هاجم رئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا، خلال كلمته في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في الاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في جنيف، بين 29 و31 تموز/ يوليو، الدول الأوروبية التي أعلنت نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في ظل تصاعد الغضب العالمي من السياسات الإسرائيلية.
وقال أوحانا بنبرة ساخرة واستفزازية: "إذا أردتم دولة فلسطينية، فابنوها في لندن أو باريس"، مهاجماً مباشرة تصريحات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الاعتراف بفلسطين في أيلول/ سبتمبر المقبل. ورداً على خطابه، انسحبت وفود فلسطين وإيران واليمن والجزائر من القاعة، في مشهد احتجاجي حمل دلالات رمزية قوية على رفض تسييس الاتحاد البرلماني الدولي لمصلحة دولة متهمة بارتكاب جرائم حرب.
دعاية مفضوحة
وفي محاولة للالتفاف على اتهامات التجويع الموجهة إلى إسرائيل، عرض أوحانا مقطعاً مصوراً يُظهر نواب البرلمان الإيراني وهم يهتفون "الموت لإسرائيل"، قائلاً: "هذه ليست خلية إرهابية، بل البرلمان الرسمي لدولة عضو في هذا المنتدى"، في ما بدا محاولة لتبرير جرائم بلاده عبر تصويب الاتهام نحو خصومها.
كما هاجم رئيس الكنيست نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي عرض صورة نشرتها "نيويورك تايمز" لطفل فلسطيني يعاني من الجوع، قائلاً إن الصورة "كاذبة"، زاعماً أن الطفل يعاني من مرض عصبي وليس من المجاعة. وأضاف "حتى نيويورك تايمز عدلت تقريرها، لكن قاليباف لا يفوت فرصة لنشر الأكاذيب".
كما وجه أوحانا خطاباً عن الرهائن الإسرائيليين لدى حركة "حماس"، داعياً إلى "الوقوف إلى جانب الحقيقة ضد الدعاية"، لكنه تجاهل بالكامل التقارير الأممية والدولية التي تؤكد أن إسرائيل تستخدم الحصار كسلاح ممنهج ضد السكان المدنيين في غزة.
عزلة غير مسبوقة
وفي موازاة خطاب أوحانا، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريراً موسعاً يكشف حجم التدهور في صورة إسرائيل عالمياً، واصفة ما يجري بـ"تسونامي دبلوماسي" يهدد مكانة إسرائيل في السياسة والاقتصاد والثقافة والأكاديميا.
وقال محلل الصحيفة إيتمار آيخنر، إن ارتداء رموز يهودية، مثل "الكيباه"، أصبح سبباً للاعتداء أو الطرد من أماكن عامة في أوروبا، مشيراً إلى حوادث عديدة تشمل طرد موسيقيين إسرائيليين في فيينا، والاعتداء على سائح في أثينا أدى إلى فقدانه جزءاً من أذنه، وملاحقة جنديين إسرائيليين في بلجيكا بتهم جرائم حرب.
كما تحدث التقرير عن تظاهرات غاضبة ضد وجود سفن إسرائيلية في الموانئ الأوروبية، ووقائع اعتداء على مراهقين إسرائيليين في رودس، وطرد والد وابنه في إيطاليا وسط هتافات "فلسطين حرة" و"قتلة"، من دون أن يلقى أي تعاطف.
خسارة تحالفات تاريخية
الأزمة، وفق التقرير، امتدت إلى المؤسسات الرسمية الأوروبية، حيث وافقت المفوضية الأوروبية على توصية بتعليق مشاركة إسرائيل جزئياً في برنامج "هورايزون 2020"، وهو ما يُعد ضربة قاسية للعلم والاقتصاد الإسرائيليين، وفق "يديعوت أحرونوت".
وفي الولايات المتحدة، تآكل دعم إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، وبدأت أصوات جمهورية تنتقد سياسة "التجويع في غزة"، في الوقت الذي أشار فيه التقرير إلى فقدان إسرائيل لشرائح من الجالية اليهودية الأميركية، وذكر على وجه الخصوص المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي اعتبرته الصحيفة "رمزاً لكراهية نتنياهو حتى من داخل الجالية اليهودية".
تحول عالمي
ويبرز التقرير أن الاعتراف الدولي بفلسطين لم يعد مسألة رمزية، بل أصبح توجهاً سياسياً فعلياً، تقوده فرنسا، وبريطانيا، وكندا، وتشترك فيه أستراليا ونيوزيلندا والبرتغال ومالطا، ضمن تحول يعكس "ثقل الجاليات المسلمة" و"خيبة الأمل الأوروبية من غياب أفق للحل السياسي".
كما أشار التقرير إلى أزمة دبلوماسية جديدة مع هولندا، بعد أن دعمت فرض عقوبات على إسرائيل، رغم وعود سابقة بعدم تأييدها، ما يفاقم العزلة الإسرائيلية حتى في صفوف أقرب الحلفاء.
يختم التقرير بتحذير مباشر: "إسرائيل أكلت السمك الفاسد وطُردت من المدينة"، في إشارة إلى فشلها في فرض روايتها وخسارتها للدعم الدولي، مشدداً على أن "وقف إطلاق النار بات ضرورة وجودية لإسرائيل، ليس فقط لأسباب عسكرية، بل لوقف الانهيار الدبلوماسي الشامل"، وفق تعبير آيخنر.
