ذكرت تقارير عبرية، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تضع خططاً قتالية لمرحلة جديدة من حرب الإبادة، في "حال فشل المفاوضات"، فيما واصل جيش الاحتلال عدوانه على قطاع غزة مرتكباً مجازر جديدة، في ظل توغلات برية في دير البلح ومحيطها وذلك للمرة الأولى منذ بدء العدوان البري تشرين الأول/أكتوبر 2023.
الخطط الجديدة
وتقوم الخطط التي يجري الإعداد لها، على المزيد من الحصار والاستنزاف والقتل والتجويع، وذلك على الرغم من المزاعم الإسرائيلية حول انتظار رد "حماس" بشأن مقترح الصفقة، لاستغلال الوقت من أجل ارتكاب المزيد من التجويع والمجازر في القطاع.
وتتركز الخطط خصوصاً على تطويق المناطق التي يزعم جيش الاحتلال أنها معاقل لـ"حماس" لم يدخلها بعد، رغم العدوان المستمر منذ نحو عامين.
ووفقاً لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإنه بحسب تقديرات جيش الاحتلال، لا يعتزم رئيس الأركان إيال زامير، اقتراح احتلال مخيّمات وسط القطاع ومدينة غزة التي لا تزال تحت سيطرة "حماس"، إذا انهارت المفاوضات، بل سيتّبع وسائل ضغط أخرى، الاتجاه الرئيس فيها هو "الحصار والإنهاك".
وقالت الصحيفة إن الخطة، تهدف إلى السيطرة على مناطق استراتيجية حول مدينة غزة، وتقليل احتكاك القوات البرية الإسرائيلية مع المقاومة، وشن غارات جوية مكثّفة مع تقليص المخاطر على الجنود. وعليه أخرج جيش الاحتلال لواءي مشاة نظاميين، هما لواء المظليين والكوماندوز، من القطاع، ونقلهما إلى جبهات أخرى.
ويدعي جيش الاحتلال، أن هذه المرحلة تتماشى مع إنجازات عملية "عربات جدعون"، والتي تم خلالها، حسب تصريحات الجيش، تدمير البنية التحتية التابعة لـ"حماس" بشكل كامل فوق الأرض وتحتها في المناطق التي عملت فيها القوات. وخلال جولة قام فيها زامير في قطاع غزة أمس، وتقييم للوضع، اطّلع أيضاً على الأوضاع في حي الشجاعية بمدينة غزة. وخلال لقائه بالقادة الميدانيين لقوات الاحتلال، قال: "إنجازاتكم في إطار عملية عربات جدعون، هي التي تدفع نحو الحسم ضد حماس وتخلق الفرصة لإبرام صفقة مختطفين (محتجزين إسرائيليين في غزة). أنتم تقاتلون بشجاعة في حرب عادلة لا مثيل لها، وإنجازاتكم ستقود إلى تغيير أمني لسنوات طويلة".
وبالاستناد إلى تصريحات زامير، من المتوقّع أن يتبنى جيش الاحتلال "أنماط عمل جديدة"، في إطار حرب الإبادة المستمرة، تهدف إلى تقليص نقاط الضعف، وتعزيز الإنجازات، والتضييق أكثر على "حماس"، وذلك بالتزامن مع تقليل استنزاف القوات الإسرائيلية في الميدان. ويزعم المسؤولون في جيش الاحتلال، أنه إذا تم التوصّل إلى صفقة خلال الأيام المقبلة لاستعادة المحتجزين، فستكون، إلى حد كبير، بفضل القتال المكثّف على الأرض والضغط العسكري الذي فُرض على حماس.
توغل بري بدير البلح
في الأثناء، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن قوات من الجيش بدأت فجر اليوم، عملية توغل بري في المناطق الشرقية لمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، بشكل محدود، وذلك للمرة الأولى منذ بدء العدوان البري في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأفادت الإذاعة بأنه سبق التوغل غارات جوية وقصف مدفعي خلال الليل وساعات الصباح، فيما بدأت القوات توغلها فعليا في ساعات الظهيرة. ويدور الحديث في هذه المرحلة عن عمليات برية تنفذها فرقة عسكرية واحدة فقط، ومن المتوقع أن تستمر عدة أسابيع، وذلك مرتبط بالتطورات السياسية.
وأدت الاعتداءات إلى سقوط 61 شهيداً منذ فجر اليوم بينهم 32 في مدينة غزة وشمالي القطاع.
انتقادات دولية لإسرائيل
سياسياً، قال وزير الخارجية البريطانية دافيد لامي، إن "هناك أسئلة عن المبررات العسكرية لحكومة إسرائيل للضربات التي قتلت أطفالاً جائعين في غزة.
وأضاف أن "تصرفات الحكومة الإسرائيلية تلحق ضرراً لا يوصف بمكانة إسرائيل في العالم"، مؤكداً أنه "على (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو أن يستمع إلى 82% من الإسرائيليين الذين يريدون بشدة وقف إطلاق النار في غزة".
وشدد على أن "خطة التهجير في غزة التي وضعها (وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل) كاتس قاسية، ويجب ألا تتحقق أبداً، وندينها بدون لبس".
من جهته، أكد المستشار الألماني فردريش ميرتس، أن ما تفعله القوات الإسرائيلية في غزة "غير مقبول وأبلغت نتنياهو أننا لا نتفق مع سياسة حكومته".
وأشار إلى أن "يجب العمل على إنهاء معاناة المدنيين في غزة (...) ونطالب بإيصال المساعدات الإنسانية فوراً".
بدوره قال وزير الخارجية الألمانية: "أعربت لنظيري الإسرائيلي عن قلقنا بشأن الوضع الإنساني الكارثي، خصوصاً مع توسيع الهجوم بغزة". وأضاف: "على إسرائيل تنفيذ اتفاقياتها مع الاتحاد الأوروبي فوراً، لتسهيل إيصال المساعدات لغزة".
غوتيريش مصدوم
في غضون ذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "صدمته" جراء المعاناة الانسانية في غزة حيث باتت "آخر شرايين الحياة التي تبقي السكان على قيد الحياة على شفا الانهيار"، بحسب ما قال المتحدث باسمه اليوم.
وقال ستيفان دوجاريك "يدين الأمين العام بشدة العنف المتواصل، بما في ذلك إطلاق النار وقتل وإصابة الأشخاص الذين يحاولون الحصول على طعام لعائلاتهم".
