أكدت روسيا أن الاتصالات مع سوريا تشهد في الفترة الأخيرة حراكاً متزايداً على مختلف المستويات، وتشمل ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، وفي مقدمتها قطاع النفط والغاز والتعاون في مجال الأمن والشرطة.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من زيارة عمل قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو، تبعها وصول وزير الدفاع مُرهف أبو قصرة لإجراء مباحثات مع المسؤولين الروس.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي، إن موسكو ودمشق "تحافظان على اتصالات رسمية على جميع المستويات"، مضيفة: "نحن راضون عن أن هذه الاتصالات اكتسبت طابعاً مكثفاً في الآونة الأخيرة".
وأوضحت زاخاروفا أن الحوار يستمر عبر القنوات الوزارية المختصة، وأن قطاع النفط والغاز حاضر على جدول الأعمال بين الجانبين، في إشارة إلى استمرار اهتمام روسيا بملف الطاقة السوري، خصوصاً في الساحل وشرق البلاد.
تعاون محتمل في تطوير الشرطة
وفي سياق متصل، نقلت وكالة "نوفوستي" الروسية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، قوله في مقابلة مع ، إن روسيا قد تلعب دوراً في تعزيز الأمن وتطوير قطاع الشرطة في سوريا، في إطار التعاون القائم بين البلدين.
وقال البابا إن الوزارة تعمل على إعادة دمج عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية "ممن لم يثبت تورّطهم في عمليات قتل خلال السنوات الماضية"، مضيفاً: "نجري تحقيقات مهنية، ونحيل القضايا إلى القضاء لينال المذنبون العقاب العادل، مع اهتمام خاص بإعادة دمج من لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين، ليعودوا إلى المجتمع كمواطنين صالحين ويبدأوا حياة جديدة".
زيارات رفيعة إلى موسكو
وشهدت موسكو في الأسابيع الماضية نشاطاً دبلوماسياً سورياً لافتاً، بدأ مع زيارة عمل للرئيس أحمد الشرع منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، عقد خلالها لقاءات بحثت العلاقات الثنائية وملف التعاون الاقتصادي والطاقة.
وبعد الزيارة، وصل وزير الدفاع مُرهف أبو قصرة إلى موسكو، حيث التقى مسؤولين روساً لبحث تبادل الخبرات العسكرية والتدريب والتسليح، إضافة إلى متابعة ملف التعاون الأمني الذي تسعى دمشق إلى تطويره خلال المرحلة الحالية.
إمدادات عبر الموانئ
ورغم التغييرات السياسية في سوريا منذ العام الماضي، واصلت موسكو إرسال شحنات من القمح إلى سوريا. وكانت وكالة "رويترز" قد أكدت في وقت سابق من العام استئناف توريد القمح الروسي إلى سوريا، حيث وصلت شحنة عبر مرفأ اللاذقية في الربيع الماضي، في إطار عقود مرتبطة بالأمن الغذائي. وتقول مصادر روسية إن الإمدادات ستستمر خلال 2025 بموجب ترتيبات قائمة بين البلدين.
وفي موازاة توريد القمح، واصلت روسيا تزويد سوريا بشحنات نفط ومشتقات خلال الأشهر الماضية. ووفق معلومات من مصادر روسية وتصريحات لمسؤولين اقتصاديين، تم إرسال عدة شحنات من المكثفات والنفط الخام باتجاه الساحل السوري منذ مطلع العام. كما أظهرت بيانات من مواقع تتبّع حركة السفن وصول ناقلات تحمل منتجات نفطية روسية إلى موانئ سورية خلال تشرين الأول/ أكتوبر.
تعاون في ظل عقوبات دولية
ويأتي توسيع التعاون بين دمشق وموسكو في وقت تخضع فيه روسيا لعقوبات غربية واسعة بسبب حربها في أوكرانيا، تشمل القطاعين المالي والطاقة، وتقييد صادرات التكنولوجيا والتعاملات المصرفية. ورغم العقوبات، تواصل موسكو الحفاظ على حضورها في الشرق الأوسط وتوسيع شراكاتها الثنائية، فيما ترى دمشق في التعاون مع روسيا مساراً لضمان الإمدادات الحيوية وتطوير قطاعات مرتبطة بالأمن والطاقة في ظل تحديات اقتصادية تمرّ بها البلاد.
