يستعد زعماء فرنسا وألمانيا وبريطانيا لعقد اجتماع افتراضي اليوم الأحد في إطار ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين" بهدف دعم أوكرانيا في مواجهة ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك قبل اللقاء المرتقب غداً الاثنين بين الرئيس فولوديمير زيلينسكي وترامب في واشنطن.
وتأتي التحركات الأوروبية بعد قمة مثيرة للجدل جمعت ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة في قاعدة "إلمندورف ريتشاردسون" بألاسكا، وهي الأولى بين رئيس أميركي وزعيم الكرملين منذ اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022.
مقترحات بوتين
وفق مصادر مطلعة لوكالة "رويترز"، عرض بوتين خلال القمة التخلي عن جيوب صغيرة تسيطر عليها قواته في شمال أوكرانيا، مقابل انسحاب كييف من مناطق واسعة في الشرق، تشمل كامل إقليم دونيتسك ولوغانسك، إضافة إلى تعهد أوكراني بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. كما طالبت موسكو باعتراف رسمي بضم شبه جزيرة القرم ورفع بعض العقوبات الغربية.
وأبلغ ترامب زيلينسكي هاتفياً بعد القمة أن بوتين اقترح "تجميد معظم الخطوط الأمامية إذا تنازلت كييف عن دونيتسك"، وهو ما رفضه الجانب الأوكراني. وتسيطر روسيا حالياً على نحو خمس الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك ثلاثة أرباع دونيتسك التي دخلتها قواتها لأول مرة عام 2014.
ورد زيلينسكي على الطرح قائلاً إن "وقف القتل عنصر أساسي في وقف الحرب"، مؤكداً أن موسكو ترفض أي هدنة مسبقة، وهو ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق دائم. وكتب على منصة "إكس" أن أوكرانيا بحاجة إلى سلام دائم "وليس مجرد استراحة أخرى بين الغزوات الروسية".
من جانبهم، شدد القادة الأوروبيون – الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر – على أن أوكرانيا يجب أن تحصل على ضمانات أمنية قوية بمشاركة الولايات المتحدة. وقال مسؤول أوروبي إن المجتمعين سيحددون "ما يمكن لأوروبا فعله بنفسها، وما يقع على عاتق التحالف، وما يتوقع من واشنطن"، في إشارة إلى انتظار التزام أميركي "قوي جداً".
ضغوط وتصريحات مثيرة
و صرّح ترامب السبت أن "روسيا قوة كبيرة للغاية، وأوكرانيا ليست كذلك"، مؤكداً أن على كييف أن تقبل صفقة سلام، وأنه اتفق مع بوتين على السعي لاتفاق مباشر "من دون الحاجة إلى وقف إطلاق نار". وألمح إلى إمكانية عقد لقاء ثلاثي يضم بوتين وزيلينسكي لاحقاً.
وأثارت هذه المواقف انتقادات في أوروبا، إذ وصف السفير الألماني السابق لدى واشنطن فولفغانغ إيشينجر القمة بأنها "معاملة بالسجادة الحمراء لبوتين من دون أن يحصل ترامب على شيء". فيما رأى مستشار الأمن القومي البريطاني السابق مارك ليال غرانت أن اللقاء كان "فوزاً واضحاً" لموسكو، لكنه أشار إلى إيجابية استعداد واشنطن لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
مشهد ميداني متوتر
وفي الميدان، أعلنت القوات الأوكرانية أنها صدت هجوماً روسياً في جبهة سومي وتقدمت نحو كيلومترين، فيما تحدثت وزارة الدفاع الروسية عن مكاسب جديدة قرب "زولوتي كولودياز" في دونيتسك. كما شنت موسكو هجوماً ليلياً بـ60 طائرة مسيّرة وصاروخ باليستي واحد، قالت كييف إنها أسقطت أو عطلت 40 منها.
وفي موازاة القمة الأميركية–الروسية، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالات هاتفية مع نظيريه التركي هاكان فيدان والمجري بيتر زيجارتو. وأكد الأخير أن التوصل إلى تسوية سلمية يصب في مصلحة أوروبا الوسطى. أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان فاعتبر أن "العالم أصبح أكثر أماناً" بعد لقاء ألاسكا، في تناقض مع موقف بقية الزعماء الأوروبيين الذين شددوا على أن "حق تقرير المصير على أراضيها يبقى بيد أوكرانيا".
ومع اقتراب زيارة زيلينسكي لواشنطن، ترى كييف نفسها عند مفترق دبلوماسي حاسم، حيث يسعى ترامب إلى إبرام "صفقة كبرى" تنهي الحرب، بينما يرفض الأوكرانيون التخلي عن أراضيهم، وتتمسك موسكو بمطالبها القديمة. وبينما تواصل روسيا هجماتها الميدانية، يراهن الأوروبيون على ضمانات أمنية صلبة تردع بوتين عن إعادة التسلح والعودة للمواجهة في مرحلة لاحقة.
