قواعد عسكرية أميركية بدمشق: ضمان الوساطة الأمنية مع إسرائيل

خاص - المدنالجمعة 2025/11/07
GettyImages-956149426.jpg
واشنطن تسعى لتعزيز دورها كضامن لاتفاق سوريا إسرائيلي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتصاعد وتيرة التطورات في المشهد السوري على نحو غير مسبوق، مع ظهور أنباء حول نية الولايات المتحدة تثبيت وجود عسكري مباشر في قلب العاصمة دمشق، في خطوة قد تُعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية، وتُشير إلى تحول استراتيجي في السياسة الأميركية تجاه سوريا بعد سقوط نظام الأسد السابق.

الأنباء، التي كشفت عنها وكالة "رويترز" استناداً إلى ستة مصادر مطلعة، لا تدور حول مجرد تعاون أمني أو دعم لوجستي؛ بل تتحدث صراحة عن تأسيس وجود عسكري أميركي في قاعدة جوية بدمشق، بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق أمني مرتقب بين سوريا وإسرائيل وتمكينه، حيث تتوسط فيه واشنطن.

هذه الخطوة، التي لم يسبق الإعلان عنها من قبل، تُفسر وفق مراقبين، على أنها مؤشر واضح على إعادة سوريا ترتيب علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بعد سقوط حليف إيران، بشار الأسد، نهاية العام الماضي. 

وهي تُطرح في وقت تشهد فيه المنطقة تحوّلات سياسية وأمنية عميقة، مع تصاعد المفاوضات حول ملفات حساسة مثل الحدود الجنوبية، ومستقبل الجماعات المسلّحة، وملف النازحين.

 

تعزيز العلاقة مع دمشق

وفي هذا السياق، قال مصدر أميركي لـِ "المدن": "الوجود العسكري الأميركي في دمشق سيعزز علاقتنا مع الحكومة السورية، وسيساعدنا في التوسط بين سوريا وإسرائيل".

وأضاف: "المناقشات ما زالت في مراحلها الأولى، لكن التوقيت غير واضح حتى الآن".

 

أين ستكون القاعدة؟

وبين التفاصيل التي كشفتها المصادر لوكالة "رويترز"، فإن طائرات نقل عسكرية أميركية أجرت مؤخراً اختبارات على صلاحية مدرج القاعدة، وأن الاستخدام الأميركي سيكون لأغراض لوجستية وإنسانية فقط.
كما أكد مصدر عسكري سوري للوكالة نفسها، أن دمشق ستحتفظ بالسيادة الكاملة على القاعدة العسكرية الأميركية.

بدوره، قال مصدر عسكري سوري لـِ "المدن": "على الأغلب ستكون القاعدة العسكرية الأميركية في منطقة تدمر بريف حمص الشرقي، والسبب هو لمراقبة طرق إمداد الميليشيات الإيرانية الموجودة في العراق إلى حزب الله براً، والاستمرار في محاربة تنظيم داعش، وضمان مراقبة الاتفاق الأمني المزمع توقيعه بين سوريا وإسرائيل".

وأضاف: "ويمكن القول إن القاعدة في منطقة تدمر ستكون توسعة لقاعدة التنف في البادية السورية، والتي توجد فيها قوات سورية وقوات أميركية في القاعدة نفسها".

 

أربعة مطارات 

من جانبه، قال المحلل العسكري والاستراتيجي، العميد عبد الله الأسعد، لـِ "المدن": "هناك قواعد متفرقة ومنها: في مطار الضمير ومطار السين، وقاعدة مطار بلي العسكري بين طريق دمشق والسويداء، وقاعدة الثعلة العسكرية بريف السويداء، ويمكن للقوات الأميركية أن تؤسس قاعدة لها في أحد هذه المطارات، وربما تقوم بتوسيع مدارج هذه المطارات لاستقبال الطائرات الأميركية العملاقة".

وأكد أن أميركا تريد أن توسع نشاطاتها داخل الأراضي السورية، والسبب وجود قوات روسية في مطار القامشلي، ولذلك أميركا تريد أن تكون كل القوى الموجودة في المنطقة تحت تغطيتها الجوية.

ولفت إلى أن القاعدة العسكرية الأميركية التي سيتم تأسيسها بالاتفاق بين واشنطن والحكومة السورية، ستكون قاعدة دائمة هدفها مستقبلاً إنهاء الوجود الروسي في المنطقة أو تقليم أظافرها، وفق تعبيره.

