معارضة قسد للتجنيد لا تمنع انضمام الأكراد بكثافة للأمن العام

حلب - خالد الخطيبالأربعاء 2025/08/20
عفرين مركز تقديم طلبات للأمن العام
أمام مركز تقديم طلبات الانتساب للأمن العام في عفرين (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشف المسؤول الإعلامي في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية، شمال حلب، زانا خليل، لـ"المدن"، أن مركز الانتساب الذي افتتحته وزارة الداخلية في عفرين، يشهد إقبالاً واسعاً من قبل الشبان الراغبين بالانضمام إلى صفوف الأمن العام. وتوقعأن تتزايد الأعداد المتقدمة بطلب الانتساب خلال الفترة المحددة لتقديم الطلبات، والتي تنتهي اليوم الخميس.
 

إقبال كردي
وقال خليل إن "الإقبال في اليوم الأول من المهلة المحددة، فاق المتوقع"، وأن "الشبان الذين قدموا أوراق انتسابهم ينحدرون من مختلف المكونات العرقية والطائفية بالمنطقة، وفي مقدمتهم الأكراد (مسيحيون ومسلمون وإيزيديون)، إصافة إلى عرب من العشائر التي تقطن المنطقة". ورأى أن الخطوة التي اتخذتها وزارة الداخلية، مهمة جداً في هذا التوقيت، وتساهم في تعزيز حالة الاستقرار.
وأضاف خليل أن "انخراط الشبان في المنطقة ومن مختلف مكوناتها المجتمعية، يؤكد على مبدأ الشراكة الوطنية ويساهم في بناء الدولة". وأوضح أن "هناك الكثير من الشباب الأكراد الراغبين بالانضمام إلى صفوف الأمن العام، وربما مختلف أجهزة ووزارات الدولة الجديدة، لكن هؤلاء يسيطر عليهم الخوف والحذر بسبب الدعاية المعادية التي تبثها قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والتي ترفض انضمام الأكراد إلى وظائف الدولة، خصوصاً الأمن العام والجيش".
وحول إمكانية تعميم خطوة استقطاب الأكراد ونقلها الى مناطق أخرى، قال إن "العمل على تعزيز مشاركة مختلف المكونات في الأمن العام وربما الجيش في مرحلة لاحقة، ليس محصوراً بمنطقة عفرين، بل هو توجه عام لدى الحكومة ووزارة الداخلية". وقال إنه "من الممكن أن يشمل مناطق أخرى، مثل منبج وتل عرن وتل حاصل وغيرها من المناطق التي يقطنها الأكراد في ريفي حلب الشرقي والجنوبي الشرقي، بما يتوافق مع احتياجات تلك المناطق وأولوياتها الأمنية والخدمية".
 

عفرين مركز تقديم طلبات للأمن العام

 

دعاية مناهضة 
بدوره، أوضح أحمد البرهو، وهو من وجهاء منطقة عفرين، أنه منذ الإعلان عن فتح باب الانتساب إلى صفوف الأمن العام، بدأ الإعلام الرديف الموالي لـ"قسد"، بتكثيف دعايته المناهضة ودعواته للشبان الأكراد في المنطقة للمقاطعة، ورفض الانتساب. وأضاف لـ"المدن"، أن "هناك أيادٍ خفية وعملاء لقسد في منطقة عفرين، كانوا يروجون للمقاطعة ويحذرون الشبان الأكراد من الانضمام للقوات الأمنية بحجج مختلفة، بالترهيب تارة، وبالترغيب تارة أخرى، وأنهم الأولى أن ينضموا الى صفوف قواتها العسكرية وقوات الأسايش، وفي حال التوصل لاتفاق مع الحكومة السورية سيدخل الأكراد ككتلة واحدة ولهم ميزات أفضل".
ورأى البرهو أن " دعاية قسد أثرت بشكل سلبي، كان من المتوقع أن تكون الأعداد أكبر، وبرغم ذلك كان القسم الأكبر من المنتسبين هم من الأكراد". وأوضح أن "دوافع الشبان المتقدمين تختلف، فبعضهم يعاني بالفعل من البطالة ويرغب في أن يكون له راتب شهري، وبعضهم يرغب فعلاً بأن يساهم في النهوض بالبلد ويسهم في ضبط الأمن في منطقته التي شهدت عودة كبيرة للنازحين نحو مناطقهم الأصلية". وشدد على أن "أهل البلد، وخصوصاً الأكراد، أدرى بشعابها، ووجود قوات أمنية في صفوفها أكراد، يساهم الى حد كبير في ضبط الأمن وتحقيق حالة الاستقرار".

