خطة احتلال غزة: أكثر من هدف.. وتكتيك؟!

أدهم مناصرةالجمعة 2025/08/08
مدينة غزة
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

تبدو خطة احتلال مدينة غزة، بمثابة مرحلة جديدة للحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ 22 شهراً، بالنظر إلى توقيتها ومضمونها وسياقها، بغض النظر عن أهدافها الظاهرة أو المستترة. 
 

مضامين علنية.. وسرية
ووفق المعطيات، فإن الخطة التي صدّقها الكابينت، تمثل أحدث نسخة قدمها الجيش الإسرائيلي بعد تعديلها أكثر من مرة، بطلب من المستوى السياسي، على الرغم من تقارير عن عدم وجود خلافات بين رئيس الأركان إيال زامير ومعظم أقطاب حكومة بنيامين نتنياهو، بشأن الاحتلال الكامل للقطاع؛ لخشيته من تورط الجيش في حرب بلا نهاية، وتهديد حياة الأسرى الإسرائيليين والجنود، إلى جانب قلقه من التداعيات القانونية الدولية. وقد استخدمت الخطة تعبير "السيطرة" وليس الاحتلال، كمحاولة للتذاكي بالنصوص والالتفاف على القانون الدولي.
وتركز الخطة بعد تعديلها، على السيطرة الأمنية على مدينة غزة وتطويقها، مروراً بتهجير سكانها وتكثيف عمليات جوية وبرية ضدها، وذلك بسقف زمني يُقدر بنحو 5 أشهر.
وعلى الرغم من أن هناك تفاصيل بالخطة لم تُعلن؛ لأسباب عسكرية وأمنية وسياسية، إلا أن إفادات عسكرية إسرائيلية، أوضحت أن الخطة تقضي بتهجير الفلسطينيين من مدينة غزة، وتطويقها من جميع الاتجاهات، ثم دكّها بقصف جوي عنيف وتهيئتها للتوغل البري بأعداد كبيرة من ألوية الجيش ومن مختلف التشكيلات العسكرية، قبل دخول قوات الاحتلال إلى عمق المدينة وشن عمليات "فوق الأرض وتحت الأرض".
 

لماذا مدينة غزة؟
وقدّر مصدر من حركة "حماس" في غزة، في حديث لـ"المدن"، أن يكون التركيز على مدينة غزة البالغة مساحتها 56 كيلومترا مربعاً، لكونها تُعد أكبر كتلة عمرانية في القطاع، ويُقدر عدد الموجودين فيها حالياً (مجموع السكان والنازحين إليها من شمال القطاع)، بنحو مليون شخص، مضيفاً أن خطة الاحتلال تهدف إلى تدمير هذه الكتلة العمرانية وتهجير سكانها، خصوصاً أن نحو 70 في المئة من مباني ومنازل المدينة ما زالت قائمة، وإن تضررت معظمها كثيراً جراء القصف الإسرائيلي، وهو ما يعني أن الاحتلال يريد استكمال عملية التدمير الشامل.
بينما نوهت إفادات عسكرية للإعلام العبري، بأن الجيش الإسرائيلي لم يركز في اجتياحه الأول لمدينة غزة على البحث عن أنفاق، وإنما "القتال"، مدعية أن الجيش امتلك معلومات إضافية عن أنفاق المدينة بعد اعتقال عدد كبير من أفراد "حماس" خلال الحرب، ما يؤشر إلى رغبته بالوصول إلى شبكات أنفاق داخلية بالمدينة.
وإلى جانب ذلك، ينظر الاحتلال إلى المدينة على أنها فرصة مستجدة لتنفيذ خطة الجنرالات "المُعاد إنتاجها"، والقاضية بمحاصرة عناصر "حماس" بعد عزلهم عن بقية المواطنين الفلسطينيين. 
 

تنفيذ الاحتلال.. ليس فورياً!
ويُستدلّ من مضمون الخطة والقراءات العسكرية المتخصصة، أن إسرائيل ماضية نحو احتلال كامل لمدينة غزة، لكن التنفيذ لن يكون فورياً، وإنما على مراحل؛ لأسباب عدة، أبرزها ترك مساحة وقت متدحرجة، كوسيلة ضغط على "حماس" للموافقة على صفقة بشروط إسرائيلية. ويرتبط السبب الثاني بمسألة لوجستية بعملية استدعاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط والإلزامية وتأهيلها قبل تنفيذ عملية التوغل المُركّز، فهذا يحتاج وقتا وتجهيزاً. كما ستستغرق خطة تهجير العدد الكبير من سكان المدينة وقتاً أيضاً؛ لأنها ستتم بموجب آلية سيسعى الاحتلال عبرها إلى فرز من يصفهم بـ"المطلوبين والمُطاردين" عن الآخرين، أي سيكون التهجير على دفعات، وسيُجبرون على النزوح باستخدام "سلاح التجويع"، وذلك عبر تخييرهم بين النزوح نحو مناطق فيها مساعدات أو الموت جوعاً أو قتلاً.
ولهذا، أشارت الخطة الإسرائيلية بشكل انتهازي، إلى نقطة "توزيع مساعدات على السكان خارج مناطق القتال".
وأما الدافع الرابع لزمن تنفيذ الاحتلال الكامل، فهو مرتبط بنية الولايات المتحدة إنشاء نقاط مساعدات إضافية في وسط وجنوب القطاع، وكأنها مطلباً موازياً لتنفيذ الخطة.
 

إعادة إنتاج لـ"خطة الجنرالات"؟
واعتبر الباحث بالشؤون الإسرائيلية أنطون شلحت، أن الخطة تمثل جولة أخرى للحرب على غزة، في مسعى من نتنياهو "للهروب إلى الأمام"، لأن الجيش لم يحقق أهداف الحرب الرئيسية حتى الآن، خصوصاً إزالة "حماس" من الوجود والسيطرة على غزة وتسليمها لإدارة عربية.
ورأى شلحت في حديث لـ"المدن"، أن أهداف نتنياهو سالفة الذكر، مجرد "أحلام يقظة"؛ لأن إسرائيل لم تتمكن من تحقيق السيطرة المطلقة بعد 22 شهراً من الحرب، لكنه شدد في الوقت ذاته، على ضرورة عدم الاستهانة بالخطة الإسرائيلية؛ لأن نتنياهو "ذاهب إلى النهاية"، ولا توجد لديه خطة خروج من الحرب، بجانب وجود تفاصيل عسكرية وسياسية لم تُفصح عنها تل أبيب.
وأكد شلحت أن خطة احتلال غزة، تتطلب تجنيد قوات احتياط ونظامية بعدد أكبر مقارنة بمهمات التوغل السابقة منذ بدء الحرب، مشيراً إلى أن كل الأمور المتعلقة بالخطة ستتضح أكثر خلال الفترة المقبلة. كما أكد أن الأوساط المقربة من نتنياهو اشتكت من أن الحرب بالصيغة الحالية استنفدت ذاتها، وأنها أرادت خطة تقود إلى احتلال غزة، وباعتبارها نسخة معدلة ل"خطة الجنرالات".
وتطرق أيضاً إلى الموقف الأميركي حيال غزة، واصفاً إياه ب"الضبابي"، معرباً عن اعتقاده بأن هناك انسجاما بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل غزة، وأن خلافاتهما تكتيكية وليست استراتيجية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث