واشنطن ودمشق: انفتاح مشروط ومفاوضات إسرائيلية متسارعة

إدلب - أحمد العقلةالأربعاء 2025/08/27
GettyImages-2214391392.jpg
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والحكومة السورية الجديدة في عام 2025، تطورات ملحوظة. وبعد عقود من التوتر نتيجة العقوبات الأميركية والصراعات الإقليمية، بدأت واشنطن في إبداء انفتاحها تجاه دمشق، وإن كان مشروطاً بإصلاحات سياسية وأمنية. 
وفي موازاة ذلك، تسارعت وتيرة المفاوضات السورية-الإسرائيلية برعاية أميركية، ما أثار تساؤلات حول المواقف الأميركية والإسرائيلية من تحركات الشيخ حكمت الهجري، المرجع الروحي للدروز في السويداء.
 

مقاربتان لسوريا
في هذا الإطار، يؤكد أمين عام الحركة الوطنية السورية زكريا ملاحفجي، لـ"المدن"، أن الولايات المتحدة أبدت انفتاحاً تجاه الحكومة السورية الجديدة، لكن ضمن شروط واضحة. ويوضح أن واشنطن "تدعم هذه الحكومة مبدئياً، لكنها تحذر في الوقت نفسه من خطورة تبني سياسات مركزية مفرطة، وتطالب بإصلاحات تضمن الاستقرار الاجتماعي والسياسي".
وبشأن الموقف من الشيخ حكمت الهجري، يشدد ملاحفجي على أن "الهجري يحظى بدعم إسرائيلي أكثر منه أميركي"، مبيناً أن "هناك مقاربتين مختلفتين: الأولى إسرائيلية تدفع باتجاه تقسيم سوريا وتعزيز اللامركزيات، والثانية أميركية أقل حدّة تكتفي بدعم محدود لفكرة اللامركزية".
ومن الناحية القانونية، يوضح رئيس المجلس السوري الأميركي فاروق بلال، لـ"المدن"، أن قرار إزالة لوائح العقوبات السورية من مدونة القوانين الفيدرالية، "يمثل تحولاً تاريخياً في سياسة واشنطن ويعكس تقديرها للخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة".
ويشير بلال إلى أن رفع العقوبات لا يعني زوالها بالكامل، "إذ ما زالت هناك إجراءات قائمة ضد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب واستخدام الأسلحة الكيماوية"، موضحاً أن واشنطن "تسعى إلى محاسبة الأفراد المتورطين، وفي الوقت نفسه فتح المجال أمام انخراط أوسع مع الشعب السوري".
كما فصّل بلال أبعاد القرار الأميركي، موضحاً أنه في الجانب الإداري، "لم تعد المؤسسات المالية والبنوك والشركات الأميركية ملزمة بالتحقق من قوانين العقوبات على سوريا بعد إزالتها من اللوائح الفيدرالية".
وسياسياً، يرى أن "القرار يُترجم عملياً إنهاء حالة الطوارئ الوطنية، بحيث لم يعد بإمكان أي إدارة أميركية إعادة فرض العقوبات السابقة إلا بتشريع جديد من الكونغرس أو إعلان طوارئ رئاسي جديد". فيما يرى أنه على القرار يفتح على المستوى الاقتصادي، "الباب أمام التعاملات المالية والتجارية والاستثمارية مع سوريا من دون الحاجة إلى استثناءات أو تراخيص خاصة من وزارة الخزانة الأميركية".
 

استراتيجية ثابتة
ومن البيت الأبيض، تؤكد المستشارة السياسية مرح البقاعي، لـ"المدن"، أن تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك تأتي في سياق التطورات الميدانية المتسارعة. وتشير إلى أن الاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا، التي أرسى ملامحها الرئيس دونالد ترامب، "لا تزال ثابتة ولم يطرأ عليها أي تغيير جوهري"، موضحة أنها "تستند إلى ثلاثة مبادئ أساسية هي: الحفاظ على استقرار سوريا، صون وحدة أراضيها وضمان سيرها نحو السلام مع جيرانها".
وكشفت البقاعي أن المفاوضات الأمنية بين سوريا وإسرائيل جرت منذ عدة أشهر بعيداً عن الأضواء، إلا أن الجديد يتمثل في إعلان الحكومة السورية رسمياً عن تفاصيل محادثات باريس، مؤكدة أن "التوصل إلى اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب بات قريباً جداً، ومن المرجح أن يرى النور بحلول أيلول/سبتمبر المقبل".
فيما يشير الباحث السياسي فيصل السليم، في حديث لـ"المدن"، إلى أن الإدارة الأميركية تعمل منذ أشهر على بلورة اتفاق لعدم الاعتداء بين سوريا وإسرائيل، ضمن مقاربة جديدة تسعى من خلالها واشنطن إلى خلق مسارات تفاوضية غير مباشرة بين الطرفين.
ويوضح السليم أن مسؤولين أميركيين أبلغوا الجانب السوري عبر قنوات غير معلنة، أن إسرائيل لا تدعم أي صيغة لحكم ذاتي خاص بالدروز في سوريا، في محاولة لطمأنة دمشق وإزالة مخاوفها من مشاريع تقسيمية. كما نقل زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل رسالة إلى الشيخ حكمت الهجري، المرجع الروحي الأبرز لدروز السويداء، أكد فيها "عدم وجود أي ممر إنساني بين إسرائيل ومحافظة السويداء"، رداً على أنباء متداولة في هذا الشأن.
 

رؤية غير موحدة
وكانت الخزانة الأميركية، قد أعلنت عن إزالة لوائح العقوبات على سوريا من مدونة القوانين الفيدرالية رسمياً. 
ويؤكد مؤسس منظمة "سوريا طريق الحرية"، هشام نشواتي، لـ"المدن"، أن "الرؤية في واشنطن غير موحدة. فبينما يدعم البيت الأبيض بقيادة الرئيس ترامب إعطاء فرصة للتعاون مع الحكومة السورية، يتبنى جزء من الكونغرس موقفاً متحفظاً أو رافضاً لإزالة العقوبات". ويبيّن أن أحداث الجنوب السوري والساحل "ساهمت في زيادة الشكوك داخل الكونغرس، ما أدى إلى تباين واضح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية".
أما بشأن المفاوضات السورية-الإسرائيلية، فيشير نشواتي إلى أن الفكرة طُرحت حتى قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2024، ضمن رؤية لإدماج سوريا ولبنان في "اتفاقيات أبراهام" بعد التخلص من نفوذ بشار الأسد وحزب الله. ويوضح أن إدارة ترامب تنظر بإيجابية لإمكانية تحقيق سلام إقليمي يضم سوريا ولبنان، معتبرة ذلك إنجازاً يضاف إلى رصيدها السياسي. لكنه في المقابل، يعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشكل عقبة أمام هذا المسار، لأسباب شخصية وسياسية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث