أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، قتل ثلاثة فلسطينيين في شمال وجنوب قطاع غزة، بزعم "تجاوزهم الخط الأصفر" الذي حدده كمنطقة عازلة يمنع الاقتراب منها. ويأتي ذلك في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكثر من شهر، بالتزامن مع عمليات عسكرية محدودة وتدهور خطير في الأوضاع الإنسانية.
وقال جيش الاحتلال في بيانه، إن جنوده أطلقوا النار على فلسطينيَين في شمال غزة، وثالث في جنوبها، "بعد رصدهم أثناء اجتياز الخط الأصفر"، على حد ادعائه. ولم يقدم الجيش تفاصيل حول هويات الشهداء أو ظروف إطلاق النار، فيما لم تصدر وزارة الصحة في غزة تعليقاً رسمياً حتى الآن.
وتزايدت في الأيام الأخيرة حوادث إطلاق النار على مدنيين قرب الخطوط التي رسمها الاحتلال في محيط القطاع، وهو ما تعتبره جهات فلسطينية محاولة لفرض أمر واقع ميداني وتوسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي الفلسطينية.
غارات جوية على غزة وخانيونس
ورغم الهدنة، شنّ الطيران الإسرائيلي الليلة الماضية غارتين على مناطق شرقي غزة وخانيونس. وفي السياق، تواصل وحدات هندسية إسرائيلية عمليات تفجير منازل في شرق القطاع، في ما يصفه أهالي المنطقة بـ"إبادة الحجر بعد إبادة البشر"، بهدف تغيير الملامح الجغرافية وإفراغ مناطق حيوية من السكان.
كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية مساء الجمعة نيرانها صوب ساحل خانيونس، في خرق جديد للتهدئة البحرية المنصوص عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار. وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 10 شهداء و6 إصابات إلى مستشفيات القطاع خلال الـ72 ساعة الأخيرة، كما أعلنت الوزارة تسلم 15 جثمان شهيد من قوات الاحتلال عبر الصليب الأحمر أمس، ليرتفع العدد الإجمالي للجثامين المستلمة إلى 300، جرى التعرف على 89 منها فقط.
القسام تستعد لتسليم جثمان غولدين
وتزامنت التطورات الميدانية مع تقارير إسرائيلية تشير إلى أن "كتائب القسام" تستعد لتسليم جثة الجندي الإسرائيلي هدار غولدين، بعد نجاحها في استخراجها من منطقة داخل رفح كانت تقع تحت سيطرة إسرائيلية خلال الحرب. وأوردت وسائل إعلام عبرية أن رئيس الأركان إيال زامير توجه إلى منزل عائلة غولدين، في مؤشر على قرب إتمام عملية التسليم. كما أعلن الجيش الإسرائيلي التعرف على جثمان الأسير الرقيب ليؤور رودايف بعد تسلمه من غزة مساء الجمعة.
أزمة غذاء مستمرة
إنسانياً، يتعمق الجوع في القطاع رغم مرور شهر على اتفاق وقف إطلاق النار. وتشير تقارير ميدانية إلى أن ما يُسمح بدخوله من المعابر لا يزال غير ملائم للاحتياجات الأساسية، إذ تتركز الشاحنات على مواد استهلاكية غير ضرورية كالشيبس والبسكويت والمعلبات، مقابل استمرار غياب الدقيق، الأرز، اللحوم، الدواجن، والألبان.
ويعتمد مئات آلاف السكان على وجبات التكايا والمطابخ المجتمعية في خانيونس وغزة، وسط انتشار أمراض سوء التغذية بين الأطفال. وتحذر "أونروا" من أن طفلاً من كل خمسة أطفال في غزة محروم من اللقاحات الأساسية، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص الأدوية.
تحركات مصرية - روسية
دبلوماسياً، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عبر اتصال هاتفي سبل تثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام وتنفيذ بنوده، بما في ذلك بدء المرحلة الثانية التي تتضمن خطوات سياسية وتنموية وإنسانية.
في المقابل، كشفت "واشنطن بوست" أن مركز التنسيق الأميركي المكلف بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غزة، يعزز حضوره ليتولى الإشراف على المساعدات الإنسانية "بدلاً من إسرائيل"، وسط تقارير تصف عمله في الأسابيع الأولى بأنه "فوضوي ومتردد".
