وزعت الولايات المتحدة بشكل رسمي مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة.
ويطالب مشروع القرار بتأييد الخطة الشاملة لإنهاء الصراع، متضمناً جملة من البنود السياسية والإجرائية لإدارة المرحلة المقبلة.
وينص على إنشاء "مجلس السلام" كهيئة انتقالية تتولى مهام إعادة الإعمار وتنظيم المساعدات الإنسانية في القطاع.
كما يقترح تشكيل قوة دولية مؤقتة للاستقرار تعمل بالتنسيق مع كل من مصر وإسرائيل لضمان تنفيذ الترتيبات الأمنية.
ويطالب المشروع البنك الدولي بإنشاء صندوق تمويل خاص لإعادة إعمار غزة يمتد عمله حتى نهاية عام 2027.
كما يشترط أن يتم تقييم إصلاحات السلطة الفلسطينية وفقاً لما ورد نصا في خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن التسوية.
وأظهر نص اطلعت عليه وكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة صاغت مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يمنح تفويضاً لمدة عامين لإنشاء هيئة حكم انتقالي في قطاع غزة، إلى جانب قوة دولية مؤقتة مكلفة بتحقيق الاستقرار في القطاع.
وذكر مسؤول أميركي أن ممثلين عن مصر وقطر والسعودية وتركيا والإمارات سيشاركون إلى جانب الولايات المتحدة في تنفيذ الخطة، مشيراً إلى أن ذلك يعكس مستوى الدعم الإقليمي الواسع للمبادرة الأميركية بشأن غزة.
ويتيح المشروع، المكون من صفحتين، لمجلس إدارة الهيئة الانتقالية تشكيل قوة دولية قادرة على "استخدام كل التدابير اللازمة" لتنفيذ مهامها وضمان الأمن في غزة.
ويحتاج القرار إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، مع امتناع الدول الخمس الدائمة العضوية، الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، عن استخدام حق النقض (الفيتو) لاعتماده.
كما لم يتضح ما إذا كانت واشنطن قد أطلعت موسكو وبكين على نسخة من مشروع القرار قبل طرحه رسمياً.
وولتز ناقش مشروع القرار مع دبلوماسيين فلسطينيين
التقى سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك وولتز التقى يوم الثلاثاء، دبلوماسيين فلسطينيين في نيويورك لمناقشة مشروع قرار مجلس الأمن الذي تقدمت به الولايات المتحدة لتفويض قوة أمنية دولية في غزة، وفقاً لثلاثة مصادر مطّلعة على الاجتماع تحدثت لموقع "أكسيوس" الأربعاء.
ويعد اللقاء تواصلاً نادراً بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية بشأن خطط ما بعد الحرب في غزة، خصوصاً أن إسرائيل تعارض أي دور للسلطة الفلسطينية في الحكم أو الأمن داخل غزة.
وتنص الخطة الأميركية على إشراك السلطة الفلسطينية فقط بعد تنفيذها إصلاحات جوهرية. لكن بالنسبة للعديد من الدول العربية والأوروبية، فإن مشاركة السلطة الفلسطينية تُعدّ أساسية لضمان دعمهم للخطة الأميركية.
لقاء إيجابي
وقال مصدر مطّلع على الاجتماع بين وولتز والدبلوماسيين الفلسطينيين إن اللقاء كان إيجابياً. ورفضت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة التعليق على الاجتماعات الدبلوماسية الخاصة.
وأضاف المصدر أن الدبلوماسيين الفلسطينيين استغلوا الاجتماع لطلب توضيحات بشأن عدد من جوانب مشروع القرار.
وأشار إلى أن المسؤولين الفلسطينيين يدعمون بشكل عام المقترح الأميركي، الذي يتحدث عن إنهاء حكم "حماس" في غزة وإعادتها تدريجياً إلى إدارة السلطة الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، يرغب الفلسطينيون في دور أكثر فاعلية للسلطة الفلسطينية في غزة في المستقبل القريب.
ويبدو أن قدرة السلطة الفلسطينية على التأثير المباشر في نص مشروع القرار محدودة جداً، خصوصاً أنها لا ترغب في الدخول في مواجهة مع إدارة ترامب.
لكن المملكة المتحدة وفرنسا ودولاً أوروبية أخرى أعضاء في مجلس الأمن ترغب أيضاً في رؤية دور أكبر للسلطة الفلسطينية في غزة، بحسب المصادر المطلعة على المفاوضات في نيويورك.
ووفقاً لتلك المصادر، طلبت فرنسا من الولايات المتحدة إدخال تعديل على نص القرار لتوسيع دور السلطة الفلسطينية في غزة، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعارضان ذلك التعديل.
وأضافت المصادر أن التقدير الأميركي هو أن روسيا والصين قد تطلبان إدخال تعديلات، لكنهما لن تعرقلا تمرير القرار.
وقدم وولتز إحاطة لسفراء الدول العشر غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن حول مشروع القرار يوم أمس الأربعاء.
ووفقاً لمصدر مطّلع، ترغب الولايات المتحدة في إنهاء المفاوضات حول النص وطرحه للتصويت خلال أسبوعين.
