عقد في العاصمة الأردنية عمّان اجتماع سوري-أردني-أميركي، بحضور وزيري خارجية سوريا والأردن أسعد الشيباني وأيمن الصفدي والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، لبحث الأوضاع في سوريا، وسبل دعم عملية إعادة بنائها.
واتفق المجتمعون على تشكيل مجموعة عمل سورية - أردنية - أميركية لدعم جهود الحكومة السورية في تعزيز وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، والعمل على إيجاد حل شامل للأزمة، كما تم الترحيب بجهود الحكومه السورية في المجال الإنساني ولا سيما ما يتعلق باستعادة الخدمات الأساسية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات وتهيئة الظروف لعودة النازحين الى منازلهم، وفق بيان مشترك صدر عن سوريا والأردن وأميركا.
تمثيلٌ من السويداء
وأكد مصدر إعلامي في السويداء، لـ"المدن"، أن وفداً غادر ليلة أمس الاثنين، إلى الأردن بسرية تامة، للمشاركة بالاجتماع الثلاثي وبحث التطورات في المحافظة.
وأكد المصدر أن الوفد حضر صباح اليوم اجتماعاً بحضور الشيباني والصفدي، مبيّناً أن الاجتماع بحث تثبيت وقف إطلاق النار وإمكانية تطبيق نظام الفدرلة في المحافظة.
حضور إقليمي ودولي
وحول أهمية عقد الاجتماع بعد المشاورات الثلاثية، أوضح الباحث السياسي عمر رحمون، أن اهتمام المجتمعين مردّه إلى أن مستقبل السويداء مرتبط بمستقبل سوريا كلها.
وأضاف "أي حديث عن اجتماعات أميركية – سورية – أردنية في عمّان، حول أحداث السويداء، لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي والدولي الأوسع، حيث تتداخل الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية."
وأشار رحمون إلى أن الدعم الأميركي والتركي العلني والواضح، يفسر سبب سعيهم لهذا الاجتماع، لافتاً إلى أن "أي اضطراب في السويداء التي تقع في منطقة حدودية حساسة بالنسبة للأردن، سينعكس سلباً على أمنه واستقراره ويمثل تهديداً مباشراً لأمنه القومي، لذلك من مصلحة عمّان وجود حلول سلمية تنهي التوتر وتعيد الاستقرار.
"فدرلة" أو لا مركزية
وحول ما تسرب عن مناقشة "الفدرلة" في اجتماع عمّان، أوضح الباحث في الدراسات السياسية سامر ضاحي، أن ذلك يرتبط في جوهره بملف اللامركزية، التي كانت مطلباً لشرائح واسعة من السوريين خلال سنوات الحرب، وقبل ذلك كانت أحد أهم التعقيدات في تشكيل الدولة السورية في بداياتها خلال النصف الأول من القرن الماضي، ويبدو أن النموذج السابق للدولة لم ينجح بخلق مواطنة حقيقية.
ويرى ضاحي أن "أي طرح اليوم بما فيه "الفيدرالية"، يجب أن يتجاوز الشكل الإداري إلى صلب الإشكالية وهي طبيعة العلاقة بين المركز والمجتمعات المحلية، فاللامركزية أو حتى المركزية، ليست إيجابية أو سلبية بالمطلق، بل الأهم طريقة تطبيقها، والمشروع الوطني الذي تخدمه، وقدرتها على تعزيز الثقة بين السوريين.
وأكد ضاحي أن مشكلة النقاش الحالي حول الفيدرالية، أنه يبقيها محصورة في إطار المحليات وعلاقة التبعية المطلوبة منها للمركز، دون بحث شكل الحكم في العاصمة ومؤسسات الحكم أو آليات توزيع السلطة والموارد والضمانات اللازمة لبقاء كل ذلك على أساس المواطنة، ما يهدد بتحويل هذه الفيدرالية مثلاً من جسر للوحدة إلى صيغة قطيعة في ظل هشاشة الثقة بين أطراف مختلفة ونزوح كثيرين للهويات الفرعية، أكثرية كانوا أم أقليات.
عقد اجتماعي جديد وضمان حقوق
وحول مخرجات هذا الاجتماع والحلول الممكنة أيضاً، أكّد ضاحي أنّ الحل لا يكمن في الشكل الإداري للدولة، بل في صياغة عقد اجتماعي جديد عبر حوار وطني يضع على طاولته كل الخطوط الحمر ويناقشها بجرأة مثل شكل الدولة ومؤسساتها وهويتها ومشروعها الحضاري وتنوعها.
وأضاف "لو رسخ اجتماع عمّان أي وضع في السويداء فسيبقى هشاً لا يساعد في ردم هوة التفكك السوري".
من جهته أكد رحمون أن الإصلاحات الجذرية على مستوى الدولة، وضمان الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الاقتصادية والأمنية لجميع السوريين، بحيث لا يشعر أي مكوّن بالحاجة للبحث عن حلول خارج الإطار الوطني الجامع يمكن أن تكون نواة حلّ.
