قالت ستة مصادر مطلعة لـ"رويترز" إن الولايات المتحدة تستعد لإنشاء وجود عسكري في قاعدة جوية في دمشق للمساعدة في تمكين اتفاق أمني تتوسط فيه واشنطن بين سوريا وإسرائيل.
وتقع القاعدة عند مدخل أجزاء من جنوب سوريا، يُتوقع أن تُشكّل منطقة منزوعة السلاح، ضمن اتفاقية عدم اعتداء بين إسرائيل وسوريا.
مراقبة اتفاق أمني مرتقب بين سوريا وإسرائيلي
وتحدثت "رويترز" إلى ستة مصادر مطلعة على الاستعدادات في القاعدة، بما في ذلك مسؤولان غربيان ومسؤول دفاعي سوري، الذين أكدوا أن الولايات المتحدة تخطط لاستخدام القاعدة للمساعدة في مراقبة اتفاق محتمل بين إسرائيل وسوريا.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إن الولايات المتحدة "تقيّم باستمرار وضعنا الضروري في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بشكلٍ فعال، ونحن لا نعلّق على المواقع أو المواقع المحتملة لعمل القوات".
وطلب المسؤول إزالة اسم وموقع القاعدة لأسباب أمنية عملياتية. ووافقت "رويترز" على عدم الكشف عن الموقع الدقيق.
وصرح مسؤول عسكري غربي بأن البنتاغون سرّع خططه خلال الشهرين الماضيين بتنفيذ عدة مهام استطلاعية للقاعدة. وخلصت هذه المهام إلى أن مدرج القاعدة الطويل جاهز للاستخدام الفوري.
وقال مصدران عسكريان سوريان إن المحادثات الفنية ركزت على استخدام القاعدة لأغراض لوجستية ومراقبة وإعادة التزود بالوقود وعمليات إنسانية، في حين تحتفظ سوريا بالسيادة الكاملة على المنشأة.
وقال مسؤول دفاعي سوري إن الولايات المتحدة وصلت إلى القاعدة بطائرة نقل عسكرية من طراز سي-130 للتأكد من صلاحية المدرج للاستخدام. وصرّح حارس أمن عند أحد مداخل القاعدة لـ"رويترز" بأن طائرات أميركية كانت تهبط هناك في إطار اختبارات.
ولم يتضح على الفور متى سيتم إرسال أفراد من الجيش الأميركي إلى القاعدة.
وقال شخص مطلع على المحادثات بشأن القاعدة إن هذه الخطوة نوقشت خلال رحلة قام بها الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى دمشق في 12 أيلول/سبتمبر الماضي.
وتعمل الولايات المتحدة منذ أشهر على التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا. وكانت تأمل في الإعلان عن اتفاق في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر، لكن المحادثات تعثرت في اللحظات الأخيرة.
وأفاد مصدر سوري مطلع على المحادثات لـ"رويترز" إن واشنطن تمارس ضغوطاً على سوريا للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام وربما قبل زيارة الشرع إلى واشنطن.
الوجود العسكري
يأتي ذلك بالتزامن مع زيارة مرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن، الاثنين المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث تشير المعلومات إلى أن الاتفاق الأمني بين دمشق وتل أبيب، سيكون على طاولة المباحثات بين الرئيسين.
والأحد، قال وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، إن الشرع سيجري زيارة رسمية إلى البيت الأبيض مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، واصفاً الزيارة بأنها "تاريخية"، لأنها أول زيارة لرئيس سوري منذ أكثر من 70 عاماً.
وأضاف الشيباني، في منتدى حوار المنامة 2025، أن زيارة الشرع ستشكل محطة مهمة في إعادة بناء العلاقات بين دمشق وواشنطن، كما ستتناول ملفات رفع العقوبات وفتح صفحة جديدة بين البلدين، مؤكداً رغبة سوريا في شراكة قوية جداً مع الولايات المتحدة.
وتحتفظ واشنطن بقوات في سوريا منذ سنوات، وذلك في إطار محاربة تنظيم "داعش"، الذي استولى على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا والعراق المجاور قبل أكثر من عقد، قبل أن يتم القضاء على آخر معاقله في ديرالزور في العام 2019.
وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، أكد أن الولايات المتحدة بدأت تقليص وجودها العسكري في سوريا، وتهدف إلى إغلاق كافة قواعدها في هذا البلد باستثناء واحدة.
وقال في تصريحات، إن الوجود الأميركي انتقل "من 8 قواعد إلى 5 فــ3. وسنبقي على الأرجح على قاعدة واحدة"، لكنه اعترف أن سوريا لا تزال تواجه تحديات أمنية كبيرة.
