على الرغم من أن عمليات تنظيم "داعش" شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ سقوط النظام، إلا أن خلايا التنظيم التي استغلت بعض الفجوات الأمنية المترتبة عن سقوط النظام وأحداث الساحل والسويداء، لا تزال تشكل تهديداً محتملاً في مناطق الحكومة السورية، بحسب ما أفادت مصادر أمنية "المدن".
خبرة حكومية متراكمة
وقال مصدر أمني عامل بريف دمشق، إن التنظيم قام خلال الأشهر الماضية بزرع عدد من الخلايا في المحافظة، مستغلاً ضعف القبضة الأمنية نتيجة للمساحات الجغرافية الواسعة للمنطقة، مؤكداً لـ"المدن"، أن معظم الخلايا تحت المراقبة، كما سعى جهاز الاستخبارات إلى اختراقها بعناصر تابعة له ما حقق نجاحاً كبيراً في ملاحقتها.
ولفت المصدر إلى أن نجاح الدولة في مكافحة خلايا "داعش"، جاء تكريسا لنجاحات سابقة في المناطق المحررة حيث تتمتع الأجهزة الأمنية بخبرات واسعة في هذا المجال، لكنه أكد في المقابل، تعرض بعض الكوادر الأمنية لتهديدات مبطنة، مثل وضع رسائل تهدد بالقتل أو قنابل داخل المركبات الخاصة بهذه الكوادر.
وفي درعا، تكافح الأجهزة الأمنية بالتعاون مع الفرقة 40 التابعة لوزارة الدفاع، لضبط المنطقة غير المستقرة أمنياً منذ اتفاق التسوية لعام 2018. وأفادت مصادر متابعة "المدن"، بوجود بعض الخلايا المنفلتة التابعة لـ"داعش"، تنفذ عدداً محدوداً من عمليات الاغتيال والخطف، مؤكداً أنه تم تفكيك معظم خلايا التنظيم، وكان أبرزها تفكيك مجموعة محسن الهيمد الذي كانت تربطه علاقة وثيقة بالتنظيم.
وأضافت المصادر أن تراجع عمليات "داعش" في درعا، خصوصاً في مدينة الصنمين، شكّل عامل استقرار للمنطقة، لكن التهديدات لا تزال محتملة في ظل وجود بقايا التنظيم الذي لم تتبق لمجموعاته أي معاقل ثابتة في المحافظة.
عمليات وتفكيك
وفضلاً عن مراقبة واختراق الخلايا الداعشية أو المقربة والمتعاونة مع التنظيم، شملت الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية، تفعيل الحواجز على طريق حلب-دمشق-درعا المعروف بطريق "إم-5"، بالتوازي مع القيام بعمليات أمنية موسعة استهدفت معاقل التنظيم في مناطق مختلفة.
وفي هذا السياق، شنت الفرقة 70 التابعة لوزارة الدفاع، عملية عسكرية واسعة استهدفت خلايا "داعش" في تلال الصفا بريف دمشق، بينما شنت فرقة درعا (الفرقة 40) حملات عديدة استهدفت خلايا التنظيم في المحافظة.
ولمنع التهديدات المحتملة لعناصر التنظيم القادمين من شرقي الفرات، لجأت الفرقة 66 التابعة لوزارة الدفاع، إلى إنشاء 20 موقعاً على طول الحدود مع شرقي الفرات، لكنها تواجه عقبات كبيرة تتمثل بنقص القوى البشرية والمساحة الشاسعة لمنطقة الحدود مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
متابعة أمنية دقيقة
ويلاحظ الباحث عرابي عرابي، أن النشاط الكبير لتنظيم "داعش"، يتمثل في المنطقة الشرقية من سوريا التي تسيطر عليها "قسد"، خصوصاً في الرقة وريف دير الزور الشرقي، موضحا في حديث لـ"المدن"، أن نشاط التنظيم داخل مناطق سيطرة الحكومة السورية قد تراجع بشكل ملحوظ، نظراً للتعاطي الأمني الحكومي المتابع لأعمال خلايا التنظيم.
وبالأرقام، يؤكد عرابي أن عمليات التنظيم تقلصت بعد سقوط النظام في المناطق التي تديرها الحكومة السورية الجديدة، إذ لم تسجل هذه المناطق أكثر من 35 عملية تقريباً، بينما كان التنظيم ينفذ أسبوعياً قرابة 18 عملية تأتي مناصفة بين منطقتي سيطرة النظام المخلوع وًقسد".
وفي السياق، يشير عرابي إلى أن التنظيم حاول مراراً اختراق مناطق الحكومة السورية بتنفيذ عملياته، لكنه يواجه بالمتابعة الأمنية الدقيقة، مؤكداً "عدم توفر أي معلومة دقيقة حول احتمالية أن تكون بعض خلايا التنظيم قد استفادت من فزعة العشائر في أحداث السويداء".
