"هآرتس": الجنود الإسرائيليون في غزة وقود للحرب

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2025/08/27
GettyImages-2175020254.jpg
صفقات مليارية لسلاح الجو ونداءات استغاثة من جنود جيش الاحتلال في غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

في الوقت الذي يستعد فيه الجيش الإسرائيلي لشن عملية عسكرية كبرى داخل مدينة غزة، تتكشف أزمة صامتة تعصف بصفوف قواته البرية، وسط شكاوى من نقص حاد في المعدات وأعطال متكررة في الوسائل القتالية، فيما تُصرف المليارات على صفقات تسليح أخرى لصالح سلاح الجو.

 

تكتيك المدرعة الانتحارية
وكتب الصحفي حجاي عميت في صحيفة "هآرتس"، أن من أبرز تكتيكات القوات البرية ما يُعرف بـ"المدرعة الانتحارية"، وهي ناقلة جنود قديمة من طراز "M113" تُملأ بالمتفجرات وتُدار عن بُعد لتفجير المباني. غير أن التجارب الميدانية كشفت خطورة هذا الأسلوب، إذ تعطّل جهاز التفجير في إحدى العمليات الأخيرة، فاضطر الجنود للتدخل يدوياً، في مقامرة كادت تودي بحياتهم، بعدما تلقوا رفضاً لدعم طائرة مسيّرة بحجة "غياب الميزانية".
ولا تقتصر الأزمة على وحدات الهندسة، حيث أكد ضباط دبابات أن قطع الغيار في أسوأ حالاتها منذ سنوات، وتعاني من نقص في المسامير والسلاسل، والمحركات بلا صيانة، ولا تتخذ الأوامر بعدم إطلاق قذائف إلا عند الضرورة القصوى. ووفق "هآرتس"، ساهم الحظر الألماني على توريد قطع الغيار في تفاقم هذه الضائقة.

 

نداءات استغاثة

ومع استمرار الحرب قرابة عامين، لجأ جنود الاحتياط إلى نشر رسائل عبر الشبكات تطلب التبرع بمعدات أساسية مثل الخوذ والسترات الواقية والنقالات. ووصفت إحدى وحدات الاتصالات ما لديها من عتاد بأنه "قديم يهدد حياتنا"، معلنة إطلاق حملة تبرعات علنية.
في المقابل، طرحت وزارة الدفاع ثلاث مناقصات ضخمة تضمنت تسريع إنتاج دبابات ميركافا وناقلات "نمر" و"إيتان" بتكلفة تفوق 5 مليارات شيكل، إضافة إلى صفقة شراء طائرتين أميركيتين للتزوّد بالوقود بقيمة 500 مليون دولار، وشراء 5 آلاف طائرة مسيّرة من شركة "إكستند" الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، انتقد الكاتب الصفقة الأخيرة واعتبر أن الجيش الإسرائيلي يكتفي بمنتج "رخيص وبسيط" بلا ذكاء اصطناعي أو حوسبة متقدمة، في وقت يفضل فيه الجيش الأميركي الطائرات ذاتية الطيران.
 

فجوة بين البر والجو
وتظهر البيانات المالية أن نحو 75% من صفقات التسلح الأخيرة خُصصت لسلاح الجو، مقابل تهميش القوات البرية التي تتحمل العبء الأكبر في غزة. وتعمّقت الفجوة بعد العملية الجوية ضد إيران، التي نُفذت "بدقة وكمال"، بينما تُرك الجنود في غزة يواجهون أعطال المعدات وضغوط الأرض.
وتبلغ ميزانية الدفاع لعام 2025 نحو 140 مليار شيكل وهي أقل من 2024، ولا تكفي لمتطلبات حرب بلا نهاية واضحة. ويخلص ضباط تحدثوا لـ"هآرتس"، إلى أن السيطرة على غزة وإسقاط المباني العالية لن تتحقق من دون نهج جديد يقود فيه سلاح الجو العمليات، وإلا فإن القوات البرية ستبقى مجرد "وقود للمدافع".
 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث