أعلنت برلين إنشاء وحدات تدخل سريع مضادة للمسيّرات وقابلة للانتشار خارج حدودها، مع بدء إرسال فرق متخصصة لدعم دول متضررة داخل الاتحاد الأوروبي.
وقال قائد قيادة العمليات المشتركة في الجيش الألماني الفريق أول ألكسندر زولفرانك، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، إن وحدات "مكافحة المسيّرات" هي "قوات تدخل سريع" قيد التشكيل حالياً، موضحاً أن "هذه الوحدات المضادة للمسيّرات يتم تأسيسها الآن"، في إشارة إلى أنها ستكون قادرة على التحرك سريعاً عبر أوروبا للتعامل مع أي تهديدات طارئة.
مهمة ألمانية عاجلة في بلجيكا
وجاء التحرك الألماني بعدما طلبت بلجيكا دعماً من برلين لمواجهة تزايد نشاط المسيّرات قرب مطارات ومواقع حساسة، بينها محطة نووية وقاعدة عسكرية. وأكدت وزارة الدفاع الألمانية، في بيان، أنها قررت إرسال خبراء من القوات الجوية لدعم بلجيكا، قائلة: "وصل فريق متقدم من عناصر القوات الجوية إلى بلجيكا لاستكشاف الوضع وتنسيق مهمة مؤقتة تشمل قدرات الكشف عن المسيّرات والتصدي لها بالتعاون مع القوات البلجيكية"، مضيفة أن "القوة الرئيسية ستلحق به قريباً".
وجاءت هذه الاستعانة في ظل وصف مسؤولين بلجيكيين لما يجري بأنه قد لا يكون مجرد "تحليق عشوائي لطائرات صغيرة"، إذ قال وزير الدفاع البلجيكي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الحوادث الأخيرة تمثل "هجوماً منسقاً نفذه محترفون بهدف زعزعة استقرار البلاد".
تحويل مسار عشرات الرحلات
وشهدت بلجيكا سلسلة متكررة من حالات رصد طائرات مسيّرة فوق مطارات بروكسل ولييج، أدت في إحدى المرات إلى تعليق حركة الطيران لمدة نصف ساعة في مطار بروكسل الدولي، وفق ما أعلنت المتحدثة باسم وكالة "سكايز" المسؤولة عن مراقبة حركة الملاحة الجوية، التي قالت: "توقفت الرحلات لمدة 30 دقيقة اعتباراً من الساعة 9:23 مساء قبل استئناف العمليات كالمعتاد".
كما قالت هيئة مراقبة الطيران في لييج صباح اليوم الجمعة إنها جدّدت تعليق عمليات الإقلاع والهبوط بشكل مؤقت بعد رصد مسيّرة في المجال الجوي القريب من المطار، مشددة على ضرورة التعامل بجدية مع كل بلاغ. وصرّح المتحدث باسم الهيئة، كورت فيرفيليجن: "علينا أخذ كل بلاغ على محمل الجد". مؤكداً استئناف الرحلات بعد توقف قصير.
وأفادت وسائل إعلام بلجيكية برصد سبع مسيّرات قرب محطة نووية في شمال البلاد، بالإضافة إلى مسيّرات شوهدت قرب قاعدة عسكرية. كما اجتمع رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر مع مجلس الأمن القومي لبحث التطورات "الخطيرة"، على حد وصف مسؤولين في حكومته.
ولم تقتصر الاضطرابات على بلجيكا، إذ شهد مطار لاندفيتر في غوتنبرغ السويدية وقفاً للرحلات لعدة ساعات بعد رصد طائرة مسيّرة، وفق ما نقلته صحيفة "أفتونبلادت" عن شركة "سويدافيا" المشغلة للمطار، التي أكدت أن الشرطة أنهت الحادث بعد تحويل رحلات قادمة من ميونيخ وفرانكفورت إلى كوبنهاغن وإلغاء رحلات مغادرة.
وتأتي هذه الحوادث ضمن سلسلة أوسع من عمليات الإرباك التي تعرضت لها مطارات أوروبية في الأشهر الأخيرة بسبب مسيّرات مجهولة المصدر، وأجبرت عدداً من الدول على إغلاق مطاراتها مؤقتاً، في وقت تربط فيه أجهزة الأمن والاستخبارات بين هذه الظاهرة وتصاعد أنماط "الحرب الهجينة" ضد دول الاتحاد الأوروبي.
قدرات الوحدات الألمانية الجديدة
ورغم تحفظ زولفرانك عن كشف تفاصيل كثيرة "لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي"، فإنه قدم لمحة عن تقنيات الاعتراض الألمانية، قائلاً إن فريقاً نُشر في كوبنهاغن الشهر الماضي خلال قمة الاتحاد الأوروبي، وقد "تم تجهيزه بمزيج من أجهزة الاستشعار والأنظمة المضادة للمسيّرات".
وأضاف: "لدينا أنظمة مختلفة لرصد المسيّرات والتصدي لها. لدينا خيار السيطرة على الطائرة وإنزالها في نقطة محددة". ويشير ذلك إلى امتلاك قواته تقنيات للتشويش والسيطرة اللاسلكية، تستخدم عادة للاستحواذ على الطائرة المعادية بدلاً من إسقاطها تفادياً لمخاطر السقوط في مناطق مكتظة.
كما كشف أن الفرق تمتلك "مسيّرات يمكنها إطلاق شِباك لإسقاط المسيّرات المعادية"، فضلاً عن "اعتراضات تصطدم مباشرة بالمسيّرات" وتدميرها أو تعطيلها، وهي تقنية تعرف بـ "الاعتراض الانتحاري" أو "الاصطدام الحركي".
اتهامات لروسيا… وموسكو تنفي
وأشار بعض المسؤولين الأوروبيين إلى احتمال أن تكون هذه الحوادث جزءاً من "عمليات تعطيل ممنهجة" تُنسب إلى روسيا، بهدف اختبار الدفاعات الأوروبية منخفضة الارتفاع وبث القلق في المجال الجوي المدني. لكن موسكو سارعت إلى نفي أي علاقة لها بهذه الحوادث.
ورغم غياب الأدلة العلنية المباشرة، يرى محللون أن نمط الاستهداف- مطارات، قواعد عسكرية، محطات نووية- ينسجم مع أهداف "الحرب الهجينة" القائمة على إرباك البنية التحتية الحيوية وإرسال رسائل ردع نفسية وسياسية بتكلفة منخفضة.