 

عفرين مركز تقديم طلبات للأمن العام


وجرى تداول بيان لجماعة تطلق على نفسها اسم "تنسيقية شباب عفرين"، أكدت فيه رفضها فتح مركز انتساب للأمن العام في عفرين حتى تفي الحكومة السورية بالتزاماتها. وقال البرهو إن "الجهات التي تروج للبيان، استغلت اسم التنسيقية التي كانت موالية للثورة السورية والتي أوقفت نشاطاتها فعلياً منذ العام 2015"، مضيفاً أن "البيان هو في إطار الحرب الدعائية التي تمارسها قسد لمنع الأكراد في عفرين من دخول أجهزة الدول ككل، وليس الأمن العام فقط".
وقالت مصادر خاصة لـ"المدن"، إن "الحملة المناهضة التي يشنها إعلام قسد الرديف لمنع الأكراد من الانخراط بالأمن العام، كانت متوقعة، لكن ما لم يكن متوقعاً أن يدعو رئيس المجلس الوطني الكردي في منطقة عفرين، أحمد حسن، الى عدم انضمام الأكراد الى الأمن العام، في حين أن المجلس كان جزءاً من الائتلاف الوطني المعارض سابقاً، ويمثل طيف واسع من الأكراد الذين لا يتفقون مع قسد".
 

مخاوف الأكراد
لكن مخاوف الأكراد من التجنيد ليس نابعة من فراغ. ويرى الباحث في مركز رامان، بدر ملا رشيد، أن مخاطر التجنيد من مناطق ذات حساسية قومية أو طائفية مثل حالة منطقة عفرين، "تكمن في غياب منظور تطميني واضح لدى الحكومة الجديدة حول المكونات السورية، فالإعلان الدستوري المؤقت تحدث مثلاً بجملة عامة وهي أن الدولة تكفل التنوع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوناته، والحقوق الثقافية واللغوية لجميع السوريين، وهي جملة فضفاضة جداً ولا يُعول عليها الكثير، وغالباً سيكون انخراط الأكراد اليوم في صفوف الأمن العام، انخراط شكلي".
ويضيف رشيد لـ"المدن"، أن "هناك مخاوف من أن يتم تبسيط حقوق الأكراد فقط بفتح باب الانضمام لمؤسسات الدولة وهي في وضعية تتبنى الهوية العربية بناءً على الدستور المؤقت فيما يتعلق بالصفة الدالة في اسم الدولة، أو مؤسسات القيد المدني وغيرها، لذا سيكون انضماماً لقوات أمنية عربية وليست وطنية عابرة للقوميات أو متصالحة معها كحالة وطنية لها حقوقها".
ويوضح أن "هناك مخاوف من أن تُحدث حالة الانخراط في مؤسسات الدولة الجديدة، وبينها الأمن العام في هذا المرحلة، شرخاً في المجتمع الكردي وذلك في حال حدوث أي مواجهة مع قسد، كأن يتم استدعاء المنتسبين من عفرين لقتال قسد،  كما يمكن ان يستغلها البعض كما في حالة الجيش الوطني سابقاً، ليصبح الانتماء للأمن العام أداة لترهيب الأهل والأقارب الموالين لقسد، فالعائلة الكردية الواحدة في كثير من الأحيان منقسمة وولاءات أفرادها السياسية مختلفة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث