أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على عدد من سجاني سجن صيدنايا، بعد عملية أمنية نفّذتها الوحدات الأمنية في منطقتي الحولة وتلكلخ في ريف حمص.
عمل استخباراتي
وقالت الداخلية السورية إن القبض عليهم أتى بعد وضع خطة متكاملة وعمل استخباراتي ورصد مسبق، مشيرةً إلى أن هؤلاء السجانين ارتبكوا المجازر بحق السوريين داخل سجن صيدنايا.
وأوضحت أنهم كانوا يحاولون الفرار خارج البلاد، وجرى القبض عليهم وتقديمهم للقضاء العادل، مؤكدةً استمرار ملاحقة المجرمين الذي ارتكبوا انتهاكات ومجازر بحق السوريين.
وجهاً لوجه
وعرضت الداخلية السورية لقطات من مواجهة مباشرة بين معتقلين سابقين في سجن صيدنايا، مع هؤلاء السجانين، وجهاً لوجه.
وواجه أحد المعتقلين سجّانه، وذكّره كيف أجبرهم ذات مرة مع معتقلين آخرين داخل السجن، على شرب بوله، بعد أن بال داخل إناء من الشاي، مهدداً إياهم بالتعذيب في حال رفضوا شربه، مما دفعهم لشربه خوفاً من ذلك.
معتقل آخر، واجه سجّانه، وذّكره كيف كان يعذبه بأدوات معدنية وبلاستيكية، كما أظهر له علامات التعذيب التي مازالت محفورة على جسده.
واعترف السجانون بما قاله المعتقلون، كما روى أحدهم كيف كان يطلب من أحد المسؤولين عن سجن صيدنايا، جلب نساء إلى داخل السجن كي يقوم باغتصابهن، مؤكداً أنه كان يقوم بقتلهن بعد ذلك.
سجان آخر، تحدث عن مشاركته بإعدام معتقلين داخل سجن صيدنايا، مؤكداً أنه في إحدى عمليات الإعدام الجماعي، تم إعدام 200 معتقل دفعة واحدة. كما تحدث عن عمليات حقن المعتقلين بمواد لم يوضح ما هي، لكنه أكد أنها كانت تؤدي إلى مصرع المعتقل.
إعدامات ممنهجة
وتمكن السوريون الثائرون من تحرير معتقلي سجن صيدنايا قبل ساعات قليلة من سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في 8 كانون/ديسمبر، لتتكشف بعدها فظائع لا حصر لها كانت تجري داخل السجن، من إعدامات ميدانية ومكبس الجثث، وغرف الملح، التي سبق وأن تحدثت عنها تقارير منظمات حقوقية.
وكانت الإعدامات تُنفذ بشكل شهري تقريباً، كطقس من طقوس الترهيب الجماعي، لكن في منتصف آذار/مارس 2023، انقلب النمط إلى مجزرة جماعية منظمة، بحسب شهادات ستة معتقلين سابقين تم تضمينها في تحقيق "وول ستريت جورنال".
ومثّل السجن على مدار سنوات، رمزاً للرعب في عهد بشار الأسد، وتحول إلى مسرح إعدامات جماعية روتينية، وبلغت ذروتها في آذار/ مارس 2023، عندما أُعدم قرابة 600 معتقل في ثلاثة أيام، في واحدة من أكبر المجازر الصامتة في تاريخ الصراع السوري.
ولم يكن القتل في صيدنايا عشوائياً، بل كان ثمرة نظام إداري منهجي ومُفصّل، يعكس بيروقراطية دولة لا تسعى فقط إلى القتل، بل إلى أرشفته، حيث كان المعتقلون يُحوّلون من فروع الأمن السياسي والعسكري والمخابرات الجوية، إلى صيدنايا، بموجب وثائق رسمية. وتصدر المحكمة الميدانية العسكرية، وهي هيئة استثنائية لا تتبع أي قانون مدني، أحكاماً بالإعدام بناءً على "اعترافات" انتُزعت تحت التعذيب، وفق التحقيق.
