شنت روسيا هجوماً كاسحاً بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدف 14 منطقة أوكرانية، وأسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة ما لا يقل عن 24 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال في مدينة زابوروجيا، وفق ما أعلن الحاكم المحلي إيفان فيدوروف.
وأفادت السلطات لاحقاً بارتفاع عدد الجرحى إلى 28، مع استمرار عمليات الإنقاذ من تحت الأنقاض.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن الهجوم نفذ باستخدام أكثر من 500 طائرة من دون طيار و45 صاروخاً، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت 510 مسيّرات و38 صاروخاً. وسقطت شظايا في 21 موقعاً على الأقل، وهذا ما تسبب بانقطاع الكهرباء عن حوالي 25 ألف نسمة في زابوريجيا، وتعطّل مرافق السكك الحديدية، قبل أن تعلن "أوكرزاليزنيتسيا" إصلاح الأضرار في منطقة كييف.
الرد الأوكراني
وردت كييف ليلاً بقصف مصفاتي نفط روسيتين في كراسنودار وسيزران. وأكد الجيش الأوكراني وقوع انفجارات واندلاع حريق في مصفاة كراسنودار، التي تنتج 3 ملايين طن من المنتجات النفطية سنوياً. في حين أفادت السلطات الروسية بأن حطام طائرة مسيّرة أشعل حريقاً على مساحة 300 متر مربع، أُخمد لاحقاً من دون إصابات. كما شبّ حريق آخر في مصفاة سيزران بمنطقة سامارا، وهي منشأة ذات قدرة معالجة تقارب 8.5 مليون طن سنوياً.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية بدورها إسقاط 11 مسيّرة أوكرانية فوق كراسنودار، في حين أُجلي عمال المصفاة من دون خسائر بشرية.
ضغوط على موسكو
و حمّل زيلينسكي موسكو مسؤولية استغلال "الوقت المخصص للتحضير لاجتماع القمة" لتنفيذ هجمات جديدة، داعياً إلى فرض عقوبات على القطاعين المصرفي والطاقة الروسيين. وأضاف أن المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ إجراءات جديدة ضد روسيا ستنتهي الاثنين المقبل، في حال لم يلتزم فلاديمير بوتين بعقد لقاء مباشر معه.
وعُقدت جلسة طارئة لمجلس الأمن بطلب أوكراني، حيث اعتبرت البعثة الأميركية أن الضربات الروسية "تُضعف فرص السلام"، ولوّحت بعقوبات إضافية. أما الاتحاد الأوروبي فاتّهم موسكو بتقويض مساعي التهدئة، متعهداً بزيادة دعم الدفاع الجوي، ودراسة حزم عقوبات جديدة.
اغتيال باروبي
وفي تطور منفصل هزّ الداخل الأوكراني، أعلنت السلطات مقتل رئيس البرلمان الأسبق أندريه باروبي (54 عاماً) بالرصاص في مدينة لفيف. وقال مكتب المدعي العام إن مسلحاً أطلق عدة طلقات على باروبي فأرداه قتيلاً على الفور، قبل أن يلوذ بالفرار، مطلقاً حملة مطاردة واسعة.
وشغل باروبي منصب رئيس البرلمان بين 2016 و2019، كما تولى أمانة مجلس الأمن القومي والدفاع في العام 2014 عند اندلاع معارك الشرق، وضم روسيا لشبه جزيرة القرم.
ونعى الرئيس زيلينسكي باروبي عبر منصة "إكس"، مؤكداً أن "كل القوات والوسائل اللازمة تشارك في التحقيق". واعتبر عمدة لفيف أندريه سادوفي أن "العثور على القاتل مسألة أمنية قصوى في بلد يخوض حرباً".
وسارعت شخصيات سياسية إلى الإشادة بالراحل، إذ وصفَ مقتله الرئيس السابق بيترو بوروشينكو بأنه "طلقة أُطلقت على قلب أوكرانيا"، في حين اعتبر وزير الخارجية أندري سيبيها أنه "رجل وطني ورجل دولة سيُخلَّد في كتب التاريخ".
ويرسخ الهجوم الروسي الأخير معادلة التصعيد المتبادل، باستخدام قوة نارية هائلة تقابلها دفاعات أوكرانية قادرة على امتصاص جزء كبير منها، في الوقت الذي يتزايد فيه الضغط الدولي على موسكو عبر التلويح بعقوبات جديدة. أما في الداخل الأوكراني، فقد جاء اغتيال باروبي ليضيف طبقة من الاضطراب السياسي والأمني في لحظة تحتاج فيها كييف إلى وحدة مؤسساتها. الصورة العامة حرب تتسع ميدانياً ودبلوماسياً، وتتمدّد إلى قلب الداخل الأوكراني.
