أقرّ المجلس الأعلى للأمن الوطني الايراني، تأسيس مجلس الدفاع الوطني، وذلك في إطار المادة 176 من الدستور. وسيتولى مجلس الدفاع دراسة الخطط الدفاعية وتعزيز قدرات القوات المسلحة بشكل مركزي.
يتولى رئاسة هذا المجلس، رئيس الجمهورية، ويضم رؤساء السلطات وقادة القوات المسلحة وبعض الوزارات ذات الصلة.
دوافع تشكيل مجلس الدفاع:
1- يشكل إنشاء مجلس الدفاع في إيران دليلاً على أن نظام الجمهورية الإسلامية قد خلص إلى أن وقف إطلاق النار الحالي بين إيران وإسرائيل هشّ للغاية، وأنه قد ينتهي في أي لحظة كما ورد في تصرح لوزير الخارجية عباس عراقچي في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز"، قال فيه: "لا يوجد أي اتفاق لوقف إطلاق النار. هم أوقفوا العدوان دون شروط، ونحن بدورنا أوقفنا الدفاع. كل شيء يمكن أن يستأنف. هم يستطيعون الاستئناف، ونحن نستطيع الاستئناف". وبالتالي، ترى إيران نفسها الآن على أعتاب حرب مفروضة عليها.
2- يبدو أن الاختلافات وصعوبات الوصول أحياناً إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة، المرشد الإيراني علي خامنئي، خلال الحرب الـ12 يوما الماضية، لاتخاذ القرار النهائي، قد أوجبت ضرورة تشكيل هيئة تمتلك صلاحية صنع القرار واتخاذ القرارات الاستثنائية النهائية، في حال غياب القائد أو تعذّر الوصول إليه.
وعلمت "المدن" أنه في اليوم الحادي عشر من الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، عندما قدم ستيف ويتكوف، مستشار ومبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عرض وقف إطلاق النار إلى وزير الخارجية الإيرانية، لم يتمكن الأخير من الوصول إلى خامنئي الذي كان مختبئاً في موقع سري للغاية جراء القصف الإسرائيلي. كما فشل في الاتصال بالرئيس مسعود بزشكيان أيضاً، فقرر عراقجي بالتعاون مع الجنرال محمد باکبور، القائد العام للحرس الثوري، قبول عرض وقف إطلاق النار بشكل ثنائي.
أثار هذا القرار، المتخذ في غياب القائد الأعلى للقوات المسلحة، استياء بعض المحافظين الذين يعتقدون أن إيران كانت تمتلك القدرة على مواصلة الحرب وإلحاق الهزيمة بإسرائيل.
وبطبيعة الحال، فإن الظروف الطارئة وعدم إمكانية الوصول إلى القائد العام للقوات المسلحة لاتخاذ القرار النهائي أو المصادقة على القرارات، يعرّض عملية صنع القرار لأزمة حقيقية.
3- أهم وظيفة لمجلس الدفاع هي تنظيم العلاقات بين الجيش الإيراني وقوات الحرس الثوري من جهة، والتنسيق بينهما وبين الحكومة والقضاء والبرلمان من جهة أخرى. فإيران، على عكس جميع دول العالم، تمتلك جيشين نظاميين، ودخول كليهما في ساحة المعركة أو الدفاع، يتطلب التماسك والتنسيق.
من الناحية الإدارية، يتم التنسيق بين الجيش والحرس من قِبَل هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ولكن في حالة الحرب، يصبح التنسيق الميداني بينهما وبين أركان الحكومة ضرورياً، ويتم عبر مجلس الدفاع الذي يضم أيضاً رئيس الحكومة ورئيس السلطة القضائية ورئيس البرلمان. وهكذا يشكل مجلس الدفاع الوطني حلقة وصل بين القوات المسلحة وبين الحكومة بشكل عام.
التطور التاريخي ومهام المجلس
بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وبالنظر إلى التهديدات التي تشكلها الجماعات الانفصالية والمعارضة، تم تشكيل المجلس الأعلى للدفاع الوطني من قبل وزارة الدفاع. وبعد اعتماد الدستور عام 1979، انتقل المجلس ليكون تحت الإشراف المباشر للقائد الأعلى (المرشد)، وأعيد تعريف مهامه وتكوين أعضائه. وفقاً للمادة 110 من الدستور، فإن القيادة العامة للقوات المسلحة وتشكيل المجلس الأعلى للدفاع من صلاحيات المرشد. ضمّ المجلس في عضويته رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء (قبل إلغاء المنصب)، ووزير الدفاع، ورئيس الأركان المشتركة للجيش، والقائد العام لحرس الثورة الإسلامية، بالإضافة إلى مستشارين يعينهما المرشد.
والمهام الرئيسة لمجلس الدفاع الأعلى كانت اتخاذ القرارات الاستراتيجية، أي اقتراح إعلان الحرب أو السلام، وتعبئة القوات، وترشيح القادة العسكريين الكبار للموافقة النهائية من القائد العام، والتنسيق بين المؤسسات العسكرية والمدنية اي تحقيق التكامل بين الجيش والحرس الثوري والمؤسسات الأمنية خلال فترة (الحرب العراقية-الإيرانية)، ووضع السياسات الدفاعية وتحديد الاستراتيجيات الدفاعية والرد على مبادرات وفود السلام الدولية.
التغييرات بعد تعديل الدستور
بعد إقرار الدستور المعدل في 1989، تم إلغاء المجلس الأعلى للدفاع وحلّ المجلس الأعلى للأمن القومي محله مع توسيع الصلاحيات في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسة الخارجية.
وبعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، قرر المجلس الأعلى للأمن القومي تشكيل مجلس خاص للقضايا العسكرية تحت عنوان مجلس الدفاع، وهو في الحقيقة مجلس مصغر داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو ما يعزز دور المجلس الجديد في تأمين التنسيق والتماسك في عملية صناعة القرار والتنفيذ أثناء الأزمات. ويبدو أن ذلك لن يتسبب في تداخل وظيفي بين المجلسين، حيث سيركز المجلس الأعلى للأمن الوطني على المهام الأمنية والسياسية والاستراتيجية، بينما يتولى مجلس الدفاع الشؤون العسكرية.