 

الانسحاب من شرق الفرات

وفي ظل التحولات المتسارعة على الساحة السورية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مآل الوجود العسكري الدولي، وطبيعة التفاهمات الجديدة بين الفاعلين الإقليميين والدوليين، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن إعادة ترتيب العلاقات بين دمشق وواشنطن، واقتراب موعد انتهاء اتفاقات أمنية حاسمة.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، علي تمي، لـِ "المدن": أعتقد أن العلاقة بين دمشق وواشنطن أخذت بعداً استراتيجياً سياسياً وعسكرياً، وأعتقد أن واشنطن تحاول ضمانة مصالحها داخل سوريا قبل سحب قواتها من شرق الفرات، لأنه حتى الآن لا يوجد أيّ اتفاق عسكري بين قسد والتحالف الدولي حول مستقبل سوريا".

وتابع: "لهذا أعتقد أن الإعلان عن هذه القاعدة وفي هذا التوقيت هو أمر مهم للغاية: لمنع موسكو من استغلال الأوضاع في سوريا، وثانياً أن اتفاق 10 آذار/ مارس بدأ يتدحرج نحو نهاية مدته، وبالتالي أعتقد أن الأمور ذاهبة نحو الحسم في شرق الفرات والحرب لا مفر منها".

 

طمأنة إسرائيل 

وفي ظل التحوّلات السياسية والأمنية المتسارعة في سوريا، تبرز محاولات دولية لإعادة تشكيل الترتيبات الأمنية القائمة، لا سيما الاتفاق الموقع بين سوريا وإسرائيل في العام 1974. 

وتظهر مؤشرات على سعي الولايات المتحدة إلى توسيع دورها كضامن ومراقب لهذا الاتفاق، انطلاقاً من مخاوف إسرائيلية وسياقات إقليمية متغيرة.
وقال المتحدث باسم مجلس العشائر والقبائل السورية، مضر حماد الأسعد لـِ "المدن": "أميركا تريد تطوير اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل الموقع في العام 1974، بحيث تُدخَل بعض البنود السياسية والعسكرية والأمنية، كما أن أميركا تلاحظ مخاوف إسرائيل في هذا الموضوع، ولذلك تريد أن تكون المراقب لهذا الاتفاق".

ورجّح الأسعد أن يستضيف مطار "الثعلة" العسكري بريف السويداء هذه القاعدة الأميركية، أو مطار الضمير، قاعدة التنف، وكلها ستكون قواعد لمراقبة الاتفاق الأمني، وبخاصة موقع التنف القريب من الحدود السورية العراقية والقريب من إسرائيل بمسافة لا تبعد سوى 400 كم عن الجولان المحتل، وفق تقديراته.

وبخصوص الاتفاق الأمني الإسرائيلي السوري، بيّن أنه: "عُقدت العديد من الاجتماعات بين وزارة الخارجية السورية مع إسرائيل سواء في باريس أو غيرها من الدول، من أجل وضع النقاط على الحروف، ومن أجل التهدئة ووقف الاستباحة الإسرائيلية على الساحة السورية، وكذلك من أجل تبديد المخاوف الإسرائيلية من القيادة السورية الجديدة، ومن التغيير الذي حصل مؤخراً في سوريا".

 

قواعد بلا تفويض وطني

وبالرغم من كل تلك التوقعات حول الأماكن المحتملة لإقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة فيها، يرى سوريون آخرون أنه لا يجوز السماح بإقامة قاعدة عسكرية أميركية جديدة في سوريا من دون موافقة مجلس نيابي منتخب، معتبرين أن مثل هذه القرارات مصيرية، وتنال من جوهر السيادة. 

ولفتوا إلى أن القواعد العسكرية الأميركية القائمة (في منطقة الجزيرة والفرات)، هي نتاج ظروف استثنائية وُضعت فيها بغياب سلطة مركزية فاعلة، وليس بتفويض وطني، ومعالجتها مستقبلاً تتطلب إطاراً قانونياً واضحاً، يُعيد ربط أيّ وجود أجنبي بإرادة الشعب ومؤسساته الشرعية، لا بواقع فُرض بالحرب، وفق وجهة نظرهم.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث