قُتل عنصر من الأمن السوري وأصيب آخرون، اليوم السبت، جرّاء اشتباكات اندلعت بين القوات السورية ومجموعات مسلحة من الدروز في ريف السويداء.
قصف متبادل
وقالت مصادر متابعة لـ"المدن"، إن اشتباكات بالرشاشات المختلفة اندلعت بين الأمن السوري ومجموعات ما يسمى "الحرس الوطني"، وذلك على أكثر من محور من خطوط التماس الفاصلة بينهما، كما تخللها قصف متبادل بين الجانبين بقذائف الهاون.
وأضافت أن قصفاً بقذائف الهاون على القوات السورية في تل حديد، أدى إلى مقتل عنصر أمن وإصابة آخرين.
يُشار إلى أن "الحرس الوطني" هو مجموعة من الفصائل المسلحة الدرزية في السويداء، جرى تشكيلها بأمر من الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الطائفة في المحافظة.
والجمعة، اتّهم "الحرس الوطني"، القوات السورية بخرق الهدنة في السويداء عبر استهداف الأبنية السكنية في مدينة السويداء بالرشاشات الثقيلة، ما أسفر عن "وقوع إصابات في صفوف المدنيين بينهم نساء وأطفال، وأضرار مادية".
وأضاف أن وحداته أسقط طائرة مسيّرة انتحارية للقوات السورية "قبل وصولها إلى هدفها"، ومن دون تسجيل إصابات أو أضرار.
لا عودة قريبة للبدو
في غضون ذلك، قالت وكالة "رويترز" إنه لا يلوح في الأفق أي أمل يذكر في عودة قريبة للنازحين البدو إلى السويداء مع استمرار حالة الخوف والعداء ومظالم قائمة لديهم وكذلك لدى الدروز، وذلك بعد الأحداث التي شهدتها المحافظة في تموز/يوليو الماضي، والتي كانت من بين أسوأ أعمال العنف التي شهدتها سوريا منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وقال زعماء من الدروز للوكالة إنهم حاولوا حماية عائلات البدو، ونفوا وجود حملة لتهجيرهم وطردهم، لكن قيادياً كبيراً لإحدى الجماعات المسلحة الدرزية، قال إن عودة البدو غير مقبولة في الوقت الحالي، واتهم مقاتلين من البدو بالمشاركة فيما وصفه بتطهير عرقي بحق الدروز تمارسه جماعات متطرفة والحكومة بقيادة الإسلاميين.
وقال طارق المغوش، القيادي في الحرس الوطني الذي شكلته حديثاً جماعات مسلحة موالية للهجري للدفاع عن الدروز، إن عودة البدو "إلى السويداء حاليا هو أمر مرفوض تماماً على مجتمع السويداء. كانوا مركز انطلاق الفتنة. كانوا أشبه بكتلة سرطانية داخل جسم سليم".
وأضاف أن قوات درزية جمعت أفراد عائلات بدوية في ملاجئ مخصصة لحمايتهم من أي أعمال انتقامية وساعدت في تسهيل إجلاء نحو ألفي شخص بعد هدنة مدعومة من الولايات المتحدة.
ونفى أن تكون جماعات مسلحة درزية قد شنّت هجمات على مدنيين من البدو، وتساءل كيف تمكنت عائلة صبيح من معرفة من أطلق النار عليهم وسط الاشتباكات. وأضاف أن من الدروز أيضاً من ينتظرون العودة إلى ديارهم بعد تهجيرهم من أكثر من 30 قرية باتت تحت سيطرة الحكومة.
وفي بيان لـ"رويترز"، قال مكتب الهجري إنه حظر الاعتداء على البدو ووصفهم بأنهم "جزء أصيل من نسيجنا الاجتماعي".
وأشار البيان إلى أن "انسحاباً جماعياً لأبناء العشائر" من السويداء تزامن مع رحيل القوات الحكومية، قائلاً إن هذا "يعد مؤشراً واضحاً على تورط بعض هذه المجموعات في أعمال العنف". ولم يجب مكتب الهجري على أسئلة حول عودتهم.
ورفضت وزارة الإعلام السورية اتهامات الدروز بارتكاب إبادة جماعية في السويداء، قائلة إن الطرفين ارتكبا انتهاكات. وأضافت أن الكثير من البدو نزحوا من المنطقة بسبب هجمات شنتها جماعات موالية للهجري، مما خلق "مناخاً من الخوف وعدم الاستقرار".
وتقدر الحكومة السورية أن حوالي 150 ألف درزي و70 ألف بدوي نزحوا من المنطقة في تموز/يوليو الماضي. وبقي معظم الدروز في السويداء، بينما توجه معظم البدو إلى مناطق أخرى من سوريا بحثاً عن ملجأ في مدارس أو فنادق أو منازل أقاربهم.
وحصلت الوكالة على مقطعين مصورين وتأكدت من موقعهما، يُظهران قيام قائد جماعة مسلحة درزية باحتجاز العشرات من عشائر البدو ضمن غرفة مكتظة، كما هددهم بالقتل في حال وصل مقاتلو العشائر إلى قرية أم الزيتون في ريف السويداء. كما يظهر شيخ درزي يطلب من العائلات مغادرة أم الزيتون.
