ظهرت خلال الحرب على غزة العديد من الأزمات التي عاني منها المواطنون في القطاع. ومرّت هذه الأزمات في مراحل عدة واشتدت خصوصاً كلما اراد الاحتلال تضييق الخناق لأسباب متعلقة بالضغط السياسي.
أزمة "الكاش"
وهي أزمة اختلقها الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الحرب خصوصاً أن هذه السيولة مرتبطة بالبنوك الإسرائيلية والعملة السائدة في غزة وهي "الشيكل " الإسرائيلي. واستغل الاحتلال هذه الثغرة في تشديد الخناق المالي على سكان غزة، من خلال هيمنته وسيطرته على ما يدخل من أموال واعتماد البنوك الفلسطينية المحلية على البنوك الاسرائيلية.
وهكذا فرض الاحتلال حصاراً مالياً مستمراً منذ بداية هذه الحرب، مما أدخل الحالة الاقتصادية في غزة في مرحلة انهيار بسبب ضعف الشراء وانعدام "الكاش"، ومع اشتداد وتيرة الحرب ارتفعت الحاجه إلى "الكاش" خصوصاً أن الكثير من الأوراق المالية في القطاع، أصبحت مهترئة بسبب كثرة التداول.
وزادت حدة الأزمة بظهور السوق السوداء، فارتفع سعر "التكييش" بأكثر من 30 في المئة، وهذه نسبة تكاد تكون خيالية يأخذها صرافو السوق السوداء في مقابل نفس المبلغ، لكن من الحساب البنكي للشخص بخصم النسبة من المبلغ.
كما تفاقمت الأزمة مع رفض السوق المحلية استقبال العملات المهترئة الناتجة عن كثرة تداول هذه الأموال في غزة خلال الحرب، مما زاد من الإنهيار والأزمة الاقتصادية في غزة.
ويقول أبو يونس، وهو موظف حكومي يتلقي راتبة من البنك، إنه لم يجد إلا طريقة واحدة للحصول على راتبة نقداً، وهي السوق السوداء وعبر نسبة عالية جداً.
أما أبو كامل، موظف حكومي أيضاً، فيقول إنه لم يستلم راتبة منذ اكثر منذ ٥ أشهر بسبب العمولة العالية مقابل "التكييش" والتي وصلت، حسب قوله، لأكثر من 30 في المئة من قيمة راتبه الشهري.
نقص بالغذاء والمحروقات
وفي ظل هذه الأزمات، لا يزال أهالي غزة يعانون من نقص المواد الغذائية والحياتية. وفي السياق، ذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم الخميس، أن معدل دخول الشاحنات إلى قطاع غزة منذ بداية وقف إطلاق النار لم يتجاوز 28%، بواقع 4453 شاحنة من أصل 15700 شاحنة كان يُفترض دخولها.
وأوضح المكتب في بيان، أن هذه القوافل تضمنت 31 شاحنة محمّلة بغاز الطهي، و84 شاحنة من مادة السولار المخصصة لتشغيل المخابز والمستشفيات والمولدات والقطاعات الحيوية.
وقال إن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل يومياً منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار يبلغ 171 شاحنة فقط، من أصل 600 شاحنة يُفترض دخولها يومياً وفق البروتوكول الإنساني، وهو ما يؤكد أن الاحتلال لا يزال يمارس سياسة الخنق والتجويع والضغط الإنساني والابتزاز السياسي بحق أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة.
ووفقاً للمكتب فإن هذه الكميات المحدودة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية والطبية والمعيشية، مشيراً إلى أن القطاع يحتاج بصورة عاجلة إلى تدفق منتظم لا يقل عن 600 شاحنة يومياً تشمل الغذاء والدواء والوقود وغاز الطهي ومستلزمات القطاع الصحي، لضمان الحفاظ على مقومات الحياة الأساسية للمدنيين.
وأكد المكتب، أن الاحتلال يحرم السكان المدنيين في قطاع غزة من أكثر من 350 صنفاً من الأغذية الأساسية التي يحتاجها الأطفال والمرضى والجرحى والفئات الضعيفة، إذ يمنع إدخال مواد غذائية رئيسية من بينها بيض المائدة واللحوم الحمراء واللحوم البيضاء والأسماك والخضروات.
