلمت "حماس" منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر جثامين 23 من أصل 28 محتجزاً متوفى لديها، بينما تقول إن الدمار الواسع في غزة صعّب عملية انتشال الجثث. في المقابل، سلمت إسرائيل 300 جثماناً لفلسطينيين إلى سلطات غزة، وفق وزارة الصحة في القطاع.
ممر آمن مقابل تسليم السلاح
وفي سياق متصل، أكدت مصادر قريبة من جهود الوساطة لوكالة "رويترز" أن مقترحاً تمت مناقشته خلال الأيام الماضية يقضي بسماح إسرائيل بخروج المقاتلين من المنطقة المحاصرة نحو مناطق أخرى داخل القطاع مقابل تسليم أسلحتهم. وبحسب مصدر أمني مصري تحدث للوكالة، فإن القاهرة عرضت أن يتم تسليم السلاح للطرف المصري مع تقديم خرائط للأنفاق المتبقية في المنطقة ليتم تدميرها لاحقاً.
وترى واشنطن في هذا المقترح اختباراً أولياً لقياس إمكانية المضي نحو ترتيبات أوسع لنزع سلاح حماس في غزة، إذ اعتبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف الخميس أن نجاح الاتفاق المتعلق بمقاتلي رفح سيكون "مؤشراً مهماً لإمكان توسيع المسار".
غير أن كتائب القسام رفضت بشكل قاطع مقترحات تتداولها الوساطات الإقليمية والدولية تقضي باستسلام نحو 200 من مقاتليها المحاصرين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أيّ اشتباك قد يقع في المنطقة التي تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي منذ بدء الهدنة الأميركية في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وحذرت "القسام" من أن استمرار الضغط على ملف رفح قد يهدد الهدنة القائمة، قائلة: "نضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، وعليهم إيجاد حل يضمن استمرار وقف إطلاق النار، ومنع الاحتلال من استخدام ذرائع واهية لخرقه واستغلال ذلك لاستهداف الأبرياء والمدنيين في غزة".
وقالت الكتائب في بيان مقتضب نشرته عبر "تليغرام" إن "الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن الالتحام مع مجاهدينا في رفح الذين يدافعون عن أنفسهم داخل منطقة خاضعة لسيطرته، وليعلم العدو أنه لا يوجد في قاموس كتائب القسام مبدأ الاستسلام وتسليم النفس للعدو".
وجاء البيان رداً على تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي هدد الجمعة بأن مقاتلي حماس "إما أن يستسلموا أو نقضي عليهم"، مضيفاً: "وإذا استسلموا، فسنأخذهم بملابسهم الداخلية إلى قاعدة سدي تيمان للتحقيق معهم"، في إشارة إلى السجن سيئ السمعة في القاعدة العسكرية جنوب إسرائيل.
اشتباكات في رفح وتبادل للاتهامات
ورغم الهدنة، شهدت مناطق في رفح خلال الأسابيع الماضية حوادث إطلاق نار وعمليات تفجير محدودة، أدت إلى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين، وهو ما ردّت عليه إسرائيل بقصف استهدف مناطق مدنية وأسفر عن عشرات الضحايا، وفق مصادر طبية فلسطينية. وتنفي حماس مسؤوليتها عن تلك الهجمات وتقول إن "الاتصال مقطوع مع المجموعات المتبقية في المنطقة منذ عودة الحرب في آذار/مارس الماضي".
