حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، من استمرار تسجيل حالات اختطاف واختفاء قسري في سوريا خلال العام الجاري، رغم مرور 11 شهراً على سقوط نظام بشار الأسد، في مؤشر يثير القلق بشأن عودة "شبح الإخفاء القسري" إلى المشهد السوري، وإن بأشكال جديدة.
الرقم أعلى فعلياً
وقال المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان ، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن المكتب وثق ما لا يقل عن 97 حالة اختطاف واختفاء منذ بداية عام 2025، مشيراً إلى أن الرقم مرشح للزيادة بسبب صعوبة الوصول إلى مصادر المعلومات في مناطق متوترة أمنياً. وأضاف الخيطان: "بعد 11 شهراً من سقوط الحكومة السابقة، ما زلنا نتلقى تقارير مقلقة حول عشرات حالات الاختفاء القسري".
وتأتي هذه الحالات الجديدة فوق إرث ثقيل يتجاوز 100 ألف مفقود خلال حقبة نظام الأسد، وفق تقديرات الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، جلهم اختفوا في شبكة السجون السرية، ومراكز المخابرات، وأقبية الاعتقال التي ارتبطت باسم النظام، وعلى رأسها سجن صيدنايا.
ورغم الإفراج عن مئات المعتقلين عقب سقوط النظام، بقيت الغالبية الساحقة من العائلات السورية تعيش بين الانتظار والصدمة، في ظل غياب آليات شفافة لفتح ملف المفقودين.
بيئة أمنية مضطربة
وأشارت المفوضية إلى أن التوتر الأمني المتصاعد في الساحل السوري والسويداء أخيراً، أعاق عمليات التتبع والبحث، إذ يخشى شهودٌ وعائلاتٌ من الإدلاء بشهاداتهم أو التواصل مع الأمم المتحدة. وتعرض بعضهم لتهديدات مباشرة، مما يزيد من ضبابية مصير المختفين.
وتطرّق الخيطان الى قضية اختفاء متطوّع الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" حمزة العمارين، الذي فقد الاتصال به في 16 تموز/ يوليو الماضي خلال مشاركته في مهمة إنسانية لإجلاء عائلات مع احتدام العنف في السويداء. وجدد المكتب مطالبته باحترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية العاملين الإنسانيين.
لجان "العدالة والمفقودين"
وأعلنت الرئاسة السورية الجديدة تشكيل لجنتين للعدالة والمفقودين، للتحقيق في الجرائم المرتكبة خلال حكم عائلة الأسد/ في أيار/ مايو، ولاقت الخطوة ترحيباً أولياً، لكنها بقيت – وفق منظمات حقوقية – بلا خارطة عمل واضحة أو ضمانات للشفافية، وسط مخاوف من تحويل الملف إلى أداة سياسية، أو اقتصار عمل اللجان على مرحلة ما قبل سقوط النظام دون معالجة الانتهاكات الجارية حالياً.
وتشدّد منظمات حقوقية سورية ودولية على أن معالجة ملف المفقودين شرط جوهري لأي مصالحة وطنية، وأن تجاهل القضية أو تأجيلها يهدد بإعادة إنتاج أنماط القمع القديمة تحت مسميات جديدة.
