أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، أنه مستعد للاجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في موسكو.
وقال بوتين، في مؤتمر صحافي في ختام زيارته إلى الصين: "إذا أُعدّ الاجتماع مع زيلينسكي جيداً، فأنا مستعد لذلك". وأضاف "قلت للرئيس (الأميركي دونالد) ترامب إنني مستعد للقاء زيلنسكي، ولو كان مستعداً فليأتِ إلى موسكو".
ووصف الرئيس الروسي زيارته إلى الصين بـ"الإيجابية"، معرباً عن معارضته انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو). وتعهد بوتين بمواصلة القتال في أوكرانيا في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام، مؤكداً أن قواته تتقدم على كامل خط الجبهة.
لا ضمانات أمنية
وقال بوتين: "أعتقد أن ثمة ضوء في آخر النفق... لنرَ كيف يتطور الوضع. في حال لم يتم ذلك (التوصل الى اتفاق)، يتوجب علينا حلّ كل مسائلنا عسكريا". وأضاف أن القوات الروسية "تتقدم على كل الجبهات" بعد أكثر من ثلاثة أعوام على بدء الحرب.
وأكد أن موسكو لم تطرح قط مسألة منح أوكرانيا ضمانات أمنية مقابل التنازل عن أراضٍ، نافيا ما يتردد في الأوساط الغربية حول هذه الصيغة في إطار مناقشات التسوية. وأضاف الرئيس الروسي أن "الضمانات الأمنية أمر طبيعي، وأنا أتحدث عن ذلك كثيرا. ننطلق من مبدأ أن أي دولة يجب أن تتمتع بضمانات وأنظمة أمنية، بما في ذلك أوكرانيا. لكن هذا لا يرتبط بأي مقايضات، ولا سيما بالمقايضة على الأراضي".
وقال: "أود أن أؤكد أننا لا نقاتل من أجل الأراضي بقدر ما نقاتل من أجل حقوق الإنسان، ومن أجل حق السكان الذين يعيشون في هذه المناطق في التحدث بلغتهم الأم، والعيش وفق ثقافتهم وتقاليدهم التي ورثوها عن الأجيال السابقة، عن آبائهم وأجدادهم".
لقاء مع كيم
وشكر الرئيس الروسي، زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، على مساعدته روسيا في إخراج القوات الأوكرانية من منطقة كورسك، قائلاً إن جنود بيونغ يانغ "قاتلوا ببسالة". وأشاد بوتين في أثناء اجتماعه مع كيم في بكين، اليوم، بـ"الثقة والصداقة" بين البلدين، وأشار إلى أن إرسال الجنود كان فكرة الزعيم الكوري الشمالي.
وباتت كوريا الشمالية من بين أبرز حلفاء موسكو منذ بدء الحرب في أوكرانيا قبل ثلاث سنوات ونصف السنة، إذ أرسلت آلاف الجنود وحاويات مليئة بالأسلحة لمساعدة الكرملين على دفع القوات الأوكرانية للانسحاب من غرب روسيا بعد عملية عسكرية مباغتة نفذتها كييف في المنطقة العام الماضي.
وقال بوتين في مستهل اجتماع مع نظيره الكوري الشمالي: "بمبادرة منكم، كما هو معروف، شاركت قواتكم الخاصة في تحرير منطقة كورسك". وأضاف "جاء ذلك في تطابق تام مع اتفاقنا الجديد. أود الإشارة إلى أن جنودكم قاتلوا بشجاعة وبسالة". وتابع: "لن ننسى قط التضحيات التي قدمتها قواتكم المسلحة وعائلات جنودكم".
وتوصلت روسيا وكوريا الشمالية العام الماضي، إلى اتفاق شراكة استراتيجية شاملة يلزم كل طرف تقديم "دعم عسكري وغير ذلك" حال تعرّض أي الطرفين للهجوم. ودام الاجتماع في بكين حوالي ساعتين ونصف الساعة، بحسب ما ذكرت وكالة "تاس" الروسية الرسمية، ورافق بوتين كيم إلى سيارته بعد المحادثات. وشوهد الزعيمان في تسجيل مصوّر نشره الكرملين وهما يتصافحان ويتعانقان، قبل أن يدعو بوتين كيم إلى زيارة روسيا. وقال الرئيس الروسي: "نحن في انتظاركم".
ونادراً ما يغادر كيم الذي زار أقصى الشرق الروسي في 2023 كوريا الشمالية، وتوجّه إلى بكين على متن قطار مصفّح. ويزور الزعيمان العاصمة الصينية لحضور العرض العسكري الضخم الذي أقامته بكين لمناسبة مرور ثمانين عاماً على استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية.
واتّهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق كلّاً من بوتين وكيم والرئيس الصيني شي جين بينغ المجتمعين في بكين بـ"التآمر" على الولايات المتحدة، في تصريحات أعرب الكرملين عن أمله في أن يكون هدفها "السخرية" ليس غير.
