أدان وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في ختام اجتماعهم الاستثنائي الحادي والعشرين الذي انعقد في مدينة جدة، "الخطة الإسرائيلية لفرض الاحتلال العسكري الكامل على قطاع غزة وأي محاولات لتهجير الفلسطينيين"، معتبرين أن هذه السياسات تمثل "تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".
تفاصيل الاجتماع
وانعقدت الجلسة الطارئة لمجلس وزراء الخارجية بدعوة من المملكة العربية السعودية، رئيسة القمة الإسلامية، وبحضور الأمين العام للمنظمة حسين إبراهيم طه، وممثلين عن 57 دولة عضو. وخصصت الجلسة لبحث تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ ما يقارب العامين، في ظل تعثر جهود الوساطة الدولية وازدياد حدّة الكارثة الإنسانية.
وشهد الاجتماع مداخلات لوزراء خارجية تركيا، إيران، مصر، قطر، إندونيسيا، وماليزيا، إضافة إلى كلمات قوية من جانب المندوب الفلسطيني، الذي وصف الوضع في غزة بأنه "حرب إبادة متواصلة"، مطالباً بتحرك جماعي نحو العدالة الدولية و"كسر حالة الإفلات من العقاب" التي تتمتع بها إسرائيل.
مضامين البيان الختامي
البيان الختامي الصادر عن الاجتماع تضمن نقاطاً مفصلّة، أبرزها: رفض قاطع لخطط الاحتلال، إدانة شديدة لإعلان إسرائيل نيتها فرض سيطرة عسكرية كاملة على غزة، واعتبار أي مخطط لتهجير الفلسطينيين "جريمة حرب" و"تطهيراً عرقياً" يستوجب الملاحقة.
وتحميل إسرائيل كامل المسؤولية، حيث اتهم إسرائيل بارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك استخدام التجويع كسلاح حرب، الحصار غير القانوني، مصادرة الأراضي، الاستيطان، الاعتداء على المقدسات وهدم المنازل.
وطالب البيان بتكثيف التحرك لدى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، ومحاسبة إسرائيل على جرائمها، كما شدد على ضرورة إحالة ملف التجويع والحصار في غزة إلى المساءلة الدولية.
ودعا إلى فتح جميع المعابر بشكل فوري وغير مشروط، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود، خصوصاً عبر وكالة "الأونروا"، وحمّل إسرائيل المسؤولية عن المجاعة التي وصفتها الأمم المتحدة مؤخراً بأنها "معلنة رسمياً لأول مرة".
وأعرب الوزراء عن إدانتهم لتعنت إسرائيل ورفضها الاستجابة لمحاولات الوسطاء (مصر، قطر، الولايات المتحدة) للتوصل إلى تهدئة أو اتفاق لتبادل الأسرى، محذرين من أن هذا التعنت يقوّض أي أفق للتسوية ويهدد الاستقرار الإقليمي.
وأشاد الوزراء بالتحركات العربية والإسلامية والدولية الساعية لوقف إطلاق النار الشامل وإطلاق عملية إعادة إعمار غزة في إطار الخطة العربية-الإسلامية المشتركة.
دعوة للمجتمع الدولي
وطالب البيان مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة عاجلة للنظر في الجرائم الإسرائيلية ومخطط احتلال غزة، وحّ الدول الأعضاء على تكثيف الجهود الدبلوماسية والإعلامية، و"استخدام جميع أدوات الضغط السياسي والقانوني المتاحة" لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها.
