أفادت مصادر طبية في قطاع غزة باستشهاد 20 فلسطينياً فجر اليوم الثلاثاء جنوب غربي مدينة غزة وشمالها، 5 منهم من المجوّعين.
وقال مجمع الشفاء الطبي إن 9 فلسطينيين -بينهم أطفال- استشهدوا إثر قصف إسرائيلي على منزل بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.
كما أفاد الإسعاف والطوارئ في غزة باستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف على منزلين بحي الشيخ رضوان شمالي المدينة.
وأضاف الإسعاف والطوارئ أن فلسطينيين آخرين جُرحوا في قصف على خيمة نازحين بالمنطقة الجنوبية لمواصي خانيونس جنوبي القطاع.
وجنوب القطاع أيضاً، قال مجمع ناصر الطبي إن 5 من طالبي المساعدات المجوّعين استشهدوا بنيران قوات الاحتلال في خان يونس.
60 ألف جندي
وبدأ الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، تنفيذ أوامر استدعاء نحو 60 ألف جندي احتياط، في خطوة تهدف إلى دعم القتال الدائر للسيطرة على مدينة غزة، إلى جانب تعزيز الجبهات في الضفة الغربية والشمال عبر استبدال القوات النظامية، بحسب ما أفادت صحيفة "هآرتس".
وبحسب الصحيفة، فإنه يطلب من هؤلاء الجنود البقاء في الخدمة لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، رغم أن معظمهم خدم مئات الأيام منذ اندلاع الحرب.
وتوصف هذه الجولة من قبل جنود وضباط بالجيش الإسرائيلي بالـ"الأصعب"، وسط حالة من الإرهاق النفسي وتراجع الإيمان بأهداف الحكومة، خاصة في ظل المخاوف على حياة المختطفين.
وأقر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي بوجود أزمة ثقة بين النخبة الأمنية والقيادة السياسية انعكست على صفوف الجنود. لذلك طلب من الضباط الميدانيين إجراء محادثات مع الجنود وإتاحة المجال لهم للتعبير عن مشاعرهم قبل دخولهم القتال.
حكومة عسكرية
بدوره، حذر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من أن خطة احتلال مدينة غزة ستؤدي إلى تولي حكومة عسكرية إسرائيلية إدارة القطاع، حسب ما أفاد به موقع "واينت" العبري الاثنين. ووفقاً للتقرير، قال زامير في اجتماع لمجلس الأمن الإسرائيلي مساء الأحد: "أنتم باتجاه تشكيل حكومة عسكرية". وأضاف زامير: "خطتكم تقودنا إلى هناك... افهموا التداعيات". وقال إن القيادة السياسية الإسرائيلية لم تُعِدّ أي بديل لفترة ما بعد انتهاء الحرب.
ووفقاً لتقرير "واينت"، دعا زامير إلى إبرام صفقة مع حركة حماس للإفراج عن المزيد من الرهائن (المحتجزين الإسرائيليين في غزة). وعارض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التصويت على هذه القضية، مشيراً إلى أنها لم تكن مدرجة على جدول أعمال الاجتماع.
ولا تتعلق الخلافات القائمة بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، التي تخرج لوسائل الإعلام العبرية من حين إلى آخر، حول حرب الإبادة على قطاع غزة بجوهر ونتائج الحرب ونيّات القتل الجماعي والتجويع ومخططات التهجير، وإنما غالباً تتعلق باجتهادات حول الأولويات وسُبل التطبيق ومراحله، فضلاً عن المراوغة لتجنب الملاحقات الدولية للجنود والقادة وتوجيه اتهامات لهم بارتكاب جرائم حرب.
وضمن ما سبق، يأتي موقف زامير الداعي للقبول بمقترح صفقة وقف إطلاق النار المطروح في الوقت الراهن واستئناف الإبادة بعد ذلك، حفاظاً على حياة المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة وحماية لجنود الجيش وللتخفيف من استنزافهم وإرهاقهم، فيما يروّج المستوى السياسي لاعتزامه احتلال مدينة غزة وعدم القبول بالصفقة الجزئية التي قبلت بها حماس، لأسباب منها أيديولوجية ومنها تكتيكية، وأخرى سياسية حفاظاً على الائتلاف الحكومي. وبالتالي تكمن "الخلافات" في التفاصيل لا في الجوهر.
